الراشد متحدثا عن تداعيات التأزيم في رابطة الاجتماعيين: ضيعنا 10 سنوات من الوفرة المالية دون تحقيق التنمية
1 يناير 1970
03:22 م
| كتب فهد المياح |
أكد النائب علي الراشد ان الكويت تشهد اجواء تأزيم انعكست اثارها على الشعب سلبا ونتج عن ذلك تذمر بين الاوساط الشعبية، لافتا إلى ان المسؤولية في التأزيم مشتركة بين الحكومة والمجلس.
جاء ذلك خلال الندوة التي اقيمت مساء امس في رابطة الاجتماعيين بعنوان التداعيات الاجتماعية والنفسية الناجمة عن الخلل في ممارسة السلطات الدستورية وتساءل الراشد «من هو المسؤول عن التأزيم؟ الحكومة ام المجلس؟ مبينا ان التساؤلات تطرح بيننا في الديوانيات والمنتديات حول المشاريع والانجازات التنموية وغيرها من المشاريع الحيوية، مبينا ان «الحكومة جعلت المجلس شماعة تعلق عليها كل اخفاقاتها واي قصور في اداء الوزراء مع ان المجلس لايعيق العمل والانجازات ان هي ارادت»، متسائلا: «لماذا لا تنجز الحكومة خططها التنموية؟».
واضاف ان «الحكومة تفرح اذا ما اعلن احد النواب عن استجواب اي وزير لانها تعطل اعمالها ويقتصر اداؤها فقط على كيفية تجاوز الاستجواب، فلماذا يتوقف الوزير غير المستجوب؟»
مؤكدا ان الارتضاء بالديموقراطية يقتضي ان نقبل بكل ما ينتج عنها.
وتطرق الراشد إلى دور الصحافة في التأزيم «فبعض الصحافيين البرلمانيين يتناولون تصاريح النواب بصورة مثيرة تركت انطباعا سيئا لدى الناس تجاه مجلس الامة»، مستدركا انه لايبرئ ساحة المجلس «من القصور في بعض الامور».
وأكد الراشد «اننا ضيعينا 10 سنوات من الوفرة المالية عندما كان النفط في ارتفاع وكان لدينا فائض كبير لكن لم نستغل هذه الوفرة المالية في الاستثمارات التنموية حتى دخلنا اليوم في الركود الاقتصادي».
وذكر الراشد ان «الناس لم تلحظ اي تطور او انجازات لذلك كانوا يطالبوننا بمنحهم الفائض من الاموال واسقاط الديون او زيادة الراتب».
واختتم الراشد بانه «من المفروض ان يكون حل المجلس هو آخر الاجراءات، مبينا ان الحل يذهب بنواب ويأتي بآخرين وفي بعض الاحيان يعود النواب أنفسهم»، موضحا ان تغيير الاعضاء لم يكن حلا».
ومن جانبه، اكد الدكتور محمد الرميحي «الحاجة إلى خطاب المصارحة لا خطاب المجاملة في التعاطي مع موضوع الندوة»، لافتا إلى «وجود حالات التأزيم النفسي نتيجة ممارسات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية».
واوضح ان «هناك الكثير ممن يوجه اللوم إلى الصحافة ولكن هذا نوع من التحامل عليها لان الصحافة ناقلة للخبر وليست صانعة له».
وقال ان «موضوع الندوة يرتبط بثلاث قضايا رئيسة هي الوضع الاقليمي والدولي المحيط بالكويت، وفهمنا وتطبيقنا للديموقراطية في الكويت، بالاضافة إلى القضايا الرئيسة المرصودة من رادار عدد كبير من الاعضاء في السلطة التشريعية ليس لديهم الوعي بها ولا يستقيم الا بعد ان يترك كرسي التمثيل».
واضاف الرميحي ان «اسعار النفط التي اصبحت مثل جواد اميركي جامح ارتفاعا وانخفاضا في السنتين الماضيتين توقع المراقبون ان تصل خلال المرحلة المقبلة إلى 200 دولار للبرميل لكن الآن بدأت الاسعار بالتراجع لتصل إلى 60 دولارا»، مبينا ان «هذا الوضع الاقتصادي سوف يؤثر علينا ما سيؤدي إلى تفاقم المشاكل من حولنا خاصة بعد التراجع الحاد في اسعار النفط وتراجع استخدام الطاقة في البلدان الصناعية، والاسواق الناشئة».
