علي غلوم محمد / البدون والتحصيل العلمي

1 يناير 1970 04:49 ص
ان الكبير هو الذي يشعر انه في غنى عما يتنافس عليه الناس في طلب المناصب لاحساسهم بالنقص والفراغ وان هذا المنصب يسدهما ولو احسوا بالكمال لما ذهبت انفسهم حسرات على المناصب.
ان اهم اسباب النجاح المحافظة على الوقت، وان من اضاع اوقاته فقد اضاع حياته، ولو كان آية في الذكاء، ومحال ان يكون الانسان شيئا مذكورا إذا اهمل اوقاته وامضاها في اللهو والبطالة.
اقول لطلبة العلم ولابنائنا في المدارس والجامعات والكليات المختلفة وكل من يعشق الحياة الكريمة ان سبل العلم تنحصر باخلاص النية والجهد المتواصل وتذليل العقبات وتحمل الصعوبات، وان طبيعة الكمال، اي كمال صعب مستصعب، يقتضي التضحية وانكار الذات والاستمرار في مقاومة الميول والرغبات مهما طال الزمن حتى بلوغ الغاية، ومحال ان يبلغها احد إذا خلد إلى الراحة وحب الذات، ان الله سبحانه وتعالى قد يمنح عبده الصحة والمال والسلطان من دون عناء، اما العلم فلا يناله احد الا بعد الجهود ودفع اغلى الاثمان، ولقد رأينا من ورث المال والجاه من الاجداد والآباء، ولم نر احدا يرث العلم عن ابيه كما يرث المتاع والعقار.
ان المحصول عليه من تحصيل العلم بعد الاتكال على الله انما هو الجد والثبات وعدم تضييع الوقت، لا على الغنى ولا الذكاء، ولا صغر السن، وان المجد المثابر على الدرس لابد ان يبلغ النجاح مهما تكن العوائق، وان كلمة محال لا موضوع لها في ما يتعلق بتحصيل العلم مع توطين النفس على تحصيله بكل ثمن.
فالرجال الذين يُعتد بهم يوضعون في المهمات والملمات، اما المدللون المترفون فهم اكثر الناس فشلا في هذه الحياة.
وانا اكتب هذه الخاطرة تألمت كثيرا، وانا اخاطب ابنائي عن الجد والمثابرة والتحصيل العلمي، إذ خطر على بالي بان هناك فئة تعشق العلم وتئن من اجل التحصيل العلمي ومواكبة التقدم والعيش الرغد، وهي فئة البدون، كيف لهؤلاء ان يتعلموا وقد ضاق بهم القدر ووضعت القيود من اجل سياسة معينة لا عمل ولا صحة ولا علم ولا ابسط معاني العيش الكريم، ولا يسأل عنهم احد ابدا. وما هناك كله تصريحات وجلسات لا طائل لها ولا فائدة، فلماذا التأخير في ابسط الحلول وهي في متناول الحكومة والمجلس والدماء الزرقاء، فقط شيء من العطف والحب والنزول عن الفوقية وحل القضية حلا جذريا، ومن يستحق الجنسية فلتعط له، ولتسترد حقوقهم، ومن لا يستحق الجنسية فسبل العيش كثيرة، ان الامر لا يحتاج الا لجدية وتحمل المسؤولية. وشكرا لكل من يسعى إلى المطالبة باقرار الحقوق المدنية للبدون وشكرا للاكاديميين على بيانهم.
واقول وايا كان الامر «انتم السبب وانتم فتقتم الفتق وعليكم وحدكم التبعة».
***
نبارك لـ «الائتلافية» بفوزها في انتخابات اتحاد الطلبة، وهذا هو اختيار ابنائنا الطلبة، ولكن لنرجع إلى الاهتمام بالعلم، كما اسلفنا، ونتمنى للجميع التوفيق في حياتهم ومستقبلهم.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي