معالجة نفسية

النملة والأسد

1 يناير 1970 07:32 م
لاحظ الأسد، سلطان الغابة، نملة صغيرة تخرج يومياً للعمل بجهد ورغبة وتجني يومياً محصولاً عالياً من عملها. استغرب الأسد كيف تحقق النملة كل ذلك من دون وجود مدير يراقب فعاليتها!

ففكر الأسد لو أن النملة تستطيع أن تحقق كل ذلك من دون وجود من يترأسها، إذن لابد أنها سوف تحقق أضعاف ذلك بوجود من يراقبها. فعين الصرصور، الذي كان ماهراً بكتابة التقارير، رئيساً على النملة. في أول خطوة، قرر الصرصور تحديد وقت حضور وغياب النملة وتنبيهها إذا تخطت عن ذلك. كما كان يحتاج إلى من يدون له التقارير ويسجلها، فعين العنكبوت كي يقوم بهذه الأعمال. شعر الأسد بالرضا من أداء الصرصور، وطلب منه أن يرسم له جداول ومنحنيات تبين مدى انتاجية النملة وتطورها في العمل كي يقدمهم لاجتماع مسؤولي الغابة في شكل دوري. لذلك ابتاع الصرصور جهاز الحاسوب وعيّن النحلة مسؤولةً عنها.

النملة التي كانت مرحة وفعالة في عملها، شعرت بالملل من هذه البيروقراطية المعقدة وكل هذه المراقبات، فقل أداؤها، لذلك رأى الأسد أنه يجب أن يعين عليها مسؤولاً مباشراً يراقبها بدقة، واختار الجرادة لهذه المهمة.

قل أداء النملة يوماً بعد يوم وشعرت بالضغط والتوتر من هذا النظام الغريب، فرأى الأسد أنه يجب أن يصرف النملة عن العمل لأنها لا تعمل كما يجب. سابقاً كانت مهمة تعليم الأطفال تقع على عاتق شخص واحد، يسمى في كل مكان باسم مختلف، مثل الشيخ أو غيره. يذهب الأطفال إليه لمدة عام أو أكثر ويخرجون من عنده متقنين القراءة والكتابة والحساب. ثم تأسست المدارس ليقوموا بهذه المهمة بأفضل وجه ثم وضعوا مديراً ووكيلاً، وحين لم يرضوا من أداء المعلمين، وضعوا عليهم موجها من الإدارة ومدرس أول في داخل المدرسة، وحين رأوا عزوف الشبان والشابات من مهنة التعليم، زادوا الرواتب، لكن رغم ذلك ما زال في الكويت من يفضل أن يبقى بلا عمل من أن يكون معلماً. لأن المشكلة ليست دائماً في الرواتب، بل قد تكون احد الأمور التي يعاني منها المعلم والعديد من الموظفين في الإدارات المختلفة، وهي هذه الحشود التي ليست لها مهمة سوى مراقبة أنفاسها. بينما نحن في عصر ضعف السلطات وازدياد توق الإنسان للحرية كما كان سابقاً حين كان صياداً أو راعياً أو مزارعاً. لذلك كلما تقلصت الحريات وزادت السلطات، يقل الابداع والإنتاج والرضا عن العمل.

[email protected]