إطلالة

«عقوبة الإعدام»!

1 يناير 1970 01:46 م
تحاول بعض الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية ممارسة الضغوط على دولة الكويت من اجل ثنيها عن تنفيذ أحكام الاعدامات في كل مرة، وكان آخرها قبل تنفيذ حكم الاعدام في السبعة، حيث أعربت هذه المنظمات عن قلقها الشديد حيال هذا الحكم وكأنها تقول، أوقفوا عقوبة الإعدام من اليوم، ولا تمارسوا حق القصاص المبني على منهج الإسلام... فهي ممارسات واجتهادات دولية الغرض منها الكف عن لف حبل المشنقة على رقاب المجرمين المدانين من باب الرحمة على اعتبار انها ليست رادعة ولا تؤدي الى منع الجرائم. لذلك لا تزال هناك جهات حقوقية وناشطون يعارضون هذا الفكر والحكم لأنه قد يظهر بعض المستجدات مع الايام قد تبرئ صاحبها من عقوبة الاعدام، فماذا اذا ثبتت براءته بعد اعدامه؟ وكيف سيكون التصرف حينها وبعدها؟

كلها آراء واجتهادات حقوقية من شأنها مطالبة السلطات الكويتية بإعادة النظر في تنفيذ الاعدام ووجوب التعاطف مع أسر المجرمين المدانين، حيث ان هذه العقوبة ليست ممنوعة وفقا للقانون الدولي، ولكن المعايير الدولية لحقوق الانسان تشجع الدول لوقف هذه العقوبات والسعي لاستبدالها بعقوبات أخرى. وبالتالي انقسمت المجتمعات بين مؤيد ومعارض، فهناك من يرى ان هذه العقوبة ضرورية ولا تنازل عنها، وهناك من يرغب باستبدالها بعقوبات أخف بغض النظر عن تفاصيل أحداث جرائمها.

ففي النهاية نحن هنا لسنا بصدد معرفة وجهات النظر المتباينة في هذا الجانب، فما يهمنا ان الله جعل الدين الاسلامي اكثر حرصاً وتشدداً على حماية الروح الانسانية ومنع الاعتداء عليها بأي شكل من الاشكال، فالاسلام قد أحل القصاص ولم يمنعه تحقيقاً لمبدأ المساواة والعدالة، فقال الله تعالى في كتابه الكريم «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب». صدق الله العظيم.

وبالتالي وضع الله القصاص ليكون جزاء او عقابا للذين يقتلون الناس بغير حق، فجزاء الذين يقتلون البشر ان يُقتلوا والنفس بالنفس كما هو ثابت لدينا بالكتاب والسنّة. واذا كان هناك دليل قاطع بالقتل العمد، فلماذا لا يطبق الحد عليه تنفيذا لأمر الله تعالى، لاسيما وان الشرع أحل القصاص بحد السيف لمن كان في قلبه «مرض» والعياذ بالله. كما ان المادة الثانية من الدستور الكويتي تنص على ان «دين الدولة الإسلام، والشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع». وهذا فخر لنا جميعا لأن الاسلام ليس ديناً غليظاً وإنما رحمة ومودة. وفي الوقت نفسه، يجوز العفو عند المقدرة اذ جعل الله الدية بشروط يحددها الشرع حقناً لسفك الدماء والفوضى.

يجب ان يعلم الناس ان القصاص حق وإعدام القتلة المجرمين، حق من حقوق الانسانية والبشرية، فمن قتل وزهق روحاً من عند الله يجب ان يُقتل، ومن امتنع عن ذلك فقد انتهك حقوق الانسانية، امتثالا لقول الله تعالى «أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا». صدق الله العظيم. وبالتالي جاءت الآية الكريمة لتحذر الناس جميعا من مغبة قتل النفس العزيزة بغير حق واعتبارها جريمة نكراء بحق الانسانية، وكذلك أشاد الله بمن امتنع وأحياها وكأنما أحيا الناس جميعا، وهذا بمثابة إنذار مباشر من رب العالمين.

لذلك ليس غريباً على المجتمع الكويتي حينما يؤكد على وجوب تحريم قتل النفس البشرية وتطبيق مبدأ العدالة الالهية في الحياة، فللنفس حرمة عظيمة عند الله في الدين الاسلامي والله قد حكم بالقصاص حفاظا على مكانة النفس العظيمة وصيانة لها، ففي الحقيقة لا يوجد أفضل من تطبيق مبدأ العدالة الالهية منعا من انتشار الفتنة والاخذ بالثأر بعيدا عن أعين القانون، فلا يوجد أسوأ من انتشار الفتن والقتل، وما يجب معرفته ان لقتل النفس ذنباً عظيماً وشراً كبيراً يجب الابتعاد عنه.

والسؤال هنا: كيف نستطيع ردع هؤلاء القتلة، إن لم يكن الاعدام مصيرهم؟ بل يفترض ان تكون عقوبته سريعة، يقول الله في محكم تنزيله «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى». صدق الله العظيم، وبالتالي ان كان حكم عقوبة الاعدام مثاراً للجدل بين المجتمعات في القرن الحالي فعلينا ان نتذكر حكم الله سبحانه ونقتدي بقرآننا الكريم الذي أعطى لكل ذي حق حقه، فأعطى لهذه العقوبة خصوصية لا جدال فيها لأن الله أنزل كتابه الكريم لنا لينظم سلوك الانسان، ولا لإعطاء فرصة أخرى للمجرمين الذين لا يخافون الله للافلات من عقوبة الدنيا، نعم ان الاعدام عقوبة شرعية - قانونية رادعة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن وحرية المجتمع.

ولكل حادث حديث...

[email protected]