خواطر صعلوك

«رتويت» صحافي... وتغريدة

1 يناير 1970 10:24 م
أيها الإخوة:

إن من أوجب واجباتنا أن نهبّ لنصرة فلسطين، قضيتنا العربية الأولى، وللمسجد الأقصى، أولى القبلتين، وأن نمثل نبض الأمة وشعورها، ووجدانها وضميرها. علينا أن نجسد ذلك بكل صورة من صور التعبير، ومظهر من مظاهر التصوير، بالكلمة والمقالة، والمحاضرة والخطبة، والقصيدة والقصة، واللحن والأنشودة، والصورة والرسمة، والشعار والصيحة، والورشة والمنتدى، والمؤتمر والاجتماع، وكل أسلوب من أساليب التعبير، أو وسيلة من وسائل التأثير، حتى تظل قضية فلسطين هي قضية كل المسلمين، وهي محور اهتمام الإنسانية، في كل المحافل الدولية.

وإنه لمن المؤسف حقاً أن يكون في صفنا العربي، بل وفي جسدنا الإسلامي، من يسعى إلى تثبيط عزائمنا، وإيهان نفوسنا، قائلاً بروح منهزمة، وإرادة مستسلمة «ما فائدة عقد القمم والمؤتمرات حول فلسطين، ما دامت لن تخرج إلا بالشجب والاستنكار؟». وكأنه يريد لنا أن نتوقف حتى عن مجرد الكلام وأن نصمت حتى عن مجرد الاهتمام، وأن نستكين تماماً للرضوخ والاستسلام، متذرعاً بأن هذه القمم والمؤتمرات ليست سوى صرخة في واد، لا تردع ظالماً، ولا تنصف مظلوماً.

أجل، هي تعبير قاصر عما نريد، لكنها تبقى تعبيراً عن رفضنا، ومطالبة بحقنا، تبقى إعلاناً عن إبائنا الاستسلام، وإعلاماً بتمسكنا بقضيتنا للخاص والعام، تبقى تعبيراً عن وجود حياة في جسدنا العليل، الذي أنهكه الداء الوبيل، وتبقى خيراً من الموت والسكون، والقبول بما يراد لنا أن يكون.

وهنا أسأل المخذلين والمتخاذلين: هل لأننا عجزنا عن نصرة شعبنا الفلسطيني بالسلاح نتخلى عن أنواع النصرة كافة ؟ هل تريدون منا أن نتخلى عن التضامن معهم والتفاعل مع قضيتهم؟ هل تطلبون منا أن نتخلى عن كل رصيدنا الوجداني والعاطفي تجاههم؟!

وأسألهم مرة أخرى: هل ترون المرابطين على تخوم الأقصى وفي الأحياء والأزقة المقدسية العتيقة؟ من الذي يموت هناك؟ ما جنسية العجائز والشيب الذين يناكفون جنود الاحتلال عند نقاط التفتيش؟ ما هوية الشباب المقاوم هناك؟ وبأي لغة واضحة يتحدث بها الأطفال بالقرب من البوابات الصهيونية الجديدة التي تحيط بالحرم المقدسي؟

هؤلاء عرب، مسلمون ومسيحيون، قبل أن يكونوا فلسطينيين، أهل ذاك البلد وأبناء تلك الأرض. فإذا كان أهل القضية في رباط حتى هذه اللحظة وإلى الأبد كما أؤمن، وإذا كان صاحب القضية رافضاً أن يطوي ملفها، وأن المسألة بالنسبة إليه حياة أو موت، كيف يأتي اليوم من يسوق موت قضيته؟

وأنا هنا لن أنتقي كلماتي... من يُرد أن يستسلم فليذهب إلى الجحيم فليذهب فحسب، لكننا لن نسمح له أن يثبط عزائمنا، وأن يوهن نفوسنا، وأن يسوق استسلامنا، وأن ينظر علينا تحت شعارات البراغماتية وقراءة الواقع وتغير التوازنات الدولية، وما إلى ذلك من الهراء السياسي.

ونحن في الكويت أبناء الشيخ صباح الأحمد - حفظه الله ورعاه - وتلاميذ مدرسته، كجزء من الأمة العربية وقطعة من الجسد الإسلامي وعضو فاعل في منظومة العالم الحر، نقولها وندعو لها لن نلين ولن نخضع ولن نستكين، والنصر قادم بنا أو بغيرنا.

كانت السطور السابقة هي ما اخترت أن أضعه بين يديك عزيزي القارئ كشكل من أشكال «الرتويت» الصحافي إذا صحت التسمية، والشعور بالفخر الوطني أمام الكلمة التي ألقاها السيد مرزوق الغانم أمام المؤتمر الطارئ للاتحاد البرلماني العربي حول الأوضاع بالقدس في العاصمة المغربية الرباط.

وكما تلاحظ، هي كلمة بالنيابة عنا نحن الكويتيين للعالم أجمع توضح للمتخاذلين ممن قرروا النزول من حافلة سائقها محمود درويش، أن الخلاف حول نصرة الأقصى بالإمكانات المتاحة لدينا هو خلاف حول نقاط تثير الضحك أحياناً والبكاء غالباً أكثر من إثارتها للخلاف نفسه.

وحتى لو كانت الكلمات عبارة عن تقطيع الصخور بشفرة حلاقة، إلا أنها تعبر عن موقف رافض وشعور مشترك ومناصرة شعبية ليس من حق أحد أن يسلبها منا.

وكان لا بد من «رتويت» صحافي لكلمة مثل هذه لسببين:

الأول أنها صادرة من رئيس مجلس الأمة الكويتي بما هي كلمة تعبر عن توجه سياسي وشعبي في وقت يعاني العالم العربي فيه من سيلان سياسي مليء بالهراء والتطبيع بحيث أصبحنا غير قادرين على موضعة أنفسنا بالهوية والانتماء لمحيطنا الكبير. والثاني أنها كفتني الكتابة وقالت ما أريد قوله.

وتحية إجلال وتقدير من الكويت للمقدسيين الأحرار رغم الحواجز، الذين يفرحون رغم الموت... ويموتون بالاختيار بقدر حبهم للحياة.

تغريدة:

أزيدية تعرضت للاغتصاب على يدي داعشي يرتدي السراويل... فقررت الانتقام وزارت إسرائيل... المغتصب الذي يرتدي بدلة... عجبي يا نادية مراد!

كاتب كويتي

moh1alatwan@