صدى الكلمة

تطوير العملية الانتخابية

1 يناير 1970 07:32 م
رغم الملاحظات المتراكمة على مدى سنوات طويلة عن العمليات الانتخابية النيابية والآراء المختلفة التي يتحدث فيها الكثيرون عن أهمية تطوير العملية الانتخابية بسبب تنامي مشكلاتها ومعاناة الناس منها، فإن الضرورة تحتم مسايرة المتغيرات المؤثرة في أسلوب الانتخاب بسبب التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي عادة تؤثر في حياة الناس والدولة. فمن المسلّم أن يكون تطوير العملية الانتخابية له إيجابيات كثيرة، خصوصاً معالجة الخلل في الأنظمة الداخلية للعمل النيابي، والتي تعطل التشريع والرقابة السليمة والفاعلة.

وللاستدلال على العوامل التي تدعو لتطوير العمل النيابي علينا التمعن في العديد من المشكلات سواء في العملية الانتخابية، أو العمل النيابي. الكثير منها معروف لدى المشرعين والمخططين والقانونيين وحتى عامة الناس، ولا تحتاج إلى التفاصيل أو التفنيد لكي نصل إلى دواعي المعالجة، فهناك على سبيل المثال الانتخابات الفرعية للقبائل، ونظام الصوت الواحد، وتقسيم الدوائر الانتخابية على الأساس المذهبي والاجتماعي حيث السنة مقابل الشيعة، والقبائل مقابل الحضر، والأخطاء في فرز الأصوات، وكثرة الطعون المتكررة، والتمثيل غير العادل للناخبين في الدوائر الانتخابية وغيرها.

لاشك أن العمل النيابي الذي يقوم على التضامن وفاعلية المشاركة بين السلطتين في إدارة الدولة ومعالجة مشكلاتها يكون عادةً عاملاً مهماً في تجنب كثرة النزاعات التي لا معنى لها أحياناً بين السلطتين، وتؤدي أحياناً إلى الخلافات الشخصية التي تسيء إلى الناس قبل المجلس. ومن المؤسف أن يكثر السباب والتطاول وأحياناً الاعتداء البدني من طرف ضد آخر في اجتماعات المجلس، وبصورة لا يقبل بها المجتمع..

تشير الدراسات إلى وجود خلل بارز في نسبة الأعضاء المنتخبين والتي لا تمثل كل عدد الناخبين أو إجمالي العدد المسموح له بالانتخاب في الدولة، أي أن هناك نسبة كبيرة من المواطنين لا يذهبون لصناديق الاقتراع أو للتصويت في الانتخاب، مما يدعو إلى دراسة الظاهرة ومعالجة أسبابها، خصوصاً وأن الآراء تعكس عدم رضا الناس عن أداء المجالس النيابية، هذا في الوقت الذي ينبغي أن يكون الهدف لأي نظام برلماني أن يمثل قاعدة انتخابية حقيقية، وليس نسبة معينة من المجموع الكلي للناخبين ذكوراً وإناثاً، خصوصاً وأن المكون السكاني والاجتماعي للدولة صغير تظهر فيه التباينات الطائفية والقبلية بسهولة، وبتأثير سلبي يجب معالجته.

أما التمثيل الطائفي في المجلس النيابي فهو انعكاس للخلل في نظام الانتخاب، فلا أحد ينكر حقيقة ما تمثله الدوائر الانتخابية حيث القبلية والمذهبية والتكتلات السياسية التي تؤثر فيها التقسيمات الاجتماعية والطائفية، فكأن الهدف من الانتخاب نجاح ممثلين للطوائف يدينون بالولاء لها وليس للدولة، وبالتمثيل عنها وليس للأمة. لهذا ليس بمستغرب أن يتصاعد الشحن الطائفي وتتكرر النزاعات بين النواب من جانب، وبينهم ومع الوزراء من جانب آخر، دون إدراك كامل لمستهدفات التضامن والتعاون الضرورية لبناء الدولة، وحماية مستقبل أبنائها، والسعي لمحاربة المفسدين الذين يستغلون مواقعهم ونفوذهم للتكسب غير المشروع أو سرقة الدولة والتهرب من القانون.

نتمنى أن تكون المرحلة المقبلة مهيأة لإدخال تعديلات على نظام الانتخاب، والعملية النيابية التي تحقق بشكل أساسي الأهداف التشريعية والمحاسبية من دون التدخل في سلطات الحكومة أو تعطيل أعمالها لدوافع مختلفة لا علاقة لها بدور البرلمان. فلابد من الجميع العمل على خدمة المواطن في إطار القانون، خصوصاً وأن متطلبات كل مرحلة تتسم بأولويات تحتاج إلى عمل دؤوب وجهود مستثناة، وإخلاص في خدمة الوطن...

[email protected]