وزير المالية أكد في مكتب مجلس الأمة أن «صرفها إجراء محاسبي معمول به منذ نشأة الميزانية العامة للدولة»
الحكومة تكشف حقيقة الـ 3.8 مليار دينار: لم تتبخّر... و«العُهد» مبالغها تزيد بنمو الميزانية
|كتب فرحان الفحيمان|
1 يناير 1970
10:32 م
أنس الصالح: وزارة المالية ستصدر بياناً متضمناً الأرقام والسنوات عن بند العُهد
فيصل الكندري: العُهد موجودة ضمن ميزانية الدولة منذ تأسيسها وتصاعد الأرقام طبيعي
الهاشم: أعرف أن المبالغ لم تتم تسويتها ولكن فيها مستندات منذ أول ميزانية بتاريخ الكويت
الرويعي: القضية كانت دوماً تحت نظر «الميزانيات» وتقاريرها ترفق بتقارير ديوان المحاسبة
طمأنت الحكومة أعضاء مجلس الأمة والمواطنين، في شأن ما أثير عن «تبخر مبلغ الـ3.8 مليار دينار»، مؤكدة صحة صرف المبلغ وفق قانون الميزانية وأن «هذا الاجراء محاسبي نمطي يتعلق في بند العهد، ومعمول به منذ نشأة الميزانية العامة للدولة».
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية انس الصالح، في تصريح للصحافيين بمجلس الأمة أمس عقب حضوره اجتماعا مشتركا ترأسه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في مكتب المجلس أمس «بالاشارة الى ما أثير لمبلغ العهد والتسويات التي اثيرت أخيراً 3.8 مليار دينار، تلقينا بدعوة كريمة من رئيس مجلس الأمة وبحضور مجموعة من النواب، وأكدنا أن ما يشاع بأن هناك أموالا تبخرت واختفت غير صحيح، وأن مبالغ العهد والتسويات هي اجراء محاسبي نمطي ينمو بنمو الميزانية، وتنظمه المادة 28 من المرسوم 31 /1978 الخاص بقواعد إعداد الميزانية، وهذا اجراء موجود ومبلغ متراكم منذ نشأة الميزانية».
واشار الصالح الى ان هذا البند مذكور كذلك في قانون انشاء ديوان المحاسبة، ووفق المادة 17 منه التي تنص على «يختص الديوان بمراجعة جميع حسابات التسوية من امانات وعهد وحسابات جارية والتثبت من صحة العمليات الخاصة بها، ومن ان ارقامها مقيده بالحسابات وانها صحيح، فيصدر ديوان المحاسبة تقريره السنوي ووفق المادة 17 من قانون انشائه يوضح هذه الارقام والعهد والتسويات».
وجدد الصالح تأكيده على أنه «اجراء نمطي في شأن معاملات يتم تسويتها وفق ورود مستنداتها، ولا يوجد اي اموال تبخرت أو اختفت انما هو اجراء نمطي»، مستدركا بالقول: «قدمت وزارة المالية اقتراحات للجهات الحكومية لرفع كفاءة العمليات المحاسبية وميكنتها والسيطرة دائما على هذا البند، مشددا على أن هذا البند مستمر ولا يمكن الغاؤه، ونطمح الى السيطرة عليه».
وفي ختام تصريحه أعلن الصالح أن وزارة المالية بصدد اصدار بيان متضمنا الارقام والسنوات الخاصة بهذا البند، وسيتم توزيعه على وسائل الاعلام.
من جانبه أكد النائب فيصل الكندري ان «ما اثير عن الـ3.8 مليار غير صحيح البتة، والحقائق تؤكد ان ما صرف ضمن نظام العهد، ولا يجوز صرف فلس واحد دون سند واي اموال تصرف من الحهات الحكومية تكون موثقة ببند صرف».
وقال الكندري، في تصريح للصحافيين بعد الاجتماع، ان «العهد ليست بدعة جديدة وانما موجودة ضمن ميزانية الدولة منذ تأسيسها، موضحاً وبدهياً ان تتصاعد العهد لان ميزانية الدولة كانت نحو 3 مليارات والان تجاوزت الـ 20 مليارا، واكبر مبلغ عهد كان في مجلس 2009 والاموال لم تتبخر كما ذكر، وانما هي ضمن ارقام وحسابات، نافياً الاتهامات التي وجهت بخصوص الميزانية».
بدورها قالت النائب صفاء الهاشم إن «الاجتماع كان فرصة لنستوضح من وزير المالية الرقم الذي يتداول، وهو 3.8 مليار دينار، كمبالغ لم تتم تسويتها».
