... وفي يوم «من الكويت نبدأ...» الثالث تلألأت سيرة العوضي والنقي وعبدالمحسن الخرافي والساير والقطامي

أبناء الكويت يحكون تاريخ أعلام النهضة: الماضي... مفتاح باب مستقبل الأمة

1 يناير 1970 05:46 ص
| كتب عماد خضر |
«الأمة التي لا تكتب تاريخ أبنائها لا يشار إليها بالبنان ويستحيل على الأمم فتح بوابات المستقبل دون الاستفادة من ماضيها»، بهذه الكلمات استهل الاعلامي يوسف مصطفى فعاليات ا ليوم الثالث من المؤتمر الوطني الخامس «من الكويت نبدأ... وإلى الكويت ننتهي».
وقال مصطفى «الشباب سر نهضة الأمم والأعلام هي التي تصنع الأحداث، والأحداث تبرز الأعلام، والشواهد هي محضر الاحداث، فعلينا الاهتمام بشبابنا وتعليم الاحفاد سير الأجداد لتكون لهم نبراساً يدخلون به الى مستقبلهم الواعد».
من ناحيته، تحدث الدكتور عبدالرحمن العوضي عن مناقب والده المرحوم عبدالله العوضي حيث قال «ولد المرحوم عبدالله العوضي في أواخر القرن التاسع عشر دون تحديد ليوم ولادته في منطقة عوض في ايران، وعندما كان عمره سنتين وشقيقه سنة واحدة توفي والده في الهند، وقد تولت والدته تربيته بمساعدة اخواله، وقد حضر الى الكويت عام 1915 في شبابه وعمل في التجارة مع عائلة عوضية، ثم سافر لمسقط لمدة عام واحد فتح فيها محلا لصناعة الحلوى».
وقال ان «الله سبحانه وتعالى رزق والده الخير الكثير من البضائع التي احضرها من الهند اذ ارتفعت أسعارها وأصبح من أشهر تجار الاقمشة وملاك الاراضي آنذاك».
وأضاف «كان والدي محبا للخير وحج الى بيت الله الحرام برفقة الشيخ محمد الخلف الذي أصبح أحد شيوخ الدين في الكويت فيما بعد، وقد قام الوالد ببناء مسجد العوضي في منطقة الشرق واصبح الشيخ محمد الخلف امامه»، مشيرا الى ان «والده زار مسقط رأسه في ايران واشترى لها ماكينة كهرباء جعلتها أول قرية مزودة بكهرباء المنازل، كما بنى العديد من المدارس والمساجد هناك».
ولفت العوضي الى ان «والده رباهم تربية دينية بعيدة عن التطرف، وآمن بالوسطية في الدين الاسلامي والتجارة والعمل الحر».
كما تحدث الدكتور انور النقي حول مناقب العم المرحوم علي نقي النقي في منظومة شعرية حازت اعجاب الحضور وأفاد انه «رحمه الله كان قليل الكلام وكثير الفعل وأحب عمل الخير فبنى المدارس والمساجد وشيد دوراً لايواء الايتام، كما قدس العلم وكره الجهل وأحب دينه فسير حملات للحج لدرجة وفاته وهو في طريقه للعمرة، وكثيرا ما تدخل لاقامة أسر ولبى احتياجاتها ومتطلباتها»، وكان بسيطا وخيرا وأمينا وصادقا، لم يعرف للمحاكم والمخافر طريقا، ورفض فوائد البنوك وحارب من أجل وطنه حاملا السلاح، وكان يرفض الذهاب للطبيب وداوى نفسه بنفسه، معتبرا ان معدته هي بيت الداء».
وأضاف: «أرسل المرحوم النقي الأموال لدعم اخوانه في العراق وساهم بالغالي والنفيس للثوار في الجزائر وفلسطين ولم يكن يحب الظهور أو البروز».
وحول مناقب العم عبدالمحسن ناصر الخرافي رحمه الله تحدث الحفيد إياد جاسم الخرافي قائلاً «ولد جدي رحمه الله في عام 1891 ميلادياً في منطقة القبلة في الكويت، لعائلة كريمة اشتهرت بالتجارة، وقد تعلم تلاوة القرآن الكريم وقراءة درر كلمات رسوله (صلى الله عليه وسلم)، وتحمل المسؤولية صغيرا، فكان على مستواها بفضل تنشئته الرائعة رغم ظروف العيش آنذاك، كما آمن بضرورة العلم والتعلم فأصبح عضوا بارزا في مجلس المعارف وأسهم بماله الخاص في استمراريته بتمويل ميزانيته ودفع رواتب المدرسين».
