مقابلة / تساءل «كيف لدولة لديها 600 مليار دولار رصيد... أن تقترض»؟

المطوع لـ «الراي»: عجز الموازنة نظري... والمعالجة الحكومية خاطئة

1 يناير 1970 02:00 ص
دور شركات الاستثمار تقلص... لكن هناك مؤسسات لها حظوة حكومية

أي خطة تنمية لن تسير إذا لم تكن متواكبة مع تنفيذ برنامج زمني ومحاسبة

الحكومة استعانت بالبنك الدولي وشركات متخصصة ووضعت خططاً... لم تنفذ!

«بيان» سددت معظم ديونها ومستمرة في مواجهة الوضع القائم

مجلس الأمة يناقش كل شيء ما عدا الاقتصاد... البيئة الاستثمارية طاردة

هيمنة الحكومة على جميع القطاعات خلقت بيروقراطية معقدة وبوابة للفساد
قال رئيس مجلس الإدارة في شركة بيان للاستثمار فيصل علي المطوع، إنه في حال عدم وجود إدارة تنفيذية تواكب عمل خطة التنمية، إلى جانب برنامج زمني، وجهة تحاسب، على مراحل، فإن نسب التنفيذ لن تسير حسب الخطط الموضوعة، مضيفاً أن الحكومة لا تعوّد المواطن على العمل وكسب الأموال، ما يؤدي إلى خلق جيل كسول لا حافز لديه لتطوير قدراته.

وبين أن الحكومة وضعت العديد من الخطط بالشراكة مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير، والبنك الدولي، وشركات متخصصة، من دون أن تنفذ بنودها على أرض الواقع، مضيفا أن دور شركات الاستثمار تقُلِّص إلى أن اضمحلت، بينما هناك شركات لها حظوة حكومية، مؤكداً أن شركة بيان سددت معظم ديونها، وتواجه الوضع القائم حالياً.

وقال المطوع في مقابلة مع «الراي»، إن رفع الفائدة أسوة برفعها في أميركا، خطوة خاطئة لاختلاف اقتصاد البلدين، لافتاً إلى أن الأزمة المالية لا تزال بعنفوانها لأن أحداً لم يهتم بها أو يعالجها في الكويت، بينما أنفقت دول العالم 20 تريليون دولار لإنقاذ اقتصادياتها من أثارها.

وتابع أن مجلس الأمة يناقش كل شيء ما عدا الاقتصاد، وأن البيئة الاستثمارية أصبحت طاردة لعدم وجود فرص، في حين تهيمن الحكومة على جميع القطاعات، ما أدى إلى خلق بيروقراطية معقدة وبوابة للفساد على الصعد كافة.

وفي ما يلي نص المقابلة:

• في ظل تراجع أسعار النفط، وعجز الموازنة، وخطة تنمية، كيف تقيّم الوضع الاقتصادي في البلد؟

- المعالجة الحكومية لعجز الموازنة كانت خاطئة، وأرى أن هناك اسلوبين للمعالجة الصحيحة، الأول ضرورة وقف الهدر في الميزانية العامة، فالحكومة لم تعالج ذلك ولم ترشّد الانفاق، ولم تدخل عوائد الصندوق السيادي في ميزانيتها واستمرت في تحويل النسبة المقررة من ايرادات النفط إلى الصندوق السيادي، ما يعني أنه بواقع الحال لا يوجد عجز فعلي في دخل الدوله، وإنما عجز نظري، وإذا استمرت الحكومة في هذا النهج، سيستمر العجز ويتزايد إلى ما شاء الله ما دامت أسعار النفط ضمن المعدل الحالي أو أقل.

