27 مليار جنيه ديون اتحاد الإذاعة والتلفزيون في مصر
«ماسبيرو»... مرهون لـ «بنك الاستثمار»!
| القاهرة - فريدة موسى وأحمد الهواري |
1 يناير 1970
02:04 ص
مَن يُنقذ «ماسبيرو» من قبضة الديون؟
ومَن يصدِّق أصلاً أن إذاعة وتلفزيون مصر، هذه المحطات التي مرت عليها سنوات وعقود، داخل المبنى الشهير على كورنيش النيل في القاهرة الشهير بـ «ماسبيرو»، باتت في حاجة ملحة إلى الإنقاذ، خصوصاً مع إقرار العمل في الهيئة الوطنية للإعلام، وهي بديل اتحاد الإذاعة والتلفزيون.
وفي محاولات إنقاذ، شهدت اجتماعات لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، قبل أيام، حالة من الغضب تجاه الأوضاع التي وصل إليها مبنى ماسبيرو، في إطار مناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب مصطفى بكري، بشأن الإهمال الذي يتعرض له المبنى، وطلب الإحاطة المقدم من النائب محمد محيي زكريا، في شأن تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات يكشف وقائع إهدار مال عام باتحاد الإذاعة والتلفزيون.
مصطفى بكري، وهو عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان، قال إن «ماسبيرو قضية أمن قومي ولا بد من الاعتبار له وإعادة الأوضاع إلى نصابها الصحيح في هذا المبنى».
وأضاف «ان إهدار المال في المبنى والإهمال بلغ مرحلة لا بد من مواجهتها»، مشيراً إلى «أن هناك برنامجاً يقدم على إحدى الفضائيات، تقدمه فنانة وصلت تكلفته 80 مليوناً، في حين أن ما سبيرو يحتاج إلى تطوير»، ومتسائلاً: «لماذا تتخذ الدولة هذا الموقف من ماسبيرو وتصنع إعلاماً بديلاً، فلا يمكن أن نترك ماسبيرو بتاريخه الوطني عرضة للرياح»؟.
ولفت بكري إلى أن الوزراء لا يهتمون بالحضور لمناقشة طلبات الإحاطة حول ماسبيرو، وهذا أمر ينذر بكارثة.
وبدوره طالب النائب تامر عبد القادر بضرورة تبني اللجنة مشروعاً قومياً لتطوير مبنى ماسبيرو، تشارك فيه أجهزة الدولة ومجلس النواب والإعلاميون، مطالباً بضرورة القضاء على الوساطة والمحسوبية لإنقاذ هذا المكان.
في هذا السياق أكد رئيس اللجنة النائب أسامة هيكل، أن دعمه ومساندته لهذا الاقتراح ينبعان من أن «الوضع بالفعل كارثي بكل المقاييس، ولا بد من دعم ومساندة الاتحاد، لأن أي مساس بالاتحاد والمبنى هو نوع من الانتحار، خصوصاً أنه بسبب ديونه مرهون لبنك الاستثمار القومي».
وأوضح أن وضع الاتحاد تأزم أكثر بعد ثورة يناير خصوصاً مع قيام المسؤول آن ذاك - في إشارة إلى اللواء طارق المهدي - بإغلاق وكالة صوت القاهرة التي كانت مسيطرة على 95 في المئة من سوق الإعلان في مصر، بحجة أن العاملين بها يحصلون على مرتبات عالية، فذهبت هذه الكوادر إلى القنوات الخاصة، وبالتالي أخذت كل مصادرها الإعلانية معها، ما زاد الأمر صعوبة على ماسبيرو والاتحاد.
ولفت إلى أن الديون المتراكمة على اتحاد الإذاعة والتلفزيون بلغت 27 مليار جنيه، وأنه حينما كان عدد موظفي ماسبيرو 43 ألف موظف، كان المبنى يحتاج إلى 8 آلاف موظف فقط.
وتابع: «تم تحويل المبنى لصورة من مجمع التحرير بعد عدة خطوات متلاحقة لحشو الموظفين»، مؤكداً أن الحديث عن تحويل ماسبيرو إلى فندق أو أي شيء آخر غير صحيح.
من جانبه، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للإعلام حسين زين أنه لن يستغني عن موظف واحد من العاملين في اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو» خلال تنفيذ خطة تطوير المبني.
وقال: «لن أستغني عن أي أحد، موظفو ماسبيرو أمانة في رقبتي، وأنا عارف من أين سيعود ماسبيرو إلى ريادته، ومش هنسمح ببيع المبنى أو خصخصته». وتساءل مستنكراً: «ألم يوجد عاقل واحد منذ العام 1980 يقول: هذه الديون التي أخذوها كيف يمكن تسديدها وعلى كم سنة؟ هناك تراكم عجيب للديون من دون خطة ملموسة، وهي مشكلة كبيرة».