نواب دعوها لإيقاف الهدر في مؤسسات الدولة بدل رفض قوانين تساهم في تحسين معيشة المواطن

الحكومة تدرس البدائل الممكنة لحماية ذوي الدخل المحدود من آثار «الإصلاح الاقتصادي»

1 يناير 1970 10:32 م
أنس الصالح: نجري تقييماً شاملاً لأثر «القيمة المُضافة» واستثناء سلع وقطاعات لعدم المساس بمعيشة المواطن

عاشور: عجز الميزانية سببه هدر الحكومة على الاستشارات والبحوث والمهمات و»الأعمال الممتازة»

الدمخي: مواجهة العجز الحقيقية بإيقاف الهدر في المؤسسات والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين

حمدان العازمي: لنا أدواتنا الدستورية ودور الانعقاد المقبل لن يمر دون محاسبة حقيقية للحكومة
فيما أكد نائب رئيس الوزراء وزير المالية أنس الصالح أن الحكومة تقوم بدراسة البدائل الممكنة، لحماية أصحاب الدخل المحدود من أي آثار سلبية لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي أو التقليل قدر الإمكان من تلك الآثار، لفت إلى أن هناك انخفاضاً حاداً في حجم الايرادات، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية تهدف إلى خفض العجز المالي.

في المقابل طالب نواب الحكومة بإيقاف الهدر في مؤسسات الدولة بدلاً من رفض القوانين التي تساهم في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

الوزير الصالح أوضح أن انخفاض أسعار النفط العالمية بداية من عام 2013 أدى إلى انخفاض حاد في حجم إيرادات الدولة المعتمد أصلاً على الإيرادات النفطية، الأمر الذي دفع إلى تدعيم الاتجاه إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي من بين أهدافها تنويع المصادر الاقتصادية للدولة، وبناء على ذلك تم إنشاء البرنامج الوطني للاستدامة المالية والاقتصادية بهدف تخفيض العجز المالي الناتج عن انخفاض الإيرادات النفطية بالإضافة إلى تنويع الموارد الاقتصادية والعمل قدر الإمكان على تقليل الآثار السلبية الممكنة على المواطن الكويتي.

وذكر أن لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء قامت بوضع برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي وصادق عليه مجلس الوزراء، وكلفت وزارة المالية بمتابعة ذلك، مشيراً إلى أن الحكومة تقوم بدراسة البدائل الممكنة لحماية أصحاب الدخل المحدود من أي آثار سلبية لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي أو التقليل قدر الإمكان من تلك الآثار، ومثال على ذلك قانون أسعار الكهرباء الجديد الذي يميز بين القطاعات الصناعية والمجال الاستثماري واستهلاك الأسر الكويتية.

وأشار الصالح في معرض رده على سؤال قدمه النائب خليل الصالح، إلى أن وزارة المالية تقوم بإجراء شامل لمعرفة أثر ضريبة القيمة المضافة قبل تطبيقها على المواطنين وما تتم دراسته استثناء سلع وقطاعات معينة من ضريبة القيمة المضافة وذلك بموجب دراسة متخصصة تراعي الاحتياجات للمواطن وتضمن عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة.

وأكد الصالح أن ضريبة القيمة المضافة تقوم على معدل الاستهلاك لذا فإن تأثيرها سيكون أدنى على الفئات التي تنفق أقل مثل محدودي ومتوسطي الدخل، لافتا إلى أن الحكومة تقوم بالعمل على تحسين الإنفاق الحكومي وترشيد الإنفاق والسيطرة على أي مجالات للهدر وغرس مفاهيم الانضباط والرقابة على سلوكيات الهيئات المختلفة وذلك بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة وعلى رأسها مجلس الأمة وديوان المحاسبة والجهات الأخرى ذات الصلة.

وأكد النائب صالح عاشور أن هناك عجزاً في ميزانية الدولة، ولكن العجز بسبب الإجراءات الحكومية وعمل الحكومة، وعلى سبيل المثال موضوع بند الاستشارات والبحوث والمهمات واللجان والأعمال الممتازة، فهذا كله هدر بالميزانية وصرف بالملايين من قبل الحكومة وآخرها المناقصات والأوامر التغييرية الاضافية إذ اتضح أن مصاريفها كثيرة. وقال عاشور لـ«الراي» إن على النواب تقديم الاقتراحات، وعلى اللجان تقديم تقاريرها للمجلس، متمنياً ان يكون النواب عند حسن ظن المواطنين في إقرار مثل هذه القوانين بغض النظر عن رأي الحكومة أو اعتزامها رد القوانين. ولفت الى انه «في حال ردت الحكومة اي قانون أقره مجلس الأمة رغم مساهمته في تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، فإننا سنتعامل معها بشكل دستوري ونواجهها بما هو متاح من خلال اعادة القانون الذي ترده الحكومة في دور الانعقاد الذي يليه وسيمرر بأغلبية عادية 33 صوتا فسيقر»، مشيراً الى ان «قانون العسكريين وقانون المساعدات الاجتماعية والعامة سيقران في دور الانعقاد المقبل».

بدوره، قال النائب الدكتور عادل الدمخي لـ«الراي» إن «القضية ليست قضية زيادات مالية في المصروفات وإنما هي قضية الهدر الذي يحصل دائماً في وزارات ومؤسسات الدولة والذي ينبغي على الحكومة إيقافه، مؤكداً أن اليد النظيفة وإبعاد الفاسدين أكبر توفير للبلد، وأي دولة نجحت في تحقيق اقتصاد واستثمار حقيقي بدأت بتعيين أشخاص مؤتمنين وغير فاسدين وابتعدت عن السرقة والفساد والتنفيع».

واشار إلى أن المطالبات المالية تبقى في إطار المعقول والمستحق، مشدداً على أن مكافآت ضباط الصف والعسكريين كانت مستحقة لأنه لم ينطبق عليهم القرار الحكومي، وكان من المفترض أن الحكومة تمنحهم الاستحقاق الذي تم منحه للضباط. وشدد الدمخي على أن المواجهة الحقيقية لأي عجز إن وجد تبدأ بايقاف الهدر في مؤسسات الدولة والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين وإيجاد سبل لتنويع مصادر الدخل ومنح القطاع الخاص الفرصة للمساهمة في أن يكون رافداً للدخل وفق تشريعات تحفظ حقوق المواطنين.

من جانبه، قال النائب حمدان العازمي لـ«الراي» إن «الحكومة لا تهتم كثيراً بعلاقتها مع النواب، والدليل ردها قانون مكافآت العسكريين، وهي بادرة غير طيبة وحجة عجز الميزانية لم تعد تنطلي والحري بهم أن يعالجوا ما كشف عنه في شأن العهد وعدم توريد فواتير لـ 3.8 مليار دينار».

واستغرب العازمي «اسطوانة» العجز التي لا تظهر إلا عندما يقر مجلس الأمة قانوناً يساهم في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، أما الهدر في الميزانية من قبل الحكومة يغض الطرف عنه ويمرر بسلاسة، داعياً الحكومة إلى «إيجاد طريقة أخرى للتعامل مع المجلس فمن غير المنطقي رفض أي قانون يصب في صالح المواطنين، وعموماً نحن لنا أدواتنا الدستورية ودور الانعقاد المقبل لن يمر دون محاسبة حقيقية للحكومة».