إطلالة

إغلاق المسجد الأقصى... هل هو تهديد صهيوني مبطن؟

1 يناير 1970 01:06 ص
بكل جرأة وصلافة، تغلق حكومة الاحتلال المسجد الاقصى وتمنع الاذان فيه، فلم يحدث هذا الأمر منذ العام 1967 وبالتالي تعتبر سابقة لم تشهدها دولة فلسطين منذ ما يقارب الـ 50 عاماً، حيث قام الاحتلال بمنع المصلين من الوصول اليه للصلاة فيه وحاصرت البلدة القديمة من القدس وحولتها إلى ثكنة عسكرية مغلقة، غيبت عنها كل مظاهر الحياة المدنية، ناهيك عن نشر الدوريات والحواجز، لمنع اقامة صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف، وهذا يؤكد تماماً استمرار الكيان الصهيوني بفرض اجندات جديدة لاستفزاز مشاعر الامتين العربية والاسلامية وخلق ممارسات ارهابية لا مسؤولة، لمنع المصلين من الصلاة في ثاني الحرمين واولى القبلتين في يوم الجمعة.

نعم انه تحد واضح لمشاعر مسلمي العالم وتجاوز جريء لكسر قرار الامم المتحدة التي اكدت أن المسجد الاقصى في القدس، هو تراث اسلامي عريق يفترض المحافظة عليه، ورفضت كل الادعاءات الصهيونية بوجود رابط يهودي فيه، وبالتالي ما يمس مكانة المسجد الاقصى الشريف يمس كل مساجد المسلمين في بقاع الأرض في العالم.

تتابع الأمتان العربية والاسلامية بقلق شديد ما يجري من تعديات على الأراضي الفلسطينية من خلال الاطماع الاستيطانية التوسعية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى الاجراءات التعسفية من اجل تحويل المدينة المقدسة الى ثكنة عسكرية مغلقة مع استمرار غلق المسجد الاقصى وحصار البلدة القديمة وتنفيذ حملة مداهمات امنية واسعة للمساس بالوضع التاريخي القائم، والتي من شأنها دفع الأوضاع الى مزيد من الاحتقان والتدهور لاستمرار خطة ما يسمى بـ «مؤامرة الحصار» ما ادى الى تظاهر مئات الفلسطينيين في مناطق متفرقة للمطالبة برحيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعما لعملية القدس ورفضاً لعملية استمرار الحصار الجائر. وبالتالي ما يقوم به الاحتلال هو فرض وقائع جديدة ليس لها اساس او حق داخل الحرم القدسي الشريف ممثلة بعدوانه الصارخ على ابسط المقدسات الاسلامية والتعدي على حقوق وحرية الشعب في ممارسة شعائره الدينية في المسجد الاقصى من دون وجود رادع لوقف انتهاكاته العنصرية.

والسؤال هنا: أين هو دور المجتمع الدولي في التحرك الفوري تجاه ما يحدث في المسجد الاقصى والتوسع الاستيطاني وبناء آلاف المنازل في الضفة الغربية وغيرها؟ ولماذا تقوم اسرائيل بتأجيج الصراع الديني والارهاب في المنطقة؟ هل هي محاولة لاستغلال الاحداث الدائرة لتنفيذ بقية اجندتها التهويدية؟.

ما تقوم به اسرائيل من تحكم واضح في ابواب الاقصى من خلال غلقه تارة وفتحه تارة اخرى والسماح بدخول المسجد، فقط، عبر البوابات الالكترونية الجديدة، يعد سابقة خطيرة وجريمة نكراء بحق مقدسات المسلمين وبحق الشعب الفلسطيني المناضل، في وقت يؤكد مسؤولوها ان المسجد يقع تحت السيادة الاسرائيلية وهم اسياد المكان! من الواضح ان اسرائيل تضرب بعرض الحائط القرارات الدولية، وهي جزء من مخطط صهيوني لتهديد اجزاء القدس لتغيير الوضح التاريخي القائم، وهي بعيدة كل البعد عن مطالبات الاطراف الدولية بالتوصل الى حل يقوم على أساس دولتين (اسرائيل - فلسطين).

ان لم تخضع حكومة الاحتلال الى المناشدات الدولية والعربية والاسلامية التي تدعو الى التهدئة وعدم ممارسة سياسة التضييق، فهذا مؤشر نحو التصعيد، وبالتالي فلتتحمل اسرائيل انتفاضة قدس جديدة ابطالها الشعب الفلسطيني المناضل.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:

«حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا، جاءهم نصرنا، فنجي من نشاء، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين» صدق الله العظيم.

[email protected]