إطلالة

لا للسرية ولا للتأجيل ولا للدستورية لأداة الاستجواب!

1 يناير 1970 12:15 ص
يعتبر الاستجواب إحدى الأدوات الدستورية التي يستخدمها النائب لمحاسبة السيد الوزير عن أدائه وأعماله. ولا يستخدم النائب هذه الأداة إلا في حالة استخدامه وسائل دستورية عدة، من ضمنها أداء السؤال عن أي قضية أو تجاوز أو فساد. وقد رأينا في الآونة الأخيرة كيف استخدم النواب السقف الأعلى من المساءلة بطريقة استفزازية، مثل التلويح باستجواب فيه المبالغة بالتهديد والوعيد، كما أن كثرة اللجوء إلى سلاح الاستجواب ربما يضعف دوره ولا يخدم القضايا الأخرى التي تهم المواطنين.

ففي تصريح سابق للنائب المخضرم أحمد الخطيب، الذي اعتبره شخصياً أحد قامات الكويت في العمل التشريعي، قال: كان الاستجواب أيام المجالس السابقة لا يستخدم إلا في الحالات القصوى أي عند انقطاع السبل الدستورية بين النائب والوزير. فالاستجواب ربما يزيد من حالة التوتر والتأزيم بين السلطتين في حال رغبة السلطة التنفيذية وهي الحكومة في مد يد التعاون، وكذلك مثلما لدى السلطة التشريعية (المجلس) أدواتها الدستورية، نرى أن للحكومة أيضا أدواتها الدستورية المتاحة، فالحكومة لم تعد ترحب بأداة الاستجواب كما هو الحال في السابق بعد موجة طرح الثقة النيابية بالسادة الوزراء، وبالتالي فإن استخدام عامل الوقت أو التكتيك السياسي إحدى الوسائل التي تستخدمها الحكومة تحت قبة البرلمان، فحينما يكون الاستجواب لرئيس الوزراء مثلاً سرعان ما تتغير المواقف السياسية في المجلس، إما بسياسة التأجيل وفق المادة 135 من اللائحة أو الإحالة إلى المحكمة الدستورية تحت حجة عدم دستورية الاستجواب، وقد رأينا كيف أن نجاح الاستجواب وطرح المساءلة المبكرة أصاب الحكومة بالرعب والخوف من المجلس، ولهذا يكثر الحديث عن حل البرلمان أو إبطاله لأي سبب في ظل الكم الهائل للاستجوابات النيابية.

هناك من الأعضاء من يعتقد أن استجوابه دستوري وموقفه سليم، فيجب على رئيس الوزراء أو الوزير المعني مواجهته إذا كان جاهزاً للرد المقنع، غير أن بعض النواب يرى أن الحكومة أخفقت في الرقابة الذاتية والواجب محاسبة الوزراء أو أي وزير يخفق في أداء مهامه، ولا داعي للجوء الحكومة نحو شطب الاستجواب تحت أي ذريعة أو اللجوء إلى السرية في انعقاد جلسة الاستجواب ورفض العلنية لأسباب مبتورة.

والبعض يرى أن توجيه السؤال عن شيء ما إلى الوزير وفق المدة المتاحة باللائحة الداخلية أصبحت مادة مستهلكة لأن بعض الوزراء يتعمدون عدم الرد على الأسئلة البرلمانية رغم سهولتها وبالتالي يلجأ السيد العضو إلى تفعيل المادة 100 من الدستور وهي تقديم استجوابه وفق الأطر الدستورية بعيداً عن سياسة المماطلة وإعطائه فرصة أخرى كونها مضيعةً للوقت، بينما هناك من ليس لديه مشكلة في توجيه أي مساءلة إلى سمو رئيس الوزراء أو الوزراء طالما أن هذه الاستجوابات صدرت لغرض المصلحة العامة وتصحيح الاختلالات القائمة في السلطة التنفيذية، وبالتالي لماذا السكوت عن حق دستوري أصيل جاء ليصحح المسار وفق قناعات نيابية ومكتسبات شعبية لتحقيق مصلحة وطنية، فلا مانع أصلا لتقديم أكثر من استجواب لرئيس الوزراء والسادة الوزراء في حال لم تتم معالجة الخلل القائم منذ سنوات.

كما أن هناك من يرى تعمداً حكومياً لإخفاء بعض الإجابات عن الأسئلة النيابية، فالواقع يقول إن الأوضاع السيئة الناجمة عن قرارات وسلوكيات حكومية خاطئة تجعل المساءلة مستحقة وبالتالي موجة الاستجوابات ضد الحكومة ربما تعالج القصور الحكومي في أدائها وفي السياسات العامة تحديداً. فلا خير في استجواب يسمح للشعب الكويتي بالاطلاع على الحقيقة الخافية لإظهار المقصر أو مواقع الخلل وسط زيادة معدلات الفساد وتدهور أوضاع البلاد. نعم أن تعامل السادة الوزراء مع أعضاء المجلس يجب أن يكون تحت مظلة الدستور واللائحة الداخلية، ومن يحاول إخفاء الحقيقة ويتجاهل أسئلة النواب كأنه يقر بأن هناك خطأً أو فساداً ولا يريد تحمل مسؤوليته، وبالتالي جميع أعضاء المجلس متفقون على أن الامتناع الحكومي عن الرد لأي سؤال برلماني يعني رفض خيار مد يد التعاون ورفض أي إنجاز لمصلحة الوطن والمواطن.

وعلى ضوء موجة طرح الاستجوابات أخيراً بادر عدد كبير من النواب إلى إعلان موقفهم الرافض لأي توجه حكومي يرغب الالتفاف لمواجهة الاستجواب تحت مقولة «لا للسرية... لا للتأجيل، لا للدستورية، لا لإحالته للتشريعية أيضاً»، وهي مجموعة لاءات برلمانية صوبها الأعضاء إلى الحكومة، والحكومة تراها حقوقاً دستورية ولائحية، تحاول الحكومة وأد الاستجوابات النيابية من خلال التذرع بعدم دستورية محاورها للهروب من المواجهة وعدم تفعيل أداة طرح الثقة أو عدم التعاون بينما يرى الكثير من النواب أنه حق دستوري ولا تنازل عن هذ الرغبة وكلاهما يحملان الحقوق نفسها من حيث الدستور واللائحة.

[email protected]