محمد العوضي / خواطر قلم / الصبيح... الفضائح ...وشرف الخصومات!
1 يناير 1970
04:48 ص
أمس الجمعة نشرت جريدة «الراي» موقفها فيما يخص فضيحة الرياضة والرياضيين تحت عنوان «الفضيحة الرياضية الأخلاقية... سامحونا!» وكان نشر «الراي» في الزاوية اليمنى من الصفحة الأخيرة أي في مكان مقالي هذا - في حال عدم وجود إعلانات - ومن الضروري أن اعيد ما كتب لأني سأبني عليه المفهوم الذي اريد تصديره للقراء، قالت جريدة «الراي»: «تعتذر «الراي» من قرائها الكرام عن عدم نشر الفضيحة الرياضية التي اعلنت عن نشر تفاصيلها اليوم بسبب مستجدات قانونية حالت دون ذلك.
ويهم «الراي» ان توضح ان الفضيحة لا تتعلق بأمور مالية او إدارية او بصراعات الأندية والاتحاد، ولا أبعاد سياسية لها، انما هي فضيحة اخلاقية تتعلق بلاعب ومدرب وحكم ورجال مباحث تستروا على الفضيحة ثم روجوا لها لاحقاً.
و «الراي» اذ تمتثل للقانون، يهمها ان تؤكد ان الهدف من عرض القضية كان ايجاد صدمة ايجابية اخلاقية واجتماعية توقف المتمادين في الفضيحة عند حدودهم احتراماً لاسرهم ولأنديتهم ولجماهيرهم ولشرف المهنة، وهو ما تحقق فعلاً بعد تعهد أكثر من جهة بوضع النقاط على الحروف ومحاسبة كل مخالف حسب موقعه. سامحونا!».
عرضت رأي الجريدة كاملاً، لأهميته لا للقضية المثارة فحسب وانما للقيمة الأخلاقية المفتقدة في شارع الصحافة، لأن فلسفة النشر الصحافي القائمة على الاثارة وكشف المستور بل هتك الاستار وتتبع العورات والتلصص للوصول إلى خبايا وخصوصيات المشاهير وأصحاب الشأن. هذه الفلسفة تناقض الاعتذار الأخلاقي القيمي الذي سطرته «الراي» على صفحتها الأخيرة بالخط العريض... نعم لالقاء الضوء على المشكلات العامة وفضح المخربين المتآمرين الطفيليين الذين يضحون بالبلد والشعب والأمن من أجل مصالحهم القريبة، فلاغيبة لفاجر مجاهر يتعدى شره للصالح العام... قال تعالى: «لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم». وطريقة التصعيد الصحافي الموزون ضد فساد عام هو المطلوب من أجل ان يتحقق المسؤولون المباشرون من الجريمة ويفتحوا ملفها. فهو نوع من الإعانة على الاصلاح والرقابة الايجابية. وهو ما عبر عنه اعتذار «الراي» بقوله «ايجاد صدمة ايجابية اخلاقية... توقف المتمادين عند حدودهم...» لكن يوازي ذلك الأهم بُعد آخر منسي أو مهمل من شارع الصحافة الا وهو الاساءة إلى الجهة التي ينتمي لها المفضوح. لاسيما اذا كانت الفضيحة اخلاقية كما هي الحال في القضية الرياضية المطروحة.
اننا نقرأ اسبوعياً في الصحف اخباراً من مثل «شقيق وزير سابق»، «بنت نائب برلماني»، «زوجة فنان»، «أخت لاعب في منتخب الكويت»، «ولد استاذ شريعة»... ثم يذكر بعد هذه التعريفات الفضيحة!! وكم مرة يتصل بي أناس يسألون عن من هي او من هو المقصود بهذا الخبر الذي تنشره الصحافة. ان الدين مبني على الستر وحفظ الأعراض وتحقيق كرامة الإنسان وصون سمعة الأسرة. وهو ما عبر عنه بيان «الراي» بقوله: «احتراماً لاسرهم ولانديتهم ولجماهيرهم...»... والأهم عندي الأسرة المسكينة التي تبتلى بأحد ذويها!!
وهنا يحضرني تلك المعركة الإعلامية الظالمة والحاقدة التي ثارت بسبب الأخ ياسر الصبيح الذي أقرت الإدارة السياسية له بحق الجنسية الكويتية لما قدمه من خدمات للبلد اعظم مما يظنه البعض، لدرجة انه افتدى الكويت بروحه أكثر من مرة، فأساء البعض له اساءة تبكي لها الحجارة وتشيب لها رؤوس الوالدان وكان الرجل وقوداً لمعركة ليس له بها علاقة، لقد نال الجنسية اناس لم يقدموا عُشر ما قدمه أخونا الفاضل ياسر الصبيح ولم تنطبق عليهم الكثير من شروط التجنيس فلم نسمع صوتاً عالياً ولا أفلاماً إعلامية فأساؤوا له ولاسرته وأبنائه ظلماً وعدواناً، واتخذوا منه ذريعة ليصفوا حسابات قذرة مع بعض رموز السلطة، دون مراعاة لشرف الخصومة ولا أدب الخلاف... ونحن اذ نفرح عندما ينال الجنسية الشرفاء أمثال ياسر الصبيح، نحزن ونصاب بالاحباط عندما نعلم ان من ينهب البلاد ويدمر التنمية فيها وينظر لها على انها مشروع دولة موقتة وأكثر هؤلاء ممن يسمونهم «عيال بطنها»!!!
محمد العوضي