رئيس قسم طب وجراحة العظام والتأهيل في «السيف» أجرى عمليات فريدة من نوعها لتبديل مفصل الركبة

يوسف قليلات: لا علاج حتى الآن لتجديد الغضروف المتآكل والقضاء على الخشونة

1 يناير 1970 06:22 م
خشونة الركبة عملية تآكل تدريجية تحدث في غضاريف المفصل في الفترة العمرية بين 35 و40 سنة

العقاقير والأدوية تؤخر تطور الخشونة... وتغيير مفصل الركبة بأكمله وتركيب صناعي حال فشل العلاج الدوائي
تعتبر الركبة من أكبر مفاصل الجسم، والتي يتركز عليها وزن الجسم بشكلٍ أساسي، ومن أكثر مشاكل الركبة انتشاراً مرضُ خشونة الركبة، أو ما يسمى أيضاً تآكل غضاريف الركبة.

وأوضح الخبير الفرنسي استشاري ورئيس قسم طب وجراحة العظام والتأهيل الدكتور يوسف قليلات ان خشونة الركبة عبارة عن عملية تآكل تدريجية، تحدث في غضاريف مفصل الركبة، وهذا التآكل قد يبدأ في الفترة العمرية بين 35 و40 سنة حيث تزيد خشونة الركبة مع تقدم السن ومع التحميل على المفصل (السِّمنة وزيادة وزن المريض)، ما يسبب التهاباً وتورُّماً في مَفصِل الركبة ويقل إفراز السائل السينوفي داخل المفصل، موضحاً ان هذا السائل زيتي يتم إفرازه من غشاء يحيط بالمفصل، بهدف تليين حركة المفصل وتقليل الاحتكاك داخله الإفراط في التحميل على المفصل؛ كالوقوف أو المشي أو جلوس القرفصاء لفترة طويلة، أو أداء تمارين رياضية بشكل خاطئ أو زائد عن الحد، أو التعرض للكسور وقطع في الأربطة؛ ما يؤدي إلى زيادة تآكل غضروف الركبة نتيجة إجهاده.

وذكر قليلات ان هذا الالتهاب يتسبب في إصابة غضاريف مفصل الركبة بالتآكل ما يقلِّص المسافة بين غضروفي مفصل الركبة، كما يظهر هذا التآكل في صور الأشعة السينية، وقد يصل إلى ان يتلامس عظم المفصل بعضه ببعض.

وعن أعراض خشونة الركبة قال قليلات إن من أبرز هذه الأعراض حدوث ألم بمفصل الركبة أثناء التحميل عليه وتقلُّصات وتشنُّجات عضلية حول مفصل الركبة المصاب وتيبُّس صباحي في مفصل الركبة بعد الاستيقاظ يزول في خلال ساعة كما قد تحدث بعض التورمات أو الارتشاح المائي بالمفصل المصاب وقد يسمع صوت احتكاك داخل مفصل الركبة أثناء تحريكه؛ نتيجة هذا التآكل.

وبشأن العلاج الدوائي لمرض خشونة الركبة قال «ينبغي أن نعرف أولاً أنه لا يوجد إلى الآن علاجٌ لتجديد الغضروف المتآكل أو القضاء على خشونة الغضروف، وجميع العقاقير والأدوية التي يصفها طبيب الروماتيزم أو العظام ما هي إلا أدوية مغذِّية للغضاريف، تعمل على تأخير تطور الخشونة، والإبطاء من تآكل غضروف المفصل، أو أدوية مضادة للالتهاب ومسكنة للألم، أو أدوية باسطة للعضلات، مع بعض المراهم التي تقلل الألم».

وأكد ان «الخشونة ليس لها علاج، والأدوية التي يصفها الطبيب المختص تساعد فقط في تقليل الالتهاب والألم، وقد يكون الإنسان مريضًا بالخشونة منذ سنوات ولا يحس بأي ألم بمفاصله؛ وذلك لعدم وجود التهاب بها، فدَوْر الأدوية المعالجة للخشونة في الأساس هو علاج الالتهاب».

ولفت إلى ان «الأطباء اتجهوا في السنوات الأخيرة إلى حقن بعض المواد الزيتية داخل مفصل الركبة كبديل عن المادة الزيتية التي تفرزها الركبة لعلاج خشونتها، فقد تنجح فعلاً هذه الطريقة في تقليل الاحتكاك داخل المفصل، ومن ثَمَّ تقليل الألم، ولكن يكون ذلك لفترة لا تتعدَّى عدة أشهر يجب بعدها تكرارُ حقن هذه المادة لتليين المفصل، وقد لا تنجح هذه الطريقة على الإطلاق في بعض الحالات».

وعن العلاج الجراحي لمرض خشونة الركبة بين انه في حال تطور خشونة مفصل الركبة بشكلٍ يصعب معه العلاج الدوائي أو العلاج الطبيعي، فقد يلجأُ جرَّاح العظام إلى بعض جراحات الركبة منها تغيير المفصل بأكمله وتركيب مفصل صناعي، وهي الجراحة الأكثر شيوعاً؛ ولكن لا يلجأ إلى تغيير مفصل الركبة إلا بعد محاولات مع العلاج التحفظي (الدوائي والطبيعي)، وإزالة العوامل التي تساعد على زيادة الألم كالسمنة ومرض النقرس، وبالطبع يلجأ المريض بعد هذه الجراحة إلى جلسات العلاج الطبيعي؛ لتقليل الألم .

وتطرق قليلات إلى الجديد بالعلاج الجراحي موضحاً انه منذ سنة 2004 ظهر نموذج جراحي جديد لاستبدال مفصل الركبة بآخر صناعي دون المساس بالعضلات المحيطة، باستخدام جراحة الشق المصغر، عبر فتحة صغيرة والمعروف علمياً بـ (Minimally Invasive Surgery) منوهاً إلى ان «هذه الجراحة ترتكز على تجنب جرح العضلات المحيطة بمفصل الركبة وصغر الفتحة بالجلد وغشاء المفصل، ما يجنب الآلم بعد العملية إلى حد كبير».

وأضاف انه تبين خلال السنوات الفائتة، وبعد اجراء العديد من هذا النوع من العمليات، قدرة المرضى على الحركة بصورة سليمة من دون الشعور بألم يذكر.

وأوضح قليلات ان العضلات تلعب دوراً رئيساً في الحركة وعدم المساس بها يجنب المريض متاعب كثيرة حيث ان جرح العضلات (الجراحة بالطريقة التقليدية) يعمل على اضعافها، ويتسبب في آلام حادة، قد يعاني منها المريض لوقت طويل بعد العملية الجراحية.