واضح

الأضاحي... هل تحتاج لفتوى جريئة؟

1 يناير 1970 11:12 م
• بداية، يجب أن نقول إن حكم الأضحية عند معظم العلماء، سنة مؤكدة وليست هي بالواجبة أو الفرض. نقول هذا الكلام حتى لا نُفهم خطأ!! نعم... نحن نحتاج لفتوى جريئة وجريئة جدا في مسألة الأضاحي التي يذبحها المسلمون سنويا في كل بقاع العالم وقد لا يستفيد منها الفقراء والجوعى إلا بالنزر اليسير القليل، خصوصاً إذا قررنا أن السنة النبوية في توزيع لحم الأضاحي - كما يقرر العلماء - أن يأكل صاحب الأضحية منها مقدار الثلث، وثلث يوزعه على أقاربه وجيرانه وثلث للفقراء!

• دعنا نصدم أنفسنا ببعض الأرقام ثم نكمل أقتراحنا بالفتوى الجريئة التي نحتاجها... لو فرضنا أن 20 في المئة‏ فقط من المسلمين البالغ عددهم 1،6 مليار، هم الذين يضحون، فهذا يعني أن 320 مليون شخص مسلم يضحي. ولو فرضنا أن متوسط سعر الأضحية في العالم هو 150 دولاراً، فهذا يعني أن المسلمين ينفقون سنوياً 48 مليار دولار على الأضاحي، أي 480 ملياراً خلال 10 سنوات! في دولة مثل مصر يبلغ عدد سكانها قرابة 90 مليون ولو فرضنا أن 5 في المئة‏ فقط هم الذين يضحون وأن متوسط سعر الأضحية هناك 250 دولاراً، فهذا يعني أن قرابة 1،125 مليار دولار هي تكلفة الأضاحي في دولة مثل مصر، يعني قرابة 12،5 مليار دولار خلال 10 سنوات! في دولة مثل الكويت لو فرضنا أن 48 ألف أضحية يتم ذبحها عن 240 ألف أسرة كويتية بمتوسط سعر 95 ديناراً، فهذا يعني 4،560 مليون دينار هو قيمة ما يذبح من الأضاحي في الكويت.

• كلنا يعلم يقينا أن الفقراء والمحتاجين قد لا يستفيدون من هذه الأضاحي الاستفادة الكاملة، وإذا ما فكرت في هذه الأرقام المهولة والسنوات الطوال التي أهدرت فيها هذه الأموال، يستقر في يقينك أن الأمة الإسلامية يمكنها بمثل هذه الأموال لو تمت الاستفادة منها حقيقة أن تقضي على منابع الفقر والعوز بالضرورة.

• في ظل عالم يعج بالمتناقضات بين مجتمعات تعاني من أمراض التخمة وترمي في النفايات أكثر مما تأكل من طعامها، وبين مجتمعات تموت الناس فيها جوعا وعطشاً... أظن أن على المؤسسات الدينية اليوم ومجامع العلماء أن يجددوا في الفتوى لتتم الاستفادة من هذه الأموال بما قصد الشرع، فليس هدر هذه الأموال بهذه الطريقة بمقبول في ظل ظروف العالم الفقير.

• تخيل لو صدرت فتوى بضرورة تجميع أموال الأضاحي تحت مظلة إسلامية واحدة من هذه الهيئات الخيرية، وأنشأت بهذه الأموال المشاريع الكفيلة بعلاج أسباب الفقر والعوز... لو كان هذا بحسن إدارة، لكان الواجب ألا يظل فقير في عالمنا الإسلامي وفق تلك الأرقام! أما وأن الحال يحكي أن هذا لم يكن، فهذا يعني بالضرورة فشل الأمة في إدارة موارد الخير التي تحت يدها إضافة إلى حاجتها للتجديد في الفتوى. @lawyermodalsbti