ترامب وإيران في سورية والعراق... طبول الحرب تدوي عالياً
| كتب - ايليا ج. مغاير |
1 يناير 1970
05:03 م
الايرانيون يعتبرون ان ترامب سيفشل في أول أزمة حقيقية في الشرق الأوسط
أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب حربه الكلامية العنيفة على الجمهورية الاسلامية في ايران، ابتداءً من الملف النووي الى تواجد القوات الايرانية في العراق (كمستشارين)، وسورية (كقوات ايرانية وحرس ثوري وقوات رديفة).
وكشفت الادارة الاميركية نيتها بضرب الاتفاق النووي وإعادة حال التشنج التي كانت قائمة بين اميركا بوش وأوباما لغاية عام 2015 وبين ايران. وردّت طهران بأنّها مستعدة، اذا أرادتْ أميركا الرجوع عن الاتفاق النووي، لحرقه كلياً.
إلا ان الاتفاق النووي ليس الباب الوحيد الأميركي لمجابهة ايران، بل هناك بلاد الشام التي بدأت إدارة ترامب بالدخول اليها من الباب العريض، ما يدل على ان مشروع تقسيم سورية عاد الى التداول، وان التعاون الاميركي - الروسي لن يكون على وحدة الأراضي السورية بل لمقاتلة «داعش» ودفْع ايران من قبل اميركا - او على الأقل هذا ما تتمناه - الى خارج المنطقة التي تتواجد فيها قواتها وقوات حلفائها.
وفي سورية، من الواضح ان ترامب قرّر المضي بدعم أكراد سورية في المنطقة الشمالية - الشرقية والتوجّه نحو مدينة الرقة لتوسيع رقعة انتشار هذه القوات المدعومة مباشرة من الولايات المتحدة (عتاد واسلحة واستخبارات ودعم جوي) لإنشاء منطقة نفوذ اميركية في سورية على غرار المنطقة الكردية العراقية في كردستان ولكن من دون إعلان هذه «فيديرالية او دولية كردية» منعاً للاصطدام التركي - الاميركي.
ومن الواضح ان تركيا ترفض إنشاء اي فيديرالية او كيان كردي على حدودها، إلا ان أنقرة لن تستطيع الاعتراض على منطقة نفوذ اميركية بتواجد كردي في الشمال السوري.
ويرى المراقبون ان زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لتركيا ولقائه مع المسؤولين الأتراك يصبّ في خانة طمأنة أنقرة الى ان ترامب لن يتجه لقصاص تركيا او لخرْبطة وضعها في سورية وان تحالفها مع السعودية أنجع لها من رمي نفسها في أحضان ايران التي أصبحت شغل ترامب الشاغل في الشرق الأوسط. وهذا ما دعا روسيا للاعلان على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف ان «روسيا وأنقرة تتعاونان في سورية، إلا ان هناك وجهات نظر مختلفة». ويعني لافروف ان تركيا لا تريد إشراك الأكراد في اي مفاوضات مستقبلية بينما ترى موسكو ضرورة إشراكهم كي لا يرتموا في أحضان أميركا - كما هو الحال اليوم - ولا يجدوا أنفسهم معزولين عن اي تسوية وهم جزء منها، لتواجدهم العسكري والجغرافي في الشمال - الشرقي السوري.
أما عن تواجد ايران وحلفائها في سورية، فلا تستطيع أميركا ولا روسيا الطلب من هؤلاء الخروج. فروسيا أنقذتْ الموقف العسكري للجيش السوري وحلفائه بالمساعدة في استرداد مواقع جغرافية استراتيجية. الا ان روسيا لا تملك جنوداً (بضعة آلاف فقط) للتقدم واحتلال المواقع والسيطرة على الأرض والانتشار فيها وتثبيت هذه المواقع والمدن. ولهذا فان الحاجة لايران والقوات الرديفة لا بد منه، ومن المستحيل خروج هذه القوات ما دامت الحرب قائمة وما دام تواجد مسلحي «القاعدة» قائماً تحت أسماء مختلفة (النصرة – فتح الشام – هيئة تحرير الشام) وبأعداد كبيرة، وقوات «الدولة الاسلامية» (داعش) موجودة على أرض سورية الشمالية والجنوبية.
والأهم من ذلك معرفة مستوى التصعيد الذي يسعى اليه ترامب ضدّ إيران في سورية والعراق. ولغاية يومنا هذا فإن الكلام والتهديد المضاد سيد الموقف، والتبادل بين البلدين اقتصر على تصريحات المسؤولين بالتصعيد. الا ان شيئاً واقعياً ملموساً يشعل الحرب المباشرة او الحرب بالوكالة لم يظهر لغاية اليوم. لكن العداء ظهر الى العلن، ومن مصلحة الطرفين ألا تتخطى الأمور التراشق الكلامي والعقوبات الاقتصادية او ضدّ أشخاص محدَّدين او مؤسسات.
ويَعتبر قادة في الكرملين ان الحرب مستبعدة بين اميركا وايران وانه ليس من مصلحة اي طرف الذهاب الى الصدام المباشر. وحسب هؤلاء فان ترامب يدغدغ أعداء ايران في المنطقة الشرق اوسطية ليؤمن المدخلية الاقتصادية اللازمة لبلاده بعدما وعد بإنعاش الاقتصاد الاميركي من أموال الشرق اوسطيين بالدرجة الأولى وموارد أخرى.
ويعتبر المسؤولون الايرانيون ان الرئيس ترامب سيفشل في أول أزمة حقيقية في الشرق الاوسط وان موقفه الهجومي نابع عن قلة خبرته السياسية، ما سيجبره على اتخاذ خطوات متهورة غير محسوبة او التصريح بما لا يستطيع تنفيذه. ولا يشعر هؤلاء بأي قلق حقيقي لأن مواقف ترامب الاولى (منع ايرانيين من السفر الى اميركا) تساعد خط الثورة الإيرانية في التغلب على المعتدلين الذين طالما دعوا الى فتح أبواب إيران لأميركا، ما سيفتح المجال أمام المتشددين من الطرفين (أميركا وايران) باحتلال الساحة الديبلوماسية ويدهم على الزناد.