وأشار إلى ان «جده عُرف بحسن الخلق والمعشر والكرم وسعى لزرع حب التكافل والتجانس بين الناس، وكان مربيا فاضلا تحمس وبقوة لمسؤولية الرقي في التعليم على أرض وطنه، كما جمع بين التجارة والعلم كما فعل والده رحمه الله، فعمل في تجارة الذهب وطور طرق نقله من الهند إلى الخليج إلى الهند مرة أخرى باستخدام الطائرات بدلا من السفن الشراعية، ولم يتخل عن حبه للبحر مهنة ورزقا فبنى السفن وامتلكها».
وأضاف «نادى الجد رحمه الله بفكرة توحيد الزي المدرسي وساهم بماله الخاص لتطبيق هذه الفكرة، وكان أحد أوائل الذين أسسوا شركة كويتية للطيران، وقد توفي رحمه الله في أواخر فبراير عام 1955».
وتحدث الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي حول مناقب العم مساعد الساير رحمه الله قائلاً: «ولد مساعد الساير رحمه الله في منطقة القبلة في الكويت عام 1917 في أسرة عملت في التجارة إذ امتلك والده وعمه محلا في منطقة سوق المناخ ثم تعلم في الكتاب وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم وأجاد القراءة والحساب على يد الملا مرشد محمد السليمان».
وأشار الخرافي إلى انه «تزوج مرتين الأولى من احدى العائلات الكريمة في منطقة الجهراء رزق منها بطفل توفي ثم انفصل عن هذه الزوجة، أما الزواج الثاني فكان من شريفة ابنة المحسن هلال فجحان المطيري رحمه الله وأنجبت له 9 أطفال».
وأضاف «عمل العم مساعد الساير مع والده في التجارة وسافر إلى الهند ليكون سفيرا لتجارة عائلته هناك، ثم عاد إلى الكويت عام 1958 واشتهر بصفات الكرم والسخاء والتسامح وهدوء الطبع والرضا والقناعة، وكان مستبشرا وعلى علاقة طيبة بجميع اخوانه، كما اشتهر بحب الخير والاحسان وضيافة المسافرين»، وقال ان «ديوانه في الهند كان قبلة لجميع العرب هناك وسار مكتبه في الكويت على نفس النهج ملتقى لاحبابه واصدقائه ومقصدا للمحتاجين»، منوها بأنه ساهم في بناء مسجد في مصر بمبلغ عشرة الاف جنيه مصري وساهم في بناء مسجد في البحرين وتحمل تكاليف فرش المسجد الكبير في لندن بالسجاد بمشاركة المرحوم عبدالله الغانم، وقدم فيه ولائم الافطار للصائمين في شهر رمضان، كما تبرع لمرضى الكلى في مصر بمبلغ خمسين الف دولار اميركي وكفل طلاب العلم في مصر ودول جنوب شرق اسيا وقارة افريقيا بالاضافة إلى تبرعه لافطار الصائمين في الكويت، وتحمل دفع رواتب من تقاعد عن العمل من العاملين لديه من المواطنين والمقيمين وبلغت الحوالات المرسلة للمقيمين في بلادهم 150 حوالة».
وبين الجارالله ان المغفور له مساعد الساير «تبرع للفقراء الايتام وذوي الحاجة وبلغ عدد العائلات المتعففة المستورة (الكويتية وغير الكويتية) المستفيدة 1500 اسرة، لافتا إلى «دوره الوطني في مواجهة الغزو العراقي الغاشم بالدعمين المادي والمعنوي للمواطنين في لندن، ودعم اللجان الشعبية التي تشكلت مع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع المملكة المتحدة ايرلندا» وموضحا انه «اوصى اولاده بعد مماته في الخامس من ابريل عام 2004 باستكمال مشروع اعادة تأهيل الجناح الخامس في المستشفى الاميري واستمرار تقديم المساعدات للعائلات المستورة بواقع 150 عائلة واستمرار المساعدات المالية سنويا من العاملين في شركات الساير بواقع 150 شخصا».
وعن سيرة ومناقب احمد عبدالعزيز القطامي رحمه الله تحدثت كريمته خالدة القطامي قائلة «ولد والدي رحمه الله وترعرع في شرق مدينة الكويت عام 1922 في عائلة اشتهرت بالتجارة وامتلاك السفن والسفر الى الهند فكان منها النواخذة المشهورون في الكويت والخليج وبحر العرب، كوالده عبدالعزيز القطامي وعمه عيسى القطامي، وكان رحمه الله حنونا عطوفا شغوفا ببناته في زمن ضاق صدر كثير من الرجال بخلفة البنات، واحب احفاده ووصل رحمه»، مشيرة إلى ان «والدها تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة المباركية ثم اكمل تعليمه الثانوي في البصرة وحالت وفاة والده من دخول الجامعة في العراق فعاد إلى الكويت ليدير اعمال الاسرة التجارية».
