خواطر تقرع الأجراس
قل و... قل
| مصطفى سليمان* |
1 يناير 1970
02:04 ص
قل: البهو، الرَّدْهة، والقاعة. وقل: الصالة والصالون.
يقول المثل الشعبي: خيَّرْتكْ...حيَّرْتَكْ. ومثل آخر: بين حانا ومانا ضيَّعْنا لحانا. وكنت منذ سنوات فصَّلت في حانا ومانا؛ عن رجل لديه ابنتان: حانا ومانا. وكانت لحيته طويلة جداً. حانا كانت ترجو والدها أن يقصِّرها قليلاً، ومانا تتمنى عليه تقصيرها أكثر. وما بين إرضاء حانا أو مانا وجد لحيته قد نُتِفَتْ نهائياً. فأضاع لحيته بينهما !
وما بين صراع اللغويين المجتمعين في البهو والردهة والقاعة ستضيع لغتنا ! ولا ندري أين سنجدها ؟
يقولون لك: لا تقل اسستقبلت الضيوف في الصالة، بل في البهو. فالبهو في معاجمنا كلها تقول إن البهو هو البيت المقدَّم أمام البيوت. وانبرت المجامع لتقول: البهو «قاعة الاستقبال الكبيرة»؛ لأنها في الغالب مقدَّمة أمام حُجُرات المنازل. وقال «الوسيط»: المكان المخصص لاستقبال الضيوف (محْدَثة). وقالوا: قل استقبلتهم في الرَّدْهة، وهي الفَسحة، لأنها عادة أعظم بيوت الدار. والرّدهة هي مدخل البيت الذي تنفتح عليه حُجُراته وطرقاته ( محْدَثة) «.
وقالوا أيضاً: قل استقبلته في قاعة الدار. ولكنهم استدركوا بقولهم: القاعة هي ساحة الدار.!! وعرّف الوسيط القاعة قائلاً:» المكان الفسيح الذي يسع جمعاً عظيماً من الناس. وأضاف: ( مولّدة ) «.
وأمرونا:» لا تقل الصالة، فهي كلمة فرنسية.«! وكأن لغتنا، وكل لغات العالم نقيةٌ من أي لفظة أجنبية!! و نسمع في المطارات: نرجو من السادة الرُّكاب التوجُّه إلى الصالة رقم كذا...
أما» الصالون «فهو من الكبائر اللغوية !
في تاريخ الأدب الأوروربي نشأت الرومانسية ( الإبداعية) بداية في صالون مدام دو ستايل. وفي مصر هناك صالون العقاد، ولأنيس منصور كتاب ضخم عنه: كانت لنا أيام في صالون العقاد. ومي زيادة كان لها صالون أدبي. وفي الكويت الديوانية. وهي صالون أدبي سياسي ثقافي...
فلماذا انتصرت الصالة والصالون، وهما غير عربيتين على غيرهما، مع جواز شيوع بقية الألفاظ، لكن ليس بالأغلبية المطلقة ! فقاعة المحاضرات أماتت كلمة الساحة.
والصالون الأدبي، وصالة الرُّكاب في المطارات، وصالون الحلاقة، ألفاظ سادتْ، وغيرها بادت أو كادت !
بمقص» صالون الحلاقة « بالذات، ضاعت لحية والد حانا ومانا!! فهل سيضيِّعون بمقص مجامعهم لُغانا ؟؟
* شاعر وناقد سوري