قيم ومبادئ

إلى اليهود بالمختصر (2 - 3)

1 يناير 1970 12:34 ص
التوراة لم تسجل إلا بعد موت موسى عليه السلام بنحو 800 سنة أو يزيد، فظلت تتناقل شفاها طيلة هذه المدة، وتتعرض خلالها للحذف والإضافة حسب هوى كهان اليهود ومقاصدهم المادية.

وطفحت بذلك التوراة المزعومة بقصص وتاريخ زاخر بالتخريف والأساطير والأباطيل، لأن التوراة قبل التحريف تكاد تكون قد اختفت من كتب اليهود.

ومن ذلك أنهم: ما تركوا بقعة في فلسطين من جبل ولا نهر ولا حجر ولا سهل ولا وادٍ؛ إلا زعموا أن الرب ذكره في كتبهم، وأحاطوه بهالة من التقديس! فزعموا له اسماً غير اسمه! ورسماً غير رسمه!

الحاخامات والكذب والافتراء بادعاء الحروب المقدسة:

ومن ذلك انهم يعتبرون الجيش اليهودي الذي يقوم بذلك مقدساً، كما قال الحاخام تسفي يهودا كوك - الزعيم الروحي لجماعة «غوش أمونيم»، إن «الجيش الإسرائيلي كله مقدس؛ لأنه يمثل حكم شعب الله على أرضه».

وجعل قادة اليهود من الحاخامات، الحرب أساساً من الأسس لاستمرار هذا الكيان المغتصب؛ فقد أعلن الحاخام العسكري للكيان اليهودي موشيه جورن، أن «الحروب الثلاث التي جرت بين (إسرائيل) والعرب خلال السنوات 1948، 1956، 1967، هي في منزلة الحرب المقدسة، فأولها لتحرير أرض إسرائيل، والثانية لاستمرار دولة إسرائيل، أما الثالثة فقد كانت لتحقيق نبوءات إسرائيل».

وأفتى الحاخام الأكبر بعد احتلال فلسطين في 1967، بتكفير كل من يتخلى عن شبر واحد أو ذرة واحدة من«أرضنا الموعودة»! - على حد زعمه. وصرح وزير الشؤون الدينية في الكيان اليهودي زراخ فارها فتيغ بقوله: «ها قد عدنا إلى أرضنا، ومن الآن إلى الأبد».

وأعلن حاخام إسرائيل الأكبر، إسحق نسيم، غداة الخامس من يونيو 1967 أن «أرض إسرائيل هي ميراثٌ مُقدسٌ لدى كل يهودي».

القتل من دون شبهة:

(الهالاخاه) - وهي النظام القانوني لليهودية الحاخامية - المستمدة من التلمود البابلي والمصنفة حسب الشرائع التلمودية تصنيفاً يسهل قراءتها والرجوع إليها، حيث تنص على«لا بل ينبغي قتلهم؛ إذ ينبغي عدم الثقة بالعربي في أي ظرف من الظروف، حتى وإن أعطى انطباعاً بأنه متمدن؛ ففي الحرب يسمح لقواتنا وهي تهاجم العدو بل إنها مأمورة بالهالاخاه بقتل حتى المدنيين الطيبين، أي المدنيين الذين يبدون طيبين في الظاهر».

عقوبة الجاني من اليهود؟

وهذه العقوبة حرفها أسلافهم من الأحبار وانتم على طريقتهم، وحقيقة القانون اليهودي (الجنائي) لا يعاقب اليهود المتسببين في قتل مدنيين فلسطينيين معاقبة حقيقية، بل تكون شكلية فقط، وهذا مبني على تعاليم تلمودية التي نصها في الموسوعة التلمودية: «أن اليهودي الذي يقتل - أحد الأغيار - يكون قد ارتكب معصية غير قابلة لعقوبة صادرة عن محكمة»، والقرآن الكريم اكد هذه الحقيقة بقولة تعالى «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» (ال عمران 75).

تخلص أوروبا من اليهود

وأعلن ذلك وبكل وضوح وجرأة مارتن لوثر، مؤسس البروتستانتية الذي ضخ الروح الجديدة لخدمة اليهود، لكنه أعلنها وبعد فوات الأوان، فقال: هذه نصيحتي بإيجاز إلى أمرائنا الحكام الكرام وسادتنا الأجلاء والصفوة المرادة، وهي أن نتخلص جميعاً من عبء اليهود الشيطاني المتغطرس المتحكم.

وبمكر شديد سعى الغرب إلى إعادة تصدير اليهود، وما يحملونه من وباء وانحطاط في الأخلاق، إلى المشرق الإسلامي وتحديداً إلى فلسطين.

حتى الصهيونية التي تغنوا بها كانت مرحلة زمنية وليست عقيدة راسخة في قلوب أصحابها، ولقد عبر عن حالهم بن غوريون، أول رئيس لحكومة اليهود، فقال«ان الحركة الصهيونية كانت دعائم لإقامة البيت القومي، وإنه بعد إقامة الدولة، يجب فكها».

نعم هو مقلب وورطة وأزمة تاريخية لن تنفك عن اليهود ما بقوا في فلسطين، وفخ وقعوا فيه ولن يخرجوا منه بسلام، ففلسطين المحاطة بعمقها التاريخي الإسلامي والعربي، بالنسبة لليهود فخ، فامتداد فلسطين الديموغرافي مع من حولها من دول تحيط بها يطلق عليها«دول الطوق» وغيرها عرفت بأصالتها العربية، وأصوليتها الإسلامية منذ فجر التاريخ والاسلام، ولقد أتي اليهود على أمة كانت في لحظة ضعف من أمرها، ولم يدركوا أن هذه الأمة ليس كل أمرها غفلة؟ وأنكم تدركون أن الحرب سجال بيننا وبينكم والتاريخ اثبت ان المحتل لا مكان له.