• لا تزال أسعارالنفط متدنية والحكومة أصدرت أخيراً سندات دولية بقيمة 8 مليارات دولار، كيف تصفون هذه الخطوة؟

- الدولة لديها صندوق سيادي فيه بين 550 أو 600 مليار دولار لماذا تقترض؟ الاقتراض السهل يجعل الدولة تصرف، وكان عليها أن تستعمل فلوسها لتعرف حدودها، والتبرير أن تكاليف الدين أقل من عوائد الاستثمارات، كلام «لا يباع بالسوق«ويجب اثباته أولاً،لأن العائد على الاستثمار متغير، يمكن يصعد أو ينزل وليس ثابتاً، كما أن تكلفة الاقتراض ترتفع من خلال ارتفاع أسعار الفائدة، فلماذا أضع حملاً إضافياً على الدولة من خلال الاقتراض، وهي غير مضطرة لذلك طالما لديها رصيد ضخم، والأمر الأهم لماذا تتعود الدولة على الاقتراض؟ وبدلاً من ذلك كان الأجدر على الدولة أن تخفض مصاريفها وادخال عوائد الاستثمارات في الميزانية.

• أين ترى القصور الحكومي الذي عزز عجز الميزانية، وكيف ترى تجاوز الوضع الحالي، حتى يكون لدى الدولة اقتصاد متماسك؟

- عندما نرى الهدر والبذخ في الأموال في كل مكان، وتأتي الحكومة وترفع مثلاً أسعار مشتقات النفط 5 دنانيرفي الشهر، هذه الدنانير لن تؤثر على المواطن الكويتي، ولن يحتج على دفعها، بل يحتج على طريقة التفكير الحكومية بأنها لا تعالج الهدر والتبذير أوتحد من التعيينات الكبيرة والصرف الكبير، وكل يوم نرى هيئة تنشأ ولا تعمل، بل تعرقل بدلاً من أن تعمل، مثل (هيئة المرور وهيئة الطرق، و.......الخ)، كلها مكاتب ورواتب عالية بدون أن تعمل شيئاً، وهذه عينة، أضف إلى ذلك المصاريف الأخرى مثل العلاج في الخارج، والصرف على شركات خاسرة مثل «الخطوط الكويتية» التي بلغت خسائرها 600 مليون دينار، وكل ذلك ساهم في تعزيز عجز الميزانية، إذاً كان على الحكومة ان تبدأ بنفسها لمعالجة العجز في الميزانية.

وعلينا وضع حد للترف، وندفع ضرائب مثل بقية الدول، وعلى الدولة أن تقدم بالمقابل خدمات للشعب، مثل التأمين الصحي الشامل للمواطنين، فوزارة الصحة تكلف الدولة نحو 1500 مليون دينار في السنة، عدا عن ميزانية العلاج في الخارج والإضافات عليها، بينما أفضل شركة تأمين في العالم يمكن تغطي كل الكويتيين بنصف هذا المبلغ تقريباً، وترك المجال للقطاع الخاص ليتنافس في هذا المجال تحت الرقابة والاشراف الحكومي، وبذلك تكون الدولة وفرت فرص عمل منتجة لمن عنده حافز ليعمل وينتج في شركة ويحصل على فلوس، ويدفع ضرائب، وفق قاعدة (أعطيني وأعطيك)، وبذلك تقضي الدولة على جميع الأمراض الاجتماعية مثل الهدر والترف والتوظيف العشوائي، وتخلق شعبا منتجا وقادرا على خلق الثروة، وهذا ما يحصل في ظروف الحرية الاقتصادية في البلد، أما إذا كانت الدولة مهيمنة على كل شيء فلا توجد حرية اقتصادية، وطالما لا توجد حرية اقتصادية لا توجد ثروة.

• كيف ترى الحل الأمثل لتجاوز هذا الوضع والوصول إلى معادلة مقبولة من جهة الدولة ومن جهة المواطنين؟

- لمعالجة هذا الوضع، كان الأجدر بالكويت أن تفعل كما فعلت النرويج التي لديها نفط وتأثرت بانخفاض أسعاره، وعالجت هذا التحدي من خلال صندوقها السيادي، وهو يحقق دخلاً، عوض العجز لديها، كما أن ميزانية النرويج لا يوجد فيها هدر أو بذخ كما هي الحال في الكويت التي لديها صندوق سيادي فيه 600 مليار دولار، ولنفترض أن عائد هذا الصندوق 5 في المئة وليس 9 في المئة كما قال وزير المالية، ما يعني أن هناك دخلاً يعادل 30 مليار دولار، أو 10 مليارت دينار تقريباً، وهي تقارب نصف حجم ميزانية الدولة، وهو دخل يكفي لتغطية العجز في ميزانية الدولة، ما يعني أنه لا يوجد عجز فعلي بل نظري في تلك الميزانية، وإذا الحكومة لم تخفض الإنفاق واستمرت في البهرجة في الصرف، ولم تدخل عوائد الصندوق في الميزانية واستمرت في تحويل جزء من ايرادات النفط إلى الصندوق السيادي، سيبقى الوضع الاقتصادي كما هو عليه حالياً.