وأضافت الهاشم، في تصريح للصحافيين «كوني عضوا في جلسة الميزانيات أعرف أنه صحيح أن تلك المبالغ لم تتم تسويتها، ولكن يوجد بها مستندات منذ أول ميزانية بتاريخ الكويت، وهي مبالغ تراكمت على حساب العهد، وتوجهت بسؤال خلال الاجتماع سؤالي هل كان هناك سندات قانونية واضحة تؤيد أي مبالغ تم صرفها وكان الجواب نعم، وعن سبب تراكم هذه المبالغ كانت عدة تبريرات منها أن هناك أمورا تستجد خارج باب الميزانية وبالتالي دخلت في حساب العهد مثل المنح المليارية وصفقات الأسلحة»، لافتة إلى أن صفقات الأسلحة الأخيرة في المجلس الماضي كانت بناء على سحب من الاحتياطي العام.
وتابعت «تساءلت خلال الاجتماع هل لدينا حساب شامل يرصد حساب العهد؟ وهل لدينا سياسة مالية شاملة وواضحة؟، وكان رد الوزير بالإيجاب ولكني لست مصدقة، وسألت وزير المالية هل تستطيع أن تتعهد بأن هذا الرقم لن يتضخم في السنة المقبلة ويكون 4.2 مليار؟، وقال الوزير لا استطيع أتعهد بذلك»، لافتة إلى أن هناك هدرا من كثير من الوزارات مثل وزارة المالية والخارجية والصحة بالعلاج بالخارج والداخلية.
وزادت «الآن السؤال الاهم هل نحاسب وزارة المالية عن هذه العهد فقط أو جميع الوزارات المعنية، بالتأكيد يجب مساءلة جميع الوزارات المعنية بوصول العهد إلى هذا الرقم، فعلى سبيل المثال عندما تصل فواتير العلاج في الخارج إلى 1.3 مليار دينار، وهو في حقيقته علاج سياحي، هنا يجب أن تكون المساءلة، وأيضا هناك فواتير وصلت إلى 456 مليون دينار دون سند قانوني». وأضافت «البعض يُجزئ الموضوع ولا يوضح للناس أن هذا المبلغ متراكم في ميزانيات لسنوات سابقة، وأنا دوري الوقوف ضد أي هدر، واليوم الحكومة تقول أن هناك سندات قانونية ويجب على المجلس التأكد من وجود هذه السندات، ويبقى أن هذا الأمر ليس حديثا بل هو من أول ميزانية بتاريخ الكويت».
بدوره، قال أمين سر مجلس الامة عضو لجنة الميزانيات النائب الدكتور عودة الرويعي إن مجلس الامة قام بدوره الرقابي المطلوب كاملاً، ومتدرجا في استخدامه لادواته الرقابية التي ابتدت بالتعهد في مجلس 2013 لاعطاء فرصة للحكومة لتصويب الملاحظة التي سجلت على العهد، ومن ثم انتهت في مجلس 2017 بالقيد الملزم للحد من تضخم هذا الرصيد التراكمي والتوصية لمجلس الوزراء، في تقريرها الذي صادق عليه المجلس قيدا ملزما في الميزانية العامة للدولة للحيلولة من تضخم هذا الرصيد وتوصية لمجلس الوزراء، ونصها «ضرورة قيام مجلس الوزراء بتكليف وزارة المالية لاعداد حصر شامل لحساب العهد على مستوى جميع الوزارات والادارات الحكومية والجهات الملحقة والمستقلة لايجاد تسوية محاسبية سليمة وفق المتطلبات الرقابية وبما لا يضر بالاحتياطي العام للدولة وتصنيفها الائتماني، وتوجيه وزارة المالية لتتخذ الاجراءات اللازمة للحد منها حفاظا على سقف مصروفات الميزانية». إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لبحث حقيقة ما اثاره تقرير ديوان المحاسبة من ان مبالغ العهد المتراكمة في المكاتب الصحية الخارجية لوزارة الصحة والبالغة 654 مليون دينار والتي بينها تقرير اللجنة 41 ايضا بها عدة مآخذ مما يقتضي الوقوف على حقيقتها.
وأضاف الرويعي في بيان صحافي أصدره عقب الاجتماع، أن لجنة الميزانيات والحساب الختامي هي اللجنة البرلمانية المختصة بمناقشة الامور المتعلقة بالميزانيات والحسابات الختامية للجهات الحكومية وملاحظات ديوان المحاسبة بشأنها، وملاحظات العهد التي يسجلها ديوان المحاسبة على الجهات الحكومية تعتبر جزءا من تقريره السنوي المرسل لمجلس الأمة. الأمر الذي يعني ان هذه القضية كانت دوما تحت نظر اللجنة، اضافة الى ان تقرير ديوان المحاسبة كان ومازال يرفق بشكل منتظم مع تقارير اللجنة النهائية عند اقرار الميزانيات في نهاية كل دور انعقاد.