عين على السوق

مسار... النفط

1 يناير 1970 10:45 ص
يعود تماسك أسعار النفط الخام بالدرجة الأولى إلى الأجواء الإيجابية التي أوجدها اتفاق «أوبك» والمنتجين المستقلين، وقناعة المضاربين والمستثمرين والمراقبين بأن السوق تتجه إلى التوازن، ولذلك تحافظ أسعار خام الإشارة برنت على متوسط 55 دولاراً للبرميل خلال شهري يناير وفبراير.

وهناك مؤشران يحتاجهما السوق للمضي في طريق التعافي:

1 - تحوّل في أسعار النفط إلى الـ «باكورديشين»، وهي حالة تكون فيها أسعار النفط حالياً أعلى منها في المستقبل لنفط الإشارة «برنت»، وهي تأتي نتيجة ارتفاع الطلب العالمي في أسواق النفط عن المعروض، ما يوفر أجواء سحوبات في مخزون النفط. والسؤال لماذا لم يحدث هذا إلى الآن؟

يرى بنك «غولدمان ساكس» أن ذلك يعود إلى ارتفاع المعروض والإمدادات ومستويات الإنتاج خلال الأشهرمن أكتوبر - ديسمبر 2016، وهو أسهم بشكل فاعل في استمرار الارتفاع إلى مستويات غير مسبوقة، ويعود ذلك لارتفاع الواردات من النفط، والتي تزامنت مع ارتفاع طاقه التكرير التي دخلت برامج الصيانة، ما يقلّل الحاجة لتكرير النفط الذي ينتهي المطاف به إلى المخزون.

2 - منصات وأبراج الحفر، والتي حققت تعافياً أيضا غير مسبوق، وبوتيرة عالية من 317 في 27 مايو 2016 لتصل إلى 598 في 17 فبراير 2017، ومخاوف السوق أن تزيد وتيرة هذه الزياده لتكون 50 شهرياً، وهو إن حدث فسيعني توقع ارتفاع الإنتاج الأميركي أكبر من المتوقع حالياً، علماً بأن الإنتاج الأميركي قد حقق انخفاضا من 9.4 مليون برميل يومياً في 2015 الى 8.9 مليون برميل يومياً في 2016.

ويتوقع البيت الاستشاري (بيرا) ان يرتفع هذا الإنتاج إلى 9.13 مليون برميل يومياً في 2017 ثم إلى 9.78 مليون برميل يومياً في 2018. عموما المخاوف من تسارع في وتيره ارتفاع انتاج النفط الأميركي قد تؤثر سلباً على جهود «أوبك»، ولكن المؤشرات في السوق أن هذا لن يحدث، وتبقى ضمن قدرة السوق على الاستيعاب ليتجه السوق للتوازن.

ويتساءل المراقبون عن توقيت التوازن، ويقترح «غولدمان ساكس» بأن ذلك سيحدث في الأشهر، أبريل - يونيو 2017 حيث يسجل المخزون الأميركي سحوبات متتالية تدفع بأسعار نفط خام الإشاره برنت باتجاه 59 دولاراً للبرميل، بينما تتوقع سكرتارية «أوبك» بان استمرار التزام المنظمة والمنتجين المستقلين باتفاق خفض الإنتاج طوال أشهر 2017 يحتاجه السوق لتحقيق توازن.

عموماً تنبغي الإشارة إلى تصريحات وزير النفط الروسي والتأكيد على التزام بلاده بخفض أكبر تماشيا مع قرار خفض الانتاج خلال الأشهر المقبلة، وما تبعها من تصريحات للأمين العام بأن نسب الالتزام ستشهد تحسناً خلال الأشهر المقبلة، وكذلك تصريحات مماثلة لوزير النفط القطري، ومن خلفها تطمينات بإمكانية تمديد اتفاق خفض الإنتاج خلال النصف الثاني من 2017 بعد تقييم لنتائج القرار على أسواق النفط خلال النصف الأول من 2017.

وما ساعد في إيجاد أجواء إيجابية في السوق، هو مؤشرات التزام «أوبك» بالقرب من 94 في المئة خلال شهر يناير، وتوقع ارتفاع النسبة وسط وعود من روسيا، ودخول بعض حقول الإنتاج في برامج الصيانة، واستمرار الإنتاج في بعض الدول، ومنها المكسيك في الانخفاض الطبيعي، أضف الى ذلك استمرار العوامل الجيوسياسية في الضغط على قدرات الدول، ومنها ليبيا وإيران في الارتفاع.

بناء على كل ما تقدّم يبدو أن حالة السوق تسير باتجاه التوازن، والذي يتحدد وينتج إذا ما حدثت سحوبات المخزون النفطي، وتحولت أسواق النفط إلى الـ «ياكورديشين» وهي تناقص في المعروض يشجع أسعار النفط على التعافي.

* خبير ومحلل نفطي