كما أن الحكومة لا تعود المواطن أن يعمل من أجل أن يحصل على المال مقابل تعبه وهذه حالة تخلق جيلا كسولا لاحافز لديه ليطور نفسه، بل تضمن له وظيفة مستمرة بدون محاسبة وفق معاييرالثواب والعقاب.

• هل أنتم راضون عن خطة التنمية، ما هي وجهة نظركم حيالها؟

- خطة التنمية هذه «ضاحكاً«زي اللي قبلها«أي خطة تنمية في العالم إذا لم تكن متواكبة مع إدارة تنفيذية، وبرنامج زمني، وجهة تحاسب، على مراحل ونسب التنفيذ لن تمشي، إذا كان لدينا خطة يجب تحديد زمن معين لانجازها، مثل الفترة الزمنية التي حددتها الحكومة حتى العام 2035، والآن نحن في العام 2017، يجب أن تكون هناك جهة رقابية أو سلطة تنفيذية لديها صلاحية تواكب العمل والإنجاز حسب الفترات الزمنية المرسومة لمراحل التنفيذ، وإذا لم يتواكب الانجاز مع الفترات المحددة لكل مرحلة على المسؤول أن يمشي، والخطة بدون وجود جهاز تنفيذي مع برنامج زمني لن تنفذ.

وهناك أمور أخرى لايعيها كثير من الناس، في دول العالم المواطنون يدفعون ضرائب ورسوما، لكن تلك الحكومات لا تسيطر على جميع وسائل الانتاج، وفي الكويت مثلاً النفط وفق الدستور ملك للدولة، وهذا متفقون عليه، لكن بالنسبة للانتاج والتكرير والتسويق والنقل هل يجب أن يكون بإدارة الحكومة؟ فمثلاً لو كان إنتاج برميل النفط يكلف الدولة 5 دولارات، ووجدت شركة خاصة تتولى الانتاج بتكاليف 2.5 دولار من سيستفيد؟ المال العام هو المستفيد، والتكرير إذا كان البرميل يكلف الدولة دولاراً واحداً، ووجدت شركة تجعل التكلفة نصف دولار للبرميل، هذا يعني أن الدولة ستوفر 1.5 مليون دولار وفق حجم الانتاج الحالي عند 3 ملايين برميل يومياً، وهذا أمر ينطبق على التسويق والنقل وغيره.

والأمر ذاته ينسحب على الخطوط الكويتية، يمكن أن تخصيصها وفرض ضرائب عليها، وكذلك الأمر بالنسبة للبريد الذي لا يزال يعاني من بدء العمل، وتوصيل رسالة مسافة بسيطة قد يستغرق شهراً، ولماذا لا تلزمه الحكومة لشركة وتفرض عليها ضرائب، وبذلك توفر فرص عمل للقطاع الخاص، وزادت الكفاءة في العمل وخلقت موارد للدولة وخفضت مصاريفها.

• هناك خطة ثانية تم الإعلان أنها ستصدر قريباً، كيف تعلقون؟

- مش راح نخلص، استعانت الحكومة بطوني بلير، والبنك الدولي، وشركات متخصصة، وتم وضع خطط لها، وتجمعت كلها دون أن ينفذ منها شيء.

• هل ترى دوراً لشركات الاستثمار والتمويل للمساهمة في السندات أو الصكوك التي تصدرها الحكومة، لمعالجة عجز الميزانية؟

- شركات الاستثمار قُلِّص دورها إلى أن اضمحلت، وترى الآن كم بقي من شركات الاستثمار في السوق؟ ما بقي منها عدد قليل جداً، وهناك شركات لديها حظوة حكومية بقيت مستمرة، لكنها تعمل في وضع صعب جداً.

