خواطر قلم
محمد العوضي... إلى رحمة الله
| محمد العوضي |
1 يناير 1970
10:23 م
هالني عصر الخميس الماضي حجم الاتصالات التي وردتني على هاتفي النقال وأنا تحت مقص الحلاق تسألني عما إذا كنت ميتاً أم أنني ما زلت على قيد الحياة… الاتصالات الأولى كانت تضحكني وتنتهي بابتسامة الرضا، لكن الأمر تعدى المعقول حينما جاءني صوت زوجتي العزيزة وكأنها باكية بعدما بلغها الخبر، ثم اتصال آخر من شقيقي يستفسر فيه عن مدى صحة الخبر ويخبرني أن أمي الرؤوم كادت تسقط في المطبخ حين سماعها الخبر.
لعل هذه الإشاعة تدخل في دائرة الأمور الشخصية، لكني أستثمرها لتكون مدخلي للتنبيه من مخاطر الإشاعة وآثار بث الخبر الكاذب وما يترتب عليه من أذى نفسي وقلق اجتماعي وشيوع الآلام والأحزان.
وأتساءل بداية ما الفائدة التي يرجوها ناشر الإشاعة ؟
أعتقد أنه يستفيد منها في زيادة عدد المتابعين أو المتفاعلين بغض النظر عن نوعية المحتوى وصدقه ودقته، خصوصا من يستخدم حساباته التواصلية في الإعلانات، فشركات التسويق لا تشترط على الناشر سوى الانتشار.
كما تستخدم الإشاعة في جس نبض الشارع لقضية ما خدمة لأصحابها، وبتكرار الإشاعة تستنفد طاقة المتفاعل مع أي قضية حتى يموت الإحساس بها، وفيها يتم تطبيع السلوكيات السيئة.
وحتى لا نكون مشاركين في إثم بث الكذب وإشاعته وتمدده يجب علينا تحري الصدق والتثبت.
فسرعة الخبر ودقته نادراً ما يلتقيان، ولا يكفي لناقل الخبر من دون تثبت نفي مسؤوليته فالخطر يكمن في النقل والإيذاء.
وقد عدّ النبي صلى الله عليه وسلم نقل الخبر من دون تثبت كذباً وفي الحديث الشريف «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع».
ولا يصح استخدام اسم الشخص المشهور مادة تستغل كجسر للمرور، فهو إنسان وليس جسداً بلا قلب أو مشاعر.
المشهور ومن يُستهدف بالإشاعة، له أُم تحبه وأب يتشوق إليه وزوجة تنتظره وأبناء يحتاجون إليه وأصدقاء يترقبونه فلا تؤذِ كل هؤلاء من أجل مصلحتك.
نعم أنا وأنت وكلنا سنشرب كأس الممات فهذه حقيقة الحقائق الجلية وإن غيّبها عن أذهاننا وتفكيرنا الأمل والغفلة ومعترك الحياة، ولن تغير الإشاعة وقت الأجل، الإشاعة كانت مؤلمة بسبب ما تسببت به من أذى لأهلي وأحبتي، لكنها في المقابل أسعدتني حينما لمست لهفة الناس ومحبتهم ودعواتهم الصادقة.
كلنا نرجو رحمة الله وأسأله سبحانه وتعالى أن يكون كاتب هذه السطور محمد العوضي ووالداه وزوجته وذريته وأحبابه والمسلمون جميعا من المرحومين.
mh_awadi@