وضرب الرميحي مثالاً لفهم الديموقراطية في الكويت بأن «الأميركان في ثلاثينات القرن الماضي اكتشفوا نوعين من الغاز كل واحد منهما على حدة لا يسبب ضررا للإنسان لكن بازدواجهما يصبحان مهلكين، مبينا ان الديموقراطية على العكس من ذلك فيها عنصران كل منهما ضار وحده وباشتراكهما معاً تصبح لهما فائدة عظمى وبانفصالهما يصبحان ضارين وهما الآليات الديموقراطية والحريات، فالآليات الديموقراطية تعني انتخابات دورية شفافة تمكن من أداء تشريعي ورقابي بيد، أما الحريات والتي يندرج تحتها أربعة أشياء هي القول والعبادة والتخلص من العوز والخوف، ومن دون الحريات، لا يصبح للديموقراطية معنى، وفصل الآليات عن الحريات يشتت الديموقراطية ونحن نجد بعض الممارسين يحاولون فصل الحريات عن الآليات والكثرة منهم يعتقد أن الديموقراطية هي آليات، فينتخب الناس ويذهبون إلى المجلس ويقولون ما يريدون ضد الحكومة أو ضد بعضهم متغاضين عن الحريات!!
ومن جانبه، أشار الأستاذ في كلية الحقوق أحمد السمان إلى الهموم التي نقاسيها ويقاسيها كل فرد كويتي ونواجهها في المجتمعات، لافتاً إلى ان المادة (50) في الدستور والتي تعنى بالفصل بين السلطات، تنص على أن «يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منهما النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور».
وقال انه «عندما نرجع إلى تاريخ العلاقة بين السلطتين في الكويت بالرغم من وجود هذا النص في الدستور في وضع توازن حقيقي بين السلطات الثلاث مع التركيز على السلطتين إلا انه منذ البداية كان هناك إخلال بهذا التوازن فمنذ بداية الحياة البرلمانية إلى عام 1992 كانت الغلبة في السلطة التنفيذية في هذا المجال، ولكن في عام 1992 بدأ الميزان ينقلب إلى أن تأخذ السلطة التشريعية المبادرة في كثير من الأمور مثلا موضوع الأسئلة البرلمانية وكثرة الاستجوابات فمنذ عام 1962 عند بداية أول مجلس أمة إلى عام 1992 كان هناك نحو أربعة استجوابات فقط طوال تلك الفترة، أما من مجلس 92 إلى اليوم فقد تجاوزت الاستجوابات خلال الحياة البرلمانية القصيرة بالنسبة للحياة الأولى العشرين استجوابا وكان الكثير منها ناجحا بسبب الضغط البرلماني على الحكومة».
ومن جانبه، قال رئيس مجلس ادارة رابطة الاجتماعيين عبدالرحمن صالح التوحيد ان «مفهوم الشراكة ليس قاصرا على مؤسسات المجتمع المدني والسلطة التنفيذية وانما من وجهة نظرنا انه يشمل السلطة التشريعية متى ما كان يصب في المصلحة العامة ويتلمس مردوده المواطنون».
وأضاف «من المعلوم ان جمعيات النفع العام التي تمثل طوائف وتوجهات الفئات المختلفة في المجتمع والتي تضم مواطنين من ذوي الخبرة في العديد من التخصصات اقبلوا على العمل التطوعي بارادة حرة ورغبة صادقة لهذا فإن توحيد وجهات نظر المجتمع المدني تجاه القضايا العامة أمر مطلوب ولذلك سعت رابطة الاجتماعيين منذ مطلع العام الماضي لدعوة هذه المؤسسات إلى اللقاءات التشاورية تفاديا لأحادية المواقف بغية أن تلعب دورا مؤثرا في التأكيد على الحوار والوصول إلى كلمة سواء وفقا لمبادئ احترام الرأي الآخر والتعايش بين القوى الفاعلة في المجتمع.
وأوضح التوحيد ان «التعددية الفكرية والسياسية التي تسمح بتبني مفاهيم متميزة للجماعات والأفراد وتقر التقويم والخلاف لشرائح المجتمع وتعلي من قدر الحوار البناء من أهم ركائز الديموقراطية وكل ما نصبو إليه مستقبلا أن يتحقق التوافق والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وأن تعي كل منهما مسؤولياتها واختصاصاتها وأن ينعكس ذلك على الممارسة الفعلية وفقا لنصوص الدستور والاخلاص للوطن الذي يستظل به المجتمع وينعم باستقراره ورخائه الكافة».
وأعلن التوحيد إثراء الحوار واعطاء جمعيات النفع العام دورا في العمل الوطني والشراكة الفعالة بين مؤسسات الدولة.