• انخفاض سعر النفط فرض نفسه على مجمل مكونات وقطاعات الاقتصاد، وقد تكون هناك شركات غيّرت استراتيجياتها لهذا السبب، ماذا عن شركة بيان؟

- كيف تغيّر شركات الاستثمار استراتيجيتها في ظل تردي الوضع الاقتصادي؟ وأين تذهب إذا كانت البنوك لا تمنحها التمويل؟ ففي ضوء انخفاض الاصول، وغياب التمويل لا يمكن لشركات الاستثمار أن تفعل شيئاً، بل انها باتت مقيدة.

• عانت الشركات في العام 2016 كما في 2015 من ضغط المخصصات، رغم أنها حالة متقلبة ما هو مستوى المخصصات لدى بيان

- نحن في شركة بيان سددنا معظم ديوننا، وبقي علينا مبالغ بسيطة بين 3 أو 4 ملايين دينار، لذلك نحن مستمرون، ووضعنا مخصصات وفق ما يتفق مع الوضع المالي للشركة، ومقارنة بالعام 2015، تعدلت بشكل بسيط، والأرقام موجودة في الميزانية وستعلن خلال الجمعية العمومية العادية المقررة بتاريخ 2 مايوالمقبل.

• كيف واجهت بيان تحديات تراجع النشاط الاستثماري في البورصة؟

- نواجه الوضع القائم وهو مفروض في ضوء هبوط الأسعار، هناك شركات نملك فيها خرجت من البورصة، وهناك شركات خسرت بالكامل، وهناك شركات قائمة وصعودها أو انخفاضها 5 أو 10 في المئة لن يؤثر.

• حدّد محافظ المركزي في وقت سابق العام 2016 كتاريخ تنتهي فيه ضغوط المخصصات، وعقبات الديون المتعثرة أو غير المنتظمة لتصل إلى المستويات الطبيعية، هل تتفقون مع هذا الرأي؟

- تحدثنا أكثر من مرة في تقاريرنا أن مواكبة بنك الكويت المركزي برفع أسعار الفائدة لرفعها من قبل الفيدرالي الأميركي خاطئة، لأن الاقتصاد الأميركي ترتفع فيه الوظائف والنشاط الاقتصادي، وعندما يخشون من التضخم يرفعون أسعار الفائدة، بينما نحن في الكويت لا اقتصادنا قوي، ولايوجد أي رابط بين الاقتصادين الأميركي والكويتي، باستثناء استخدامنا نحو 60 في المئة من التعاملات بالدولار، وهذا سبب لا يعد كافياً لرفع الفائدة في الكويت التي تستفيد من ارتفاع أسعار الدولار، وإذا كان أغلب دخل الكويت بالدولار، فلماذا إذاً ترفع التكلفة برفع الفائدة؟ لا أرى منطقاً في ذلك.

• إلى أي مدى ترى أن سياسات المركزي ساهمت في الاستقرار المالي؟

- الاستقرار النقدي موجود لأن فيه ضخ أموال من الإيرادات النفطية وعوائد الاستثمارات، والسياسة النقدية مرتبطة بذلك، أما السياسة المالية فلا يوجد من هو مسؤول عن الاقتصاد في الكويت، سوى أخيراً فقط عندما فتح المجال أمام وزيرة الشؤون السيدة هند الصبيح، وبدأت تبلو بلاءاً حسناً، لكن الأمور كبيرة ومهملة من فترة طويلة وتحتاج إلى جهد كبيرجداً ووقت حتى تتحرك.

• هل أنتم راضون عن أداء ونتائج استراتيجية الشركة؟

- لا نزال نمارس نشاطنا وننفذ استراتيجيتنا، لكن العوائق صعبة وكثيرة، والوضع الاقتصادي لا يسمح، وأمام عدم وجود تمويل زادت الأمور صعوبة.

• - أين وصلتم في مشروع جزيرة «الريم» في أبو ظبي؟

- سوق العقار في أبو ظبي لا يزال متأثراً جداً ولم يتحسن حتى الآن، وأسعار الأراضي فيها يختلف عن دبي، التي صعدت فيها أسعار الأراضي كثيراً. وفي أبو ظبي نزلت الأسعار منذ العام 2008، لأن أبو ظبي كبيرة مقارنة بدبي من حيث المساحة، وتوسعت كثيراً في هذا القطاع، وسياسة أبو ظبي تختلف عن سياسة دبي من حيث الانفتاح من ناحية تملك الأجانب، وهذا انعكس على أسعار العقارات، لكننا ندرك أن العقار يمرض ولا يموت، وأملنا كبير أن الأمور ستتحسن.

