تكنولوجيا / الاتصال الرقمي والطريق إلى نظام عالمي جديد
| بقلم زياد سلامة* |
1 يناير 1970
12:14 م
بإمكان التقنية والاقتصاديات الرقمية المساعدة في انتشال الإنسانية من عدة تحديات معاصرة، ولكن لا غنى عن الشراكة مع الحكومات والشركات والمواطنين والمستهلكين
وتواجه الدول والأقاليم والعالم بأكمله تحديات متنامية باستمرار، ومنها تحديات الغذاء والمياه وتوفير الوظائف والثغرة المتّسعة باستمرار بين الأغنياء والفقراء، لتساهم بمزيد من الاضطراب في الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ولكن هناك حلولاً يبدو أن بإمكانها معالجة التحديات القاهرة.
وستكون من أبرز التغيرات التي تشهدها السنوات المقبلة، الزيادة الهائلة في التواصل العالمي عبر شبكة الإنترنت، بحيث تعمل تقنيات إنترنت الأشياء والتقنيات المرتبطة بها على ربط الناس والبيانات والأجهزة في كافة الدول معاً، ما يعزز إمكانية ازدهارها معاً في العقود المقبلة.
ففي عصرنا الرقمي سيشهد العالم الاتصال بين 500 مليار شخص وشيء بحلول العام 2030، وستتاح للدول والمناطق التي تخلّفت عن ركب عصر المعلومات إمكانية التقدم والتطور، إذ ستمتلك البيانات والمعرفة التي تخوّلها لاتخاذ القرارات الصحيحة، والمساعدة في تغيير حياة الناس للأفضل.
كما ستتحسن معايير الرعاية الصحية والتعليم والمواصلات في تلك الدول، التي كانت في السابق متأخرة عن نظيراتها.
وكمثال على ذلك، ستضم منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي تشهد حالياً أعلى معدلات النمو في العالم، 2.4 مليار جهاز واتصال جديد، و 445 مليون مستخدم جديد للإنترنت بحلول العام 2020.
إلا أنه من غير الممكن لكل تلك التغيرات أن تأخذ مسارها بدون الشبكات، إذ تتمتع الشبكات الرقمية بالقدرة على ربط كل شخص وكل دولة وكل جهاز قابل للاتصال.
وستشهد الدول التي ترعى النشاط الرقمي وتعمل لازدهاره نشوء قطاعات جديدة، وتسارع تطوير الخبرات في الأسواق التقليدية.
ولهذا السبب تم تصنيف اتصال النطاق العريض للإنترنت كواحد من أهم التقنيات العامة في العالم، نظراً لتأثيره الهائل على البنى الاجتماعية والاقتصاد.
ولكن حتى بوجود اتصال النطاق العريض للإنترنت، مازالت الطريق طويلة أمام مناطق كالشرق الأوسط وأفريقيا، إذ أن 1 في المئة فقط من اتصالات النطاق العريض ستفوق سرعتها 100 ميغابايت في الثانية عام 2020.
وأدّت كل تلك التغيرات إلى بلوغ العالم نقطة تحول، فنحن الآن على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة التي تقوم على الاقتصاديات الرقمية والبنى التحتية التكنولوجية.
وفي هذا العالم، يمكن تحقيق معدلات نمو ضخمة وتغيير أسلوبنا في الحياة والعمل والتواصل فيما بيننا تغيراً جذرياً.
وطوّرت «سيسكو» إستراتيجيتها لتسريع التحول الرقمي في الدول، والتي تهدف إلى ربط كل ما ليس مرتبطاً بالشبكة وتسريع نمو إجمالي الدخل القومي، واستحداث الوظائف الجديدة، فضلاً عن بناء منظومة مستدامة للابتكار، وجميعها تمثل مبادئ جوهرية تحدد ملامح التحول الرقمي.
وتعد إستراتيجية تسريع التحول الرقمي في الدول، التزاماً طويل الأمد مع القيادات الوطنية وقطاع الأعمال والقطاع الأكاديمي، من أجل تحقيق المخرجات المرجوة بسرعة وكفاءة أكبر.
ومن خلال تسريع جدول أعمال التحول الرقمي الوطني، يمكن لسيسكو مساعدة الدول على تحقيق النمو، وتوفير الوظائف الجديدة والابتكار والاستثمار في منظومة مستدامة للابتكار.
وتتسم التحديات التي يواجهها عالمنا بالتعقيد وعدم إمكانية حلّها، من قبل حكومة واحدة أو شركة أو منظمة منفردة، إلا أن تلك التحديات ليست عصية على الحل، ومن الوسائل التي تدعم المضيّ قدماً في ذلك تحقيق ربط العقلية الاجتماعية لدى العاملين الشباب بقوة التكنولوجيا وآثارها.
ففي السابق لم تتمتع الشركات والأفراد بالدافع لمساعدة العالم، ولكننا اليوم نرى عدداً متزايداً من العاملين ممن يؤمنون بأن العمل والمسؤولية الاجتماعية رديفان، فيما تؤمن غالبية كبرى بأن قطاع الأعمال يمتلك قدرات تضاهي على الأقل قدرات الحكومات على حل مشاكل المجتمع.
وإننا نشهد رسم ملامح اقتصاد جديد يتطلب الابتكار والحوكمة والتنظيم، وستكون تهيئة الظروف المواتية عنصراً حيوياً في ضمان الاستدامة.
فإن أردنا إقامة مجتمعات تركّز على الأفراد وتتسم بالشمولية، وتقوم على التنمية والمعلومات وتوفر للجميع إمكانية الوصول للتقنيات الرقمية، فلا بد من وضع الأطر القانونية المناسبة.
وتلعب كافة الأطراف المعنية، بما فيها الحكومات والشركات والمجتمع التقني والمواطنون والمستهلكون، دوراً في بناء الثقة بالشبكات العالمية، ويجب السماح بتعزيز شبكة الإنترنت العالمية لتسير عجلة التنمية بلا عقبات.
* المدير التنفيذي المدير العام لدول المنطقة الغربية لدى سيسكو الشرق الأوسط