«التنين» الصيني يحرق الكرة الأوروبية
| كتب محمد فؤاد |
1 يناير 1970
02:27 م
مع إغلاق سوق الانتقالات الشتوية في نهاية الشهر الماضي، لا بد من الاعتراف أن متعة الصفقات انتقلت من القارة الأوروبية، كما عاهدنا في السنوات الماضية إلى جنوب شرق قارة آسيا، وتحديداً الى الدوري الصيني لكرة القدم، الذي أصبح كـ «المغناطيس» يجذب نجوم الساحرة المستديرة من كل حدب وصوب.
ومعيار انتقال اللاعبين اختلف كثيرا عن الماضي، فقد كانت هناك معايير، بخلاف الأموال تتحكم في الإنتقالات، كأسم وشهرة النادي الراغب في ضم أي لاعب، وشخصية المدرب وجماهيره وحتى المدينة التي ينتمي لها النادي، فضلا عن قيمة الانتقال والراتب.
ولكن مع اجتياح الصين سوق كرة القدم بهذا الشكل الاحتكاري، أصبحت الرواتب الخيالية هي الشق الأساسي في جذب النجوم، فلا يمكن لأحد التخيل أن يتقاضي المهاجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز راتبا سنويا يصل إلى 40 مليون دولار من ناديه الجديد شينغهاي، فمن المؤكد أن ذلك المبلغ لا يتقبله أي عاقل لكي يُدفع لمهاجم أصبح على مشارف الاعتزال.
ولا يبدو أن صفقة تيفيز ستكون الأخيرة في مشوار الإثارة التي أفتتحته الأندية الصينية، حيث تؤكد التقارير أن نادي تيانغين كوانغيان تعاقد مع المهاجم البرازيلي الكسندر باتو من فياريال الإسباني مقابل 18 مليون يورو، وسيتقاضى راتباً سنوياً يصل إلى 6 ملايين يورو، وهو المبلغ الذي من المؤكد لم يدفعه فريق «الغواصة الصفراء» للمهاجم ميلان الإيطالي السابق.
كما لا يزال عالقا في الأذهان قيمة صفقة البرازيلي أوسكار من تشلسي الإنكليزي إلى شنغهاي مقابل 60 مليون يورو، وقبلها عدد من اللاعبين، أبرزهم المهاجم الكولومبي جاكسون مارتينيز إلى غيانسو بـ 42 مليون يورو، والبرازيلي هالك إلى شنغهاي (58 مليوناً)، ومواطنه أليكس تيكسيرا إلى غيانسو (45 مليوناً)، فيما لا يزال الأمل في التعاقد مع نجوم ينشطون في الدوريات الأوروبية، إذ تشير التقارير الى أن الأندية الصينية بدأت تتصارع من أجل التعاقد مع الهدّاف التاريخي لمانشستر يونايتد الإنكليزي واين روني، والمهاجم الكولومبي المخضرم راداميل فالكاو من موناكو الفرنسي، كما ان جناحي بايرن ميونيخ الألماني، الهولندي اريين روبن، والفرنسي فرانك ريبيري لم يسلما أيضاً من تلك الإشاعات.
من المؤكد، أن الأندية الصينية أصبحت تشكل تهدّيدا خطيراً على القارة العجوز، فلغة الأرقام لا يمكن التشكيك فيها، فوفقاً لتقرير أعده الاتحاد الدولي «الفيفا» في الفترة الأخيرة، أن إنفاق الأندية الصينية وصل إلى أكثر 450 مليون دولار عام 2016، لتحتل المركز الخامس بعد إنكلترا، ألمانيا، إسبانيا وإيطاليا، فيما تفوقت على فرنسا، البرتغال وروسيا.
ولا شك في أن تلك الأمور أثرت كثيراً على سوق اللاعبين، وفق الإغراءات التي تتبعها الصين، فلا يمكن القاء اللوم على اللاعب لأنه محترف، مما يجعل الأنظار الآن تتحول صوب جنوب شرق آسيا لمشاهدة الدوري الصيني لمتابعة المتعة هناك بأقدام نجوم الكرة العالمية.