ومشروع جزيرة الريم لا نزال نبحث عن ممولين لهذا المشروع الحيوي. مع أن التراخيص والتصاميم جاهزة جميعاً، ينقصه التمويل اللازم للبناء.

• ما ملامح استراتيجيتكم المستقبلية، وما خططكم للعام 2017؟

- لا تغيير في استراتيجية الشركة لعدم وجود فرص تستوجب ذلك، ومن جانبنا نبحث عن مخارج لايجاد تمويل لمشروع جزيرة الريم، وتم تأسيس شركة دار الظبي لهذا المشروع، و انفق رأسمالها في أرض المشروع والتصاميم والتراخيص، وحاولنا ولا نزال للحصول على تمويل من بنوك في أبو ظبي لكن لم نحقق تقدماً حتى الان بسبب انخفاض أسعار الأراضي هناك.

• البعض يرى أن وتيرة تعافي«بيان«من تداعيات الأزمة بطيئة نوعاً ما، كيف تعلّقون، ولماذا؟

- هذا يعود بسبب الوضع في السوق، وعدم وجود فرص، والوضع الاقتصادي والتمويل، هناك شركات لديها حظوة حكومية، وهذه لها وضعها الخاص، والحمد لله أننا في شركة بيان لللاستثمار لا نزال موجودين ونقاوم الوضع.

• هل ترون أن الاندماج بين شركات الاستثمار المتعثرة حلاً أو فكرة جيدة للخروج من الأزمة؟ ما رأيكم بوثيقة الإصلاح؟

- في ظل الأوضاع الحالية الاندماج ليس حلاً، كيف يتم دمج شركتين متعثرتين أو متأثرتين من الوضع الاقتصادي، لكن عندما تكون فرص ويوجد مشروع كبير أكبر من قدرة شركة على تنفيذه فتعمد هذه الشركة إلى الاندماج مع شركة أخرى.

• كيف تقيّم بيئة الأعمال في الكويت؟

- البيئة الاستثمارية أصبحت طاردة لعدم وجود فرص وعدم وجود تمويل من البنوك لشركات الاستثمار لأن الأصول في حال انخفاض، والانخفاض الحاد في أسعار الأسهم، وطول الدورة المستندية، فأين تعمل شركات الاستثمار في ظل هذا الوضع؟ إلى جانب أن الحكومة تسيطر على كل شيء، ولا تطرح فرصا استثمارية، منذ الأزمة المالية كل الشركات في دول العالم وضعها تحسن باستثنار الكويت، وترى كيف أن سوق الكويت انخفض من 15 ألف إلى 6 الاف نقطة، والقيمة السوقية للأسهم انخفضت من 62 مليار دينار قبل الأزمة إلى 27 ملياراً حالياً.

هذا من ناحية، من ناحية ثانية ان الدولة غير القادرة على إدارة بريد أو إدارة شركة طيران، أو تنفيذ طرق جيدة عليها أن تعترف بهذا القصور، ودول العالم تقدمت ليس من خلال الادارات الحكومية للاقتصاد بل من خلال القطاع الخاص، فعندما تأتي الحكومة وتهيمن على جميع القطاعات فتخلق بيروقراطية معقدة وتخلق بوابة للفساد، وهذه قاعدة عامة تنطبق على الكويت وأي بلد في العالم يمشي بالطريقة ذاتها.

• كيف تصف العلاقة بين شركات الاستثمار والبنوك؟

- العلاقة سليمة بين الطرفين لكن هناك شركات عديدة تعثرت مالياً وبالتالي من»لدغته أفعى يخاف من الحبل«وبالتالي البنوك باتت أكثر حذراً، وأنا لا ألومهم، ونحن في شركة بيان لا توجد مشاكل مع البنوك وأمورنا سليمة ودفعنا معظم ديون الشركة.

