فاصلة / سلعة الكتاب

1 يناير 1970 02:19 ص
وأسدل موسم معارض الكتب العربية في منطقة الخليج العربي ستاره بعد انتهاء أيام معرض أبوظبي الدولي للكتاب الأسبوع الماضي، وسط حضور حاشد من المثقفين والكتاب والإعلاميين العرب والأجانب في احتفالية راقية الإعداد والتنظيم ، في تنوع ثقافي بمكان واحد، ما بين ورش العمل والدورات التدريبية والملتقيات والندوات واللقاءات، فتبارى الجميع في حلبة الثقافة وجذب رواد المعرض بما يقدمونه من فعاليات وأنشطة ومتحدثين على مستوى عالٍ من الخبرة والحضور المميز. إضافة لما تشهده أروقة المعرض من لقاءات بين المثقفين والكتاب وحوارات مختلفة المشارب، وحفلات تدشين إصدارات جديدة لدور النشر مع كتابها، غير الأماكن المخصصة للمصممين ومتخصصي الجرافيك بكل أنواع العروض التي يقدمونها سواء المرتبطة بالكتب أو القرطاسية، في تظاهرة إعلامية كبرى تبرز أهمية صناعة الكتاب وتسويقه في مثل هذه المناسبات.

حوارات عديدة جمعتني مع زملاء المهنة، الإعلام والنشر، اختلفت فيها الآراء حول عدة مواضيع ، أهمها جدوى النشر الورقي في عالم النشر الإلكتروني والسمعي، وهو ما وجدته في تحول بعض المؤسسات المعنية للنشر نحو آفاق جديدة من التطوير والعمل بهدف تسويق المنتج ، على اعتبار أن الكتاب واحد ورقيا كان أم رقميا أو سمعيا، لكونه قد بات سلعة تجارية متعددة الأشكال لا تقل كلفة عن بقية المنتجات والسلع الحياتية. قد يختلف معي البعض حول وصفي الكتاب بـ»سلعة حياتية»، أو حتى مجرد وصفه بـ «سلعة» لما يحمله من قيمة معنوية أكثر منها مادية، وهذا مرده إلى الصورة التقليدية الراسخة في ذهنية الكثيرين، بأن الكتاب قيمة ثقافية أو أدبية بحتة، من دون التفكير للحظة أن مجرد شرائك إياه فإنك دخلت دائرة التسويق لكونك شاري سلعة من بائع، لا يختلف عن بقية السلع الاستهلاكية الأخرى!

تعتبر الثقافة اليوم قيمة و سلعة في آن، ولا يمكن الفصل بينهما، فالقيمة لوحدها تحددها جودة المنتج، والسلعة مرتبطة بذلك، وإلا لماذا تحرص الدول الصناعية مثلا على دعم صناعة الكتاب ضمن مجالات التصنيع لديها؟

في أوروبا، الدخل السنوي من إيرادات الكتب مثلا لا يقل عن 20 مليار يورو سنويا منذ عام 2011، وهو مالا أعتقده مقاربا للدخل السنوي العربي من صناعة الكتاب.

وهو ما يعني إعادة النظر في مفهوم معارض الكتب العربية ضمن رؤية جديدة لا تقل عن الرؤية الأوربية أو الآسيوية في صناعة الكتاب. مما يتطلب جهودا وقناعة مكثفة و عملا دؤوبا يرتقي بالاقتصاد كما هو الوعي.

والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.

* كاتب وناقد كويتي

@bo_salem72