واضافت «كان لوالدي رؤية تجارية عظيمة، اذ شجع الاستثمار في دبي وأسس في نهاية الخمسينات شركة القطامي والخنيني في دبي وبعدها شركة معدات الخليج العربي التي مازالت تعمل الى الان هناك، وكان بمثابة سفير الكويت في دبي اذ لم توجد سفارة لها هناك، فجعل بيته مفتوحا لجميع الكويتيين المسافرين اليها» وبينت خالدة القطامي انه احب القراءة في الشعر والادب والتاريخ والسياسة وعشق وطنه الكويت اذ آمن بضرورة العلم والثقافة لابناء الكويت حتى تبقى».
واوضحت القطامي ان «والدها احب عمل الخير فقام ببناء مسجد في ماليزيا وحيدر اباد في الهند وساعد الكثير من الطلبة العرب المحتاجين لتكملة دراستهم».

الجوعان محذرة: الكويت أمست
عاصمة الراديكالية... وتنزلق إلى التطرف

 
انتقدت المحامية كوثر الجوعان «اختفاء لغة الحوار وارتفاع لغة الصراخ، ما اضعف المؤسسات الوطنية واحدث فراغا سياسيا».
وقالت الجوعان في كلمة لها تحت عنوان «رسالة وطن»: «اصبحت الكويت واحدة من عواصم الراديكالية الاسلامية وأمست معادية لسياسة الوسط رغم ان الوسطية كانت منذ فجر التاريخ رافدا من روافد المجتمعية الكويتية ولم يكن الاسلام يوما اداة للترهيب والوعيد، بل كان دين سماحة ويسر واعتدال».
ولفتت الجوعان ان «اسوأ السيناريوات التي ترعب المهتمين بمستقبل الكويت ان تنزلق إلى التطرف الفكري ويصل التشاؤم بالبعض إلى حد اليقين، ولا بد ان نعترف بان المجتمع الكويتي لم يكن مهيأ لقبول التحولات السياسية من قبل كما هي الحال الآن».
واضافت «تحدث المواطن العادي الذي ليس له في «العير» او «النفير» بمنتهى الثقة عن السياسات الداخلية والخارجية للدولة دون ان يدري ان كثيرا منها يخضع للتوازنات والمصالح، وهي مهام اولي الامر منا، واصبحت اللغة المتطرفة تتبنى الآراء المتطرفة في كثير من قضايا الحياة وسرت هذه القناعات في اوساط من يقال عنهم المثقفون او حديثو العمل السياسي كالنار في الهشيم وعززتها الاحباطات والازمات المفتعلة داخل مجلس الأمة».
وذكرت ان «احدى صور الصراعات السياسية والتي يحلو للبعض ان يثيروا الغبار حولها من حين لآخر ويدعو ان هناك صراعا سلميا مكبوتا وخفيا بين المذاهب»، متسائلة «متى كانت الكويت ساحة لمثل هذه الادعاءات وحروب المذاهب وحالة الاحتقان».
وحذرت الجوعان «من الاخطاء الجسيمة التي يسير في ركابها البعض ما احدث فراغا هائلا في حياتنا السياسية عن قصد وبدت نظرية (إذا لم تكن معي فانت ضدي)»، مشيرة إلى «اختفاء لغة الحوار وارتفاع رصيد الصراخ، ما أضعف اداء العديد من المؤسسات الوطنية المعنية».
وتساءلت «هل التلويح بحل مجلس الامة في كل شاردة وواردة يصب في صالح الاستقرار السياسي للكويت؟! تشكيل ثلاث حكومات في اقل من ثلاث سنوات افاد المعادلة السياسية؟! وهل ادعاءات البعض بان كون رئيس الوزراء من الاسرة الحاكمة يعوق التنمية».
وبينت «ان القضية ليست في كون رئيس الوزراء شعبيا او من الاسرة الحاكمة، ولكن القضية هي مواصفات هذا الانسان بان يكون صاحب قرار ويستطيع ادارة دفة الامور وتحمل المسؤولية»، مؤكدة ان «سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد استطاع القيام بذلك خلال الازمات التي مرت بها البلاد»، داعية «الجميع إلى الأمل والنظر إلى نصف الكوب المليء وان تنشط الجهات المنوطة لخلق الخوف من الله حين يوسوس الشيطان باستباحة المال العام في مختلف القطاعات».
وكعادة اليومين السباقين تم سحب الجوائز للحضور وتفقد الجميع اجنحة المعرض المقام على هامش المؤتمر.