• هل أنتم راضون عن أداء«المحفظة الوطنية«وهل قامت بدورها لتنشيط السوق؟

- لا لسنا راضين عن تلك المحفظة وهي»زي قلتها«وهي«عاملة ايه المحفظة«، ثم لماذا وضعها في شركتين فقط، نحن موجودون، وهناك شركات أخرى أيضاً، يعني هل هناك شركات مدللة وأخرى غير مدللة.

• هل من آثار ترون أنها لا تزال باقية من تداعيات الأزمة المالية؟

- الأزمة لا تزال بعنفوانها على السوق رغم مرور كل هذا الوقت، لأن لم يهتم بها أو يعالجها أحد، بينما دول العالم أنفقت 20 تريليون دولار لانقاذ اقتصادياتها من أثار الأزمة المالية، إلا الكويت التي لم تصرف حتى 20 دولاراً.

• إلى أي مدى ترى أن ما يقوم به مجلس الأمة يخدم التنمية والوضع الاقتصادي؟

- مجلس الأمة يناقش كل شيء عدا الاقتصاد، وكذلك الحكومة، رغم أن الاقتصاد من أول الأولويات في كل دول العالم إلا دولة الكويت، وهناك من يقول»عندنا بئر برقان يضخ نفط شو نبي فيكم«.

على الهامش



تجربة الصين



قال المطوع إن الصين مثلاً انشأت بنوكا وفتحت المجال أمام مواطنيها للحصول على تمويل ورؤوس أموال لفتح مشاريع لهم، وهناك من نجح وهناك من فشل ولا مشكلة في ذلك، المهم أن من ينجح يخلق فرصا ويوظف آخرين، بينما في الكويت على مستوى المشروعات الصغيرة لم تحقق الدولة أي تقدم، والجهات المعنية تعبرعن مخاوفها من الفشل، لكن الناجح يوظف آخرين ويمنح الحوافز لموظفيه.

بين كوريا ومصر



لفت المطوع إلى أن كوريا كانت في العام 1950 مثل مصر من حيث الإنتاج والصادرات، الآن تصدر كوريا في اليوم الواحد بقدر صادرات مصر في عام كامل، لأنهم تعلموا من تجربة اليابان في التعليم والإدارة، وتجد منتجاتهم في كل مكان، أين كوريا وأين مصر الآن؟ وهناك أمثلة عن دول عديدة مثل ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ، وهذه دول لا يوجد لديها مواد أولية واستطاعت خلق صناعات متقدمة.

التعليم أساس التنمية



أكد المطوع أنه لا يوجد ما هو أهم من التعليم ولا يوجد مجتمع متقدم بدون تعليم متطور، كما أن الإدارة في أي مكان هي أساس كل شيء، ويحز بالنفس أن الكويت في مراتب متأخرة من ناحية التعليم وحسن الادارة، ويقع ترتيبها في المرتبة 130 من نحو 140 دولة، علماً أن الطالب الكويتي يكلف الدولة بين 5 - 6 آلاف دينار سنوياً حسب وزير التربية وهي ضمن الأعلى في العالم.

والمطلوب أن تفتح الحكومة باب التعليم على مصراعيه أمام القطاع الخاص ليقوم بالدورالأكبر فيه مع رقابة حكومية على نوعيته ومخرجاته، وبذلك يمكن توفير مبالغ كبيرة في ميزانية التعليم وأن ترفع من مستوى مخرجاته وخلق فرص عمل للعمالة الوطنية المنتجة، وخلق جيل متعلم وقادرعلى التنمية حتى مع انخفاض أسعار النفط.

تجربة اليابان



أشار المطوع إلى أنه قرأ كتاباً في سبعينيات القرن الماضي بعنوان«تغريب اليابان»، (أي كيف يمكن جعل اليابان دولة متقدمة مثل دول الغرب)، وكانت الثورة الصناعية في الغرب حينها في وضع متقدم نسبياً، في الوقت الذي كان فيه غالبية المواطن الياباني يعيش على صيد السمك، وأرسل اليابانيون أولادهم إلى أميركا ليتعلموا، وعاد هؤلاء إلى بلدهم لتعليم غيرهم من اليابانيين لتتحول اليابان إلى ثاني أقوى اقتصاد في العالم.