سعود عبدالعزيز العصفور / مدعوة عند الدفع فقط !

1 يناير 1970 09:48 ص

جميع الدول العربية، ما عدا الصومال وجيبوتي وجزر القمر البعيدة كثيراً عن أحداث الشرق الأوسط، والعراق الذي يريد من يحل له مشاكله وأزماته، تمت دعوتها إلى مؤتمر أنابوليس للسلام إلا الكويت! فهل ستتم دعوة الكويت مستقبلاً عند الدعوة إلى «مؤتمر المانحين» الذين سيكون على عاتقهم دفع فاتورة وتكاليف أي اتفاقيات يخرج بها المؤتمرون في أنابوليس؟ شخصياً أتوقع ذلك، فالكويت كانت ولا تزال في نظر العديدين ليست إلا «محفظة نقود» يتم فتحها فقط عند الحاجة إلى السيولة والمال، والأمر الذي ساعد في ترسيخ هذه النظرة الكارثية هو الطريقة التي تتصرف بها حكوماتنا المتعاقبة حيال أزمات الشرق الأوسط، فنحن لا نتدخل إلا لكي ندفع، وفي غالبية الحالات ندفع لكي لانتدخل!

هذا التهميش الدولي لدور الكويت على الساحة الإقليمية وخصوصاً في مرحلة ما بعد تحرير الكويت، لم يكن إلا نتاج ما صنعته أيادينا، ونتيجة مباشرة لتذبذب مواقف الحكومة التي لا تعرف ماذا تريد، فهي مرة أكثر فلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم، ومرة أخرى أكثر أميركية من الأميركيين أنفسهم. فلا نحن من دول المعارضة والمواجهة ولا نحن من دول الوئام والسلام، حتى أصبحت سياستنا الخارجية تائهة لا تكاد تعرف لها مقياساً أو أسلوباً أو طريقة إلا مقياس القروض وأسلوب الدفع وطريقة المنح والهبات لا غير! سفاراتنا في الخارج غير قادرة على لعب دور سياسي إيجابي تعبر فيه عن سياسة خارجية محددة ومعتمدة وواضحة تنتهجها الحكومة، فما هي إلا أقسام متفرعة للوزارة الأم في الكويت تؤدي أعمالها بكل روتينية سلبية وتفترسها الكثير من الأمراض الإدارية التي تفترس الجهات الحكومية في البلاد، ووزارة الخارجية انكفأت على نفسها حتى لم تعد قادرة على الدفاع عن قضاياها وموظفيها في الخارج!

إن الدول التي يمكنها أن تؤثر في محيطها الإقليمي هي دول تمتلك ما يؤهلها لذلك، فبعض الدول تمتلك قوة عسكرية مثل إيران وإسرائيل، والبعض الآخر يمتلك قوة بشرية مثل مصر وسورية، والبعض الآخر يمتلك بعداً دينياً وسياسياً مؤثراً بالإضافة إلى القوة المالية مثل السعودية، وهناك دول أوجدت لنفسها موقعاً على الخارطة السياسية في المنطقة، رغم أنها لا تمتلك القوة العسكرية أو البشرية أو ذلك البعد الديني والسياسي المتوافر لغيرها مثل قطر عبر تاسيسها لقوة إعلامية مؤثرة استطاعت من خلالها أن توجد لنفسها دوراً في أحداث المنطقة يتعدى دور «محفظة النقود» الذي تلعبه الكويت بإتقان منذ أكثر من خمسة عشر عاماً! لذلك فليس من المستغرب بعد هذه الأعوام كلها من الدفع والاختباء خلف الجدار، ألا تتم دعوة الكويت إلى مؤتمر سيحدد مستقبل الشرق الأوسط، وأن تتم دعوتها مستقبلاً إلى مؤتمر المانحين لكي تدفع «أتاوة» بقائها!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]