رثائية / جَنّاز للطفل السوري آلان كردي

1 يناير 1970 06:18 م
سهلا وأزهارًا ستبكي بعد فقدك- يا صغير-

فوق الهضاب تحت الجرائد باليات

جوف الكهوف وفي الصحارى الشاسعات

وظلمةَ الليل الكبير

باكٍ هناك عليكَ أو روحٌ حزينة

والبحرُ يبكي حيثُ ضمّك في حنان

ضمّةَ الأمّ الرؤوم

لكن ليبعثَ فيكَ أطوار الحياة مع الصباح

وتراتبات الانفتاح

يطفو بها النَّاسوت في الضّحضاح

يغورُ في الأعماق منك جسمك اللطيف

حيث يسكن المحار جوفَ زرقةِ الخلود

وما يمسُّ هذا الموتُ إلا شكلَكَ الضّئيل

كيانُكَ اللطيف في التّجلي والفناء

تضمه البحار والمحيط

وفي اندياحها يضمها ويحتويها من جديد

وترتقى متوجا إكليل غار

ولن تعود... لن تعود

تمضي إلى الفضاء

تجاورُ النّجوم

وتنشر الحياة والسلام

حيثُ لا يُسيلُ بينهم دماءْ

قابيلُ،.. أو يهدَّد الوعولْ

وتُنحَر الأغنامُ كل عيدٍ في حُبور

وتنزَف الدماءُ للسماء

يَحدُّ في هدوء نصله ويستجيرْ

فتُنزِل السماءُ كبشَها على المجار

لتهدأ استعارة الدّماء والحريق

ولن يكون ... لن يكون

***

ما كان ثَمّ لكي يُخِفَّ سعارُهم كبشٌ سمين

يملا بطونهم اللعينة

يا ليت ذاك الحوت في أغواره سمعَ الأنين

لتنير في الظلمات حرّا لؤلؤيا في نقاء

تقتات منه وبل تعيش

وابن لحوت

وبلا ارتكاسات البشر

لكن أمرا قد أريد وفي قديم

فما يكون سوى تجسدك الضئيل

هو الضحية عند عيدهم المجيد

دم البراءة يسكبون على أكفٍّ من حديد

على أكفٍّ من شواظ

متطلعين إلى السلام

نهايةَ الدم والحريق

على أكف قوتها الدم والعظام

ونبيذها كأس الصديد

يترنحون لدى الأصيل على جماجم للصغار

ولدى المساء على الحرائر ينتزون بلا حياء

وبلا اغتسال

ولدى المغيب إلى المساجد والكنائس يهرعون وفي خشوع في نحيب

وثيابهم مقدودة قُبُلا وملأى بالدماء وبالصديد

يدعون.. يرجون الإله

والله - جلّ الله - أبعد أن يكون مع الغواة

أبناءُ قابيل الجياع

يبنون فوق رفاتك الأنقى حنوكًا بالخداعِ

.. وبالحداثة والمكائن والحديد

يتراقصون وفي انتظام واتساق

يتقافزون مع اللحون الصاخبات

مع البغايا العاريات

ويرددون وفي اهتياج

أنشودة الدم والغراب

***

السائرون عن الهنا وعلى معابر من خرق

وبلا انعتاق أو يقين

السادرون وفي امتلاء من خواء

وفي غرور واشتهاءٍ لا نهاية تحتويه ولا تراب

يخطفهم الصمت المميت بلا اكتراث

إلى غيابات الظلام

وسواك يا آلانُ، صارعت النّظام

وكسرت تلك الدائرات الدائرات وبانتظام

وكنصفك الأثرى الشفيف

تستأنف المعنى الجديد

ولكي تزقزق للأسرى والعبيد

وتعلم التّعبى الوجود

وكيف نحيى للخلود

وكيف نصغي النعيق... وكيف في وجر السباع

نروى ونَخلُد في السّكون

وكيف نهوى كيف نعزف

كيف بالحب نطير

لتصعدَ بعدُ، تعانق ذاك الثراء

تدور تدور

وتنثر حولك بذر الحياة

لتنبض فوق الهضاب الزهور

لينبض في آخر الليل قلبي

وأقصى مرافي وجودي

بهذه البذور

***

خذني إلى ذاك الثراء

أصغي، يكون وجودي الإصغاء

يكون وجودي الإيقاع

للكائنات ولاهتزازات الغصون

ولاندفاعات الغدير

ولانثيالات الخريف

تهفُّ نسمتُها الغريب

ينسلّ منها داخلي

تمتد في رحابة زرقاء

وتنام أنت على التراب

ليضيءَ هذا الليلَ جسمُكَ، والفضاء

قمرا على سجاد طاغية أثيم

ليس يعرفه الخسوف

أعلى تصارع كالنخيل

أدنى لتحضن روحنا كالأم

كالمَرْج النبيل

والليل خلف الباب حاصرنا

ولا شمع يضيء

والحبّ والإنسان ضاعا في مدائن من مرايا

ضاعا كأنثى ضاع معناها بسجن الاتهام

خطيئة العري الأثيم

وتباعدا لم يعرف الإنسان ذاك الشيء

كان أتانا من أرض الإله

غرباءُ في هذا المطار

موجٌ من البشر العصاة

وتلاشى إسم الحب مثل رذاذة بيضاء

وتلاشى فوق الشاطئ الغربي

مات كالدهش الأخير

[email protected]