علي محمد الفيروز / الخرافي... نصير النهضة الاقتصادية

1 يناير 1970 04:48 ص
تهاوت بورصات العالم تدريجيا بعد سلسلة من النجاحات والارباح السابقة التي جعلت الكثير من المستثمرين صغارا وكبارا يدخلون في معتركها، غير ان تأثير ازمة المال الأميركية قد أثرت تأثيرا مباشرا على الاسواق العالمية فساعدت على سقوط اصحاب الاموال الكبيرة وخسارة صغار المتداولين في جميع المؤسسات المالية، الامر الذي أثار مخاوف البعض من استمرار ازمة الاقتصاد العالمية رغم الخطط الموضوعة لإنقاذ الازمة المالية الاميركية عن طريق اقرار مجلس الشيوخ مبلغ 700 مليار دولار لتوفير السيولة إلا ان أزمة المال في الاسواق العالمية لاتزال تسير في طريق مسدود، والسؤال المطروح هنا: هل أزمة المال الأميركية اصبحت تشكل هاجسا خطيرا لدى معظم الحكومات وشعوب العالم؟ هل حقا ازمة المال العالمية ستطول أمورا اخرى متصلة بها كأسعار السلع والمواد الاستهلاكية؟ تساؤلات كثيرة تطرح على الساحة الدولية وسط مخاوف من انهيار متزايد للأسواق المالية العالمية، رغم ارتفاع اسعار النفط والايرادات العالية للدول الكبرى، قد تكون معدلات البطالة الأميركية ومؤشرات ازمة الشركات الأميركية والاوضاع السياسية فيها هي احد الاسباب التي سعت إلى انتكاسة الحال المالية في العالم، ولكن المخاوف انتقلت الآن إلى الاسواق الأوروبية ايضا مع ان البنوك العالمية ضخت الكثير من السيولة النقدية، وهي محاولة منها لتوفير السيولة المالية وسط توقف تام في عملية الاقراض، ولكن يبدو ان نزيف البورصة العالمية طال الاسواق الخليجية وأثر ذلك على تداولات السوقين الكويتي والسعودي، فلم تشفع مسألة الارباح لدى البنوك الخليجية ولا النتائج المالية الايجابية ونجاحاتها، بل هناك تخوف كبير من ركود الاقتصاد بشكل كامل ومن تراجع ارباح المؤسسات المالية الكبيرة التي لها دور في تنامي الاقتصاد. إننا نشاهد تراجعا غير مسبوق لأسعار اسهم الشركات المالية الكبرى «القيادية»، إذ سجلت مؤشرات قطاع الخدمات وقطاعي البنوك والصناعة وقطاعي الاستثمار والعقار تراجعات كبيرة، الامر الذي سيؤثر على اسعار النفط العالمي وعلى سعر الذهب في الاسواق العالمية والمحلية.
إن كارثة انهيار البورصة والمؤسسات المالية التي عصفت بجميع قارات العالم ليست إلا حالة عامة فاجأت جميع دول العالم من دون استثناء، وما حدث لليابان المعروفة بثقلها المالي خير دليل على الحال التعيسة التي وصلت اليها معظم المؤسسات المالية الكبرى في العالم.
وتتراجع المؤشرات المالية رغم الخطط الموجودة لدى حكومات العالم لوقف نزيف السوق المالي العالمي، فليس أمامنا سوى الانتظار للخروج من هذا المأزق الصعب الذي شل حركة الاقتصاد دوليا.
وفي هذا السياق، نود ان نرجع قليلا إلى حال هبوط مؤشر البورصة الكويتية وانعكاساتها امام عجز الحكومة في مواجهة نزيف النقاط المستمر والتوجه الشعبي نحو وقف التداول في البورصة موقتا إلى حين تحسن الاوضاع الاقتصادية في البلاد، ولم يعد غريبا علينا ان يطل الاخ جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة كعادته ليعطي الشعب الكويتي نصائحه الحكيمة ويطمئن الفعاليات الاقتصادية كافة في البلاد وسط جو من التفاعل والتصرف الحسن، ليؤكد من جديد ان الوضع الاقتصادي للكويت جيد ومطمئن ولا خوف عليه جراء ما تعانيه البورصة من انخفاضات حادة، ولا يمنع في هذا الامر من ان نأخذ بالاعتبار معالجة المشاكل والأسباب التي ادت إلى ذلك، مؤكدا على أهمية التقاء الحكومة بذوي الاختصاص والخبرة في الشأن الاقتصادي للاستئناس بآرائهم في ما شدد الخرافي على عدم تحميل «المال العام» أي تكاليف اضافية جراء هذه الازمة، بل تشجيع المؤسسات المالية المتواجدة في السوق لشراء اسهمها، وفي حال فقدان السيولة علينا تشجيع البنوك المحلية القيام بدورها في عملية الاقراض.
حقيقة بدورنا نريد ان نشيد بدور الاخ الخرافي الكبير على إطفاء الازمات الاقتصادية في البلاد، إذ اكد حاجتنا إلى ايجاد الثقة والاطمئنان، بدلا من اشاعة اجواء الهلع والخوف لدى المساهمين الذين يبحثون عن اجواء ايجابية لمواجهة الخسائر، كما نضم صوتنا مع الاخ الخرافي إلى ان اوضاع السوق المالية ستظل بيد الحكومة الأمينة على اموال الشعب ومصالحه، ولدينا تفاؤل بتحسن احوال السوق خلال الفترة المقبلة. نقول للأخ الخرافي: صح لسانك يابو عبدالمحسن فأنت نصير النهضة السياسية والاقتصادية في البلاد. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]