عين على السوق
النفط... وأهم أحداث 2016
| بقلم محمد الشطي* |
1 يناير 1970
08:11 م
يشكل عام 2016 علامة فارقة في تاريخ صناعة النفط، من خلال عده مستجدات حدثت وسيكون لها تأثير على مسار السوق خلال الأشهر المقبلة، ويمكن إيجازها على النحو الآتي، وهي بلوغ ادنى مستوى لأسعار النفط في 20 يناير في استمرار الفائض، وضعف التعاون بين المنتجين، وتباطؤ في الاقتصاد الصيني، وتوقعات عودة نفط إيران للإنتاج.
ومن التطورات أيضاً، بلوغ أعلى مستوى لاسعار النفط في شهر ديسمبر، نتيجة جولات متواصلة ومثمرة من التعاون.
وشهد عام 2016 رفع الحظر على مبيعات النفط من إيران، وتعافي الإنتاج بصورة سريعة وعودة لمستويات الإنتاج السابقة، كما شهد عام 2016 تواصلاً في جولات التشاور بين المنتجين بصورة غير مسبوقة وشاركت روسيا فيها بطريقة فاعلة أيضاً بصورة غير مسبوقة.
وسجل عام 2016 ميلاد اتفاق اوبك في الجزائر، وعودة دور «أوبك» لتنظيم المعروض في الأسواق والاتفاق على سقف للإنتاج بين 32.5 و33 مليون برميل يومياً، كما شهد اتفاق المنظمة في فيينا لتوزيع الإنتاج ومقدار الخفض لكل دولة، بطريقة ضمنت مصداقية كبيرة وأسهمت في تعافي أسعار النفط.
وللمرة الأولى في تاريخ «أوبك»، يكون هناك استعداد من الدول من خارجها للمساهمة في الخفض، لإعادة التوازن في السوق النفطي، وقد تم تشكيل لجنة لمراقبة الإنتاج من المنظمة، ومن الدول من خارجها.
وبلا شك فإن عام 2016 هو الفترة التي تم فيها وضع خارطة واضحة المعالم، للطريق لاستعادة توازن السوق النفطيه، كما تم اعتماد مسؤولية المنتجين لذلك.
ونجحت «أوبك» في تسلم مقود القيادة لتنظيم أساسيات السوق النفطية، ولا بد من الإشادة بوزير الطاقة في قطر كونه رئيس مؤتمر «أوبك» خلال عام 2016، ودور السعودية كونها أكبر منتج للنفط داخل المنظمة، وروسيا كونها أكبر منتج للنفط من خارجها.
وأهم ما يميز اتفاق «أوبك» أنه أعطى للسوق النفطية، مجالاً لزيادة الإنتاج، وهو أمر يشير باتجاه التوازن باستثناء النفط الصخري، والذي يبقى الورقة الأصعب توقعها، وحسب توقعات إدارة معلومات الطاقه الأميركية، فقد ارتفع إنتاج النفط الصخري الأميركي بمقدار 100 ألف برميل يومياً مع تعافي أسعار النفط.
أما البيت الاستشاري «إنرجي سيكيورتي أناليسس»، فيتوقع استمرار الضغوط على هوامش أرباح المصافي في أميركا خلال عام 2017 بشكل ملحوظ، نتيجة ارتفاع مبيعات الديزل من الصين، بالإضافة إلى تناقص واردات الولايات المتحدة من الديزل.
ولذلك من الصعب توقع أي تعاف، ولكن الأمل في التعافي فقط إذا ما قرر ملاك المصافي تقليص معدل تشغيلها، الأمر الذي يزيد من سحوبات المخزون من المنتجات البترولية، ويشجع على التعافي في هوامش أرباح المصافي.
من جهته، يتوقع بنك «غولدمان ساكس» ضعف هوامش أرباح عمليات التكرير للمصافي في آسيا، نتيجة ضعف الطلب الموسمي على المنتجات البترولية خلافاً للتوقعات، واستمرار ارتفاع مخزون المنتجات البترولية، وضعف معدل برامج الصيانة الدورية للمصافي، وتشغيل طاقات تكرير جديدة.
ووسط التوقعات لعام 2017 فان المؤشرات تظهر تعافي أسعار النفط لعدة أسباب، وأهمها اتفاق «أوبك» وتعافي الطلب واستمرار إجمالي الإنتاج في عدد من البلدان من خارج المنظمة بالانخفاض، وكذلك التزام المنتجين الكبار داخل المنظمة بخفض الإنتاج، تماشياً مع اتفاقها، وهو ما يحرك سحوبات من المخزون النفطي.
وما يدعم تناقص الإمدادات وإنتاج نفط جديد أيضاً، استمرار تناقص الاستثمار في قطاع الاستكشاف والإنتاج، والذي استمر للسنه الثالثة على التوالي.
ولا يخلو الأمر من مخاطر مثل اي توقعات المستقبل خصوصاً بالنسبة لإنتاج النفط الصخري، والتزام المنتجين باتفاق فيينا، في وقت تبقى العلامة الأهم لأسواق النفط، حدوث سحوبات من المخزون النفطي، واستمرار الانسجام والتناغم في رسائل المنتجين الموجهة لأسواق النفط.
من جهته، يتوقع البيت الاستشاري «فاكتس غلوبل إنرجي»، أن يستمر إنتاج «أوبك» بالارتفاع ليدور حول 34 مليون برميل يومياً خلال عام 2017، مع تعافي الإنتاج في ليبيا، التي وصل إنتاجها إلى نحو 600 ألف برميل يومياً، وهو مرشح للزيادة.
ووصل إنتاج نيجيريا إلى 1.8 مليون برميل يومياً، وهو مرشح للتعافي إلى 2.2 مليون برميل يومياً خلال عام 2017، وهو ما سيضغط على أسعار النفط خلال النصف الاول من عام 2017، قبل أن تشهد السوق النفطية سحوبات كبيرة في المخزون النفطي خلال النصف الثاني من العام المقبل، تنتهي بتعاف في مستويات أسعار النفط الخام خلاله
ومن المرجح أن تبدأ أسعارالنفط الخام الإشارة برنت في يناير المقبل، عند 52 دولاراً للبرميل، ثم 51 دولاراً للبرميل في فبراير، ثم 54 دولاراً للبرميل في مارس، ثم 55 دولاراً للبرميل في أبريل، ثم 56 دولاراً للبرميل في مايو.
ومن الملاحظ استمرار أسعار نفط خام الإشارة، فوق 50 دولاراً للبرميل، بالرغم من توقع عدم التزام المنتجين بالسقف الإنتاجي المستهدف أن يصل إلى 32.5 مليون برميل يومياً.
ويستمر الطلب في آسيا مدعوماً بتعافي الطلب في الصين والهند، وينمو بمعدل 3.3 في المئة، ليصل إلى 30 مليون برميل يومياً خلال عام 2017.
ويأتي هذا في وقت تتعافى أسعار نفط خام الإشارة برنت تدريجياً، من 58 دولاراً للبرميل خلال يوليو 2017، إلى 62 دولاراً للبرميل خلال شهر ديسمبر 2017.
ونرى أن مسار السوق النفطية مستمر في التعافي والتوازن خلال عام 2017، خصوصاً خلال النصف الثاني منه، كما يجب أن نؤكد أيضاً تطور وتعافي الانتاج من ليبيا ونيجيريا، ما يشكل ضغوطاً على أسعار النفوط الخفيفة، فائقة النوعية، وضغوطاً على اسعار نفط خام الإشارة برنت.
* خبير ومحلل نفطي