خواطر صعلوك
إلى السيد الرئيس
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
03:06 م
السيد الفاضل رئيس مجلس الأمة المحترم مرزوق علي الغانم.
تحية طيبة مليئة بالأماني والدعاء لكم بالتوفيق والسداد.
عندما كنت مديراً لنادي الكويت،كنت أنا لاعباً تحت(19) عاما في فريق كرة القدم في نفس النادي وذات مساء وفي معسكر داخلي جلسنا على الأرض وأكلنا على الأرض فبيننا عيش وملح وتكة وشيش طاووق، بالتأكيد لن تذكرني...
وقتها كنت (سلفياً) بالفطرة حيث كنت أسمع وأطيع كلام المدرب للدرجة التي جعلتني يوماً وبينما نحن في مباراة مهمة فإذا بي أتوقف في منتصف الملعب أقول له (ألعب لمنو يا كابتن؟!) فيقول لي وقد اشتاط غضباً وتفجرت عروق رقبته (العب ومشي الكرة لأي أحد يا غبي).
ولأن عشب الملاعب لا يتحمل من يطبقون الأوامر بحذافيرها.. فما أن وصلت إلى فريق الدرجة الأولى حتى حملت حقيبتي وخرجت، أو طردت أو تم ترحيلي لناد من الدرجة العاشرة.. لم أعد أذكر!
في الواقع ولكي أكون صادقاً لم أكن لاعباً مميزاً، ولكني كنت مدافعاً عنيداً، ولذلك فلقد فزنا بالدوري والكأس في هذه السنة التي لم أعد أذكر تاريخها.
حسين حاكم وفهد عوض ومن تبقى من أصدقائي يذكرون هذه السنة، أو ربما يذكرونها.. وقد نسوني!!
فكما قلت لسيادتك.. إنني لم أكن أثير الانتباه.
وحالي كحال الكويت اليوم حيث لم تعد تثير الانتباه أو الدهشة التي كانت تصنعها قديماً.
كل ما أذكره أنني لم أكن ألعب، لقد كنت أقاتل!!
واليوم يا ريس.. أصبحت أنت رئيساً لمجلس الأمة باستحقاق، وأصبحت أنا مواطناً من الطبقة الوسطى بالوراثة، لا أملك في هذا الوطن سوى ثلاث علاوات والكثير من الكتب وهذا العمود الذي أكتب فيه، وبيت حكومي سأتسلمه بعد أن تنهي ابنتي المرحلة المتوسطة! ومثلي كثيرون.
واسمح لي أن أفضفض اليوم معك بحكم العيش والملح والتكة والشيش طاووق التي بيننا، وبحكم الكأس والدوري اللذين رفعناهما سوياً،وبحكم أن ما يربطنا الآن ليس ساحات الملاعب.. بل مشاكل المواطن.
فمن مواطن إلى رئيس المجلس وليس من لاعب إلى مدير النادي:
نريد حلاً لتأخير الإسكان وفساد الصحة وسوء التعليم، تملكون في المجلس إدارة دراسات وبحوثاً جيدة ربما تقدم حلولاً.
لا نريد استهلاكاً للخطاب الشبابي كي لا يفقد بريقه كما حدث للخطاب الوطني، نريد حلاً لمشكلة اللعب بورقة الجنسية والتهديدات المستمرة حولها، ونريد حلاً للمشكلة الرياضية والوضع الاستثماري داخل الكويت، ونريد تخطيطاً تشاركيا حول الوثيقة الاقتصادية، ومحاسبة من يتلاعبون بالأسعار، ولا نريد للجلسات أن تتحول من (جدول الأعمال) إلى (جدول العوائل والقبائل)، ولا نريد أن نشاهد أناساً يتنقلون من صفحة (الحوادث) إلى صفحة (الاقتصاد)، ونريد مزيداً من المسؤولية الاجتماعية للشركات حتى ولو بالقانون، ونريد حلاً لاستقبال كمية المتخرجين القادمين لسوق العمل مع ضمان حقوقهم، وحلاً للمتخرجين من الثانوية لاستقبالهم في الجامعات، نريد حلولاً لجميع مشاكلنا... عدا حل المجلس!!
وفي النهاية لا نريد من المجلس أن يهزم الحكومة في ملعب الخماسي الرمضاني فقط، بل نريد للمجلس أن يحرز أهدافاً طوال دور الانعقاد. أما من يدعون أن المجلس لا يملك من أمره شيئاً فهو مائدة للتشريع فقط!!
فالذي يريد أن يقنعنا بحجة مثل هذه لا يختلف عمن يقول إن السمك في البحر يخرج ناراً، ولكن الماء يطفئه، فكمية الأعضاء القادرين على تخليص مصالحهم الشخصية فرادى لن يضرهم أن يخلصوا مشاكل المواطن مجتمعين.
سعادة الرئيس.. في الواقع أنا لا أحملك تدهور الأوضاع كما يفعل غيري بالنهار والآصال، ولكني أحملك مسؤولية إصلاحها، ولا أحملك مسؤولية خلط الأوراق في الفترة الماضية، ولكني أحملك إعادة ترتيبها.
ونتمنى أن تسير الأمور للأفضل سواءً إقليمياً أو محلياً.. وحتى ذلك الحين سأظل أكتب..
فكما أخبرت حضرتك أنني لم أكن لاعباً مميزاً.. ولكني مدافع عنيد.
ومبرووك الرئاسة .. يا ريس.
كاتب كويتي
moh1alatwan@