محمد العوضي / خواطر قلم / الدكتور الرميحي ... وأوقاف الكلاب!!
1 يناير 1970
04:49 ص
كان مقالي الأربعاء الماضي بعنوان «الشاعر البابطين... ينشر الفوضى».
أشرت فيه إلى «الجهود الثقافية الكبيرة المشهودة التي يقوم بها ابو سعود الشاعر عبدالعزيز البابطين. وذكرت من تلك الجهود قسم الترجمة الذي يقوم بترجمة الكتب القيمة ليس من باب العلوم الإنسانية والأدبية والتاريخية فحسب بل يتناول العلوم الطبيعية البحتة ومن ذلك الكتاب القيم الذي أصدره مركز البابطين للترجمة: «نظرية الفوضى» تأليف جايمس غليك.
في صباح اليوم الذي نشر به هذا المقال كنت في الساعة العاشرة صباحاً في مكتب الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف الدكتور محمد عبدالغفار الشريف مع جمع من الصحافيين الزائرين للاطلاع على نشاط وأهمية هذا الصرح الخيري الشامخ.
كان أول الحاضرين الدكتور محمد الرميحي رئيس تحرير جريدة «أوان»... وعندما اكتمل الحضور لفت الدكتور الرميحي نظري إلى مقالي الأخير عن «نظرية الفوضى» مبيناً حماسه وتشجيعه وقناعته بالكتاب المنشور، ثم بين احد جوانب القصور في مقالي الا هو كثرة الافكار والموضوعات التي يحتاج كل منها وقفة خاصة... وكلام الرميحي صحيح نقداً وواقعاً وهذه اشكالية أحس بها لكن مساحة المقالات وتدفق الافكار نقيضان يربكان الكاتب. لذا سأؤجل مقالي الذي وعدت به تكملة فكرة ما سبق من شرح نظرية الفوضى، بإيجاز وعلاقة مفهوم الزمن بالموضوع وصلة ذلك بالالحاد.
وأعود إلى اللقاء الذي جمعني مع زملاء الصحافة في مكتب الأمين العام. كان موضوع وعي الناس في غياب فقه الأولويات عندما يوقفون اموالهم على وجوه الخير الكثيرة. فإن ما يقارب من 40 في المئة من أموال الواقفين تقريباً تخص بناء المساجد... وتساءلنا: هل الكويت في حاجة إلى مزيد من المساجد أم أن هناك فقرا شديدا وحاجات ملحة في مجالات حياتية ضرورية اخرى... الطب - المرض - التعلم - الخ...
أشرت في الحوار إلى البعد الحضاري الإنساني المخفي في أوقاف المسلمين والذي كان ظاهرا في تاريخنا ما يعكس مدى الوعي بالدين والدنيا اننا جميعاً تربينا منذ الصغر وحفظنا ان الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) أخبرنا عن امرأة مسلمة دخلت النار في قطة حبستها حتى ماتت جوعاً، وأن رجلاً مذنباً سقى كلباً يلهث من العطش ماء فدخل الجنة. قلت للزملاء كم هو عظيم ان نقرأ في فقهنا ورجالاتنا عن أوقاف مخصصة للكلاب الضالة وهو وقف في عدة جهات ينفق من ريعه على اطعام الكلاب التي ليس لها صاحب استنقاذاً لها من عذاب الجوع، حتى تستريح بالموت او الاقتناء، وغير ذلك من الأوقاف المشابهة لوقف القطط المريضة، ووقف الخيول الهرمة... الخ.
ودار حديث متنوع وطويل حول أوجه تنمية المجتمع من خلال الوقف وتعرفنا على الجهود العديدة للأمانة العامة للأوقاف وعرفنا ما لم نكن نعرف أجمل ما في اللقاء ان الأمين العام لم يتطرق اطلاقاً إلى القضية المثارة حول الأمين العام ووزارة الأوقاف، وعندما اثنى احد الصحافيين على مقال الدكتور انور الفزيع المنشور في ذات اليوم في جريدة «الراي»: «يا وزير ا لعدل لا تنزع عباءة العدل». تدخل الأمين العام الدكتور الشريف وطلب غلق الباب وأن اللقاء ليس لهذا الموضوع وسكت الجميع وعلق الدكتور محمد الرميحي بأن أي مسؤول لن ينجو من التجاذبات السياسية، أهم شيء الاستمرار في التعاون على الانجاز.
وأنا اكتب عن الوقف المالي على البهائم والعطف على الحيوانات قفز في ذهني صورة مناطق «البدون» أو غير محددي الجنسية وما يعيشونه من ويلات؟! بيت الزكاة والأوقاف لهم دور في ذلك ولكن الحديث يحتاج إلى استفسار اكبر وتحرك جاد والله المستعان.
محمد العوضي