إطلالة

قضية وفاة الصواغ ما بين مطرقة الصحة وسندان المجلس!

1 يناير 1970 08:12 م
فجر وزير الصحة الجديد الدكتور جمال الحربي، قضية وفاة النائب السابق فلاح الصواغ - رحمه الله - مجدداً، عندما أحال ملف التحقيق الخطير على النيابة العامة، ليعيد إلى أذهاننا هذا الجرم من جديد، وليكشف لنا مدى حرصه على صحة البشر ومدى خطورة ما يجري في وزارة الصحة. فشبهة القتل الخطأ التي حدثت في مركز البابطين التابع لوزارة الصحة بحق الصواغ، لا يمكن ان تمر مرور الكرام، ولا يمكن ان نتصور كيف لشخص ان يتوفى من عملية بسيطة مثل شفط الدهون.

بالتأكيد هذه الأمور الخطيرة تجعل الوزير أكثر حرصاً وغيرة من غيره، فقد قام بدراسة ملف التحقيق دراسة تفصيلية من خلال اطلاعه على تقريري لجنة التحقيق الفنية ولجنة التحقيقات الطبية العليا وما انتهى اليه الرأي الفني الذي اكد وجود اهمال متعمد وخطأ طبي، وهو ما جعله يحيل الموضوع على النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية تجاه المتسببين. وبالتالي ملف وفاة الصواغ ما زال مفتوحا ولم ينته رغم قرار وزارة الصحة السابق الذي اكد الخطأ الطبي والزام عقوبة الخصم المالي على الطبيبين، احدهما طبيب العملية والآخر التخدير ثم الاكتفاء بانذار طبيب الباطنة.

فالامر لا يجب ان ينتهي بهاتين العقوبتين فقط لانها تدرج تحت مسمى «شبهة القتل العمد»، والطبيب المشارك في العملية التي تدور حولها الشبهات وهو المسؤول عن التخدير غادر البلاد اثناء عملية التحقيق وكأنه أفلت بجلده من العقوبة وتمكن عن طريق معارفه الخروج من البلاد بواسطة ضابط ولا نعلم ان كان الضابط يعلم بالواقعة ام لا؟

فاليوم وبعد احياء هذه القضية من جديد وفتح عملية التحقيق، تحاول الجهة المسؤولة عن الحادثة في وزارة الصحة اخلاء مسؤوليتها ومسؤولية هروب الطبيب المتواري عن الانظار للاختباء في بلده، وتحميلها لوزارة الداخلية، وبالتالي تتقاذف الجهتان المسؤولتان عن هذا الملف الشائك، الاتهامات والمسؤولية ولا يفصل بينهما الا القضاء، في حين اوضحت اوساط قانونية ان النيابة العامة قد تلجأ الى تشكيل لجنة طبية محايدة وتعني إعادة التحقيق في ملف الوفاة، ثم كيفية هروب الطبيب، وماذا اذا كان متمتعاً باجازة رسمية من جهة عمله، وهل الصحة على علم بمغادرته البلاد اثناء فترة مجريات التحقيق، ولاسيما ان الطبيب المطلوب قد غافل كاونتر منفذ المطار وغادر البلاد من دون الالتفات الى «الإذن» من جهة عمله رغم تعليمات الداخلية، وبالتالي نرى ان وزارة الداخلية هي الجهة التي تتحمل المسؤولية الأكبر!

وفي بادرة طيبة من اعضاء مجلس الامة، تقدم بعض الاعضاء في جلسته الاولى «الافتتاحية» بطلب برلماني للتحقيق في اسباب وفاة الصواغ، وقد وافق المجلس على تكليف لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل التحقيق في الوفاة، على ان تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في غضون شهر من تاريخه. ومن هنا نجد ان مجلس الامة فتح ايضا ملف تحقيق آخر ربما تكون هي الجهة الاقوى من حيث التحقيق، وقد يكون تقريرها النهائي مختلفاً عن تقرير النيابة العامة القانوني التي سيستعين بها وزير الصحة لتكون مبنية على اسس طبية منبثقة من لجنة طبية وفنية قانونية. والسؤال هنا: هل سيكتفي المجلس بتقريره الصادر من لجنة الشؤون الصحية البرلمانية أم الأفضل الاخذ بما توصلت اليه النيابة العامة من نتيجة التحقيق؟

في النهاية، نعلم جيداً ان وزارة الصحة لا تخلو من أخطاء، مع ملفات فساد متراكمة منذ سنوات، ولكننا لم نشاهد اكبر من ملفات شبهات قتل الخطأ المتكررة فساداً، واليوم اصبح ضحيتها الصواغ، وغداً لا نعلم من سيأتيه الدور، ناهيك عن ملف تجاوزات العلاج في الخارج الذي تحول الى مادة سياسية ومصلحية تجاوزت فيها النظم والاعراف. نعم وزارة الصحة بحاجة الى اجراءات اصلاحية عاجلة ولن يقضي على هذه التجاوزات الا الوزير الاصلاحي. فالوزير الحربي تعهد الاخذ بنهج الاصلاح ومكافحة الفساد ولن يتوانى لحظة واحدة عن احالة اي ملف يجد فيه شبهة تعد على المال العام او غيره على النيابة، وهذا شيء جيد يكون بأول ظهور له. نشد على يد الحربي ونقول له استمر فالفساد ينخر في جسد الوزارة.

ولكل حادث حديث...

[email protected]