سدانيات

«الاختلاف أجمل»

1 يناير 1970 01:07 ص
في كثيرٍ من الأوقات، أجهل طبائع العلاقات بين الأصدقاء بيد أنها تُشكل تبعا لمحيطك ومجتمعك، لكنني بصدد الحديث عن علاقات خاصة بل الحديث عن العلاقة ودورها في حياة كل إنسان. أؤمن أن العلاقات الإنسانية تحتاج في استمرارها إلى الكثير من المتابعة والاهتمام خصوصا تلك التي لا ترتبط بعمل أو حيّز مشترك، وقد تمر بعض العلاقات بمواسم مختلفة تزعزع ما كان مرتخياً أو على حرف من الانتهاء والاندثار، خصوصا مواسم الانتخابات التي يعتقد البعض أنها ساحات معارك، إن لم يكن فيها الصديق في صفك، فهو بالضرورة في خندق الضد!

إن مفهوم الصداقة لا يحتم الاتفاق في الرؤى السياسية والاجتماعية والدينية والمذهبية، ولكنه يعتمد اعتمادا كليا على عامل الأخلاق والتعامل، فصداقتي لا تجردني من آرائي ومعتقداتي وما أعتقده، وإنما ما تحتمه الصداقة هو احترام ما يؤمن به جمهور الأصدقاء من دون تسفيه أو تجريح. وما أجمل أن نعيش برؤى مختلفة ونفوس مجتمعة. وما أعظم الاختلاف عندما ينصب في إطار تبادل الآراء وتفهم وجهات النظر المخالفة، فالمجتمعات العظيمة هي التي تستوعب الجميع مهما كان فكره ورأيه من دون إقصاء أو حجر والعكس صحيح. فيا عزيزي الناخب، لا تفسد علاقاتٍ دامت لسنوات لاختلاف في انتخابات مجلس أمة لم يكتب له الاستمرار منذ فجر التاريخ، مجلس لن يصيبك منه إلا الهم والغم، وأنت تتابع ما آلت وستؤول إليه الأمور في بلد لا نعرف اتجاه سيره.

خارج النص:

أجمل سنوات التدريس قضيتها معلماً في منطقة الجابرية، وكانت الشريحة الكبرى التي أدرسها مختلفة فكرياً ومذهبياً وحتى ذوقياً، ولكنني مع كل هذا وجدت هناك علاقات دامت لسنوات طويلة، وأطول هذه العلاقات ما قامت على الاختلاف واحترام الاختلاف. وكنت دائما أعلم تلامذتي أننا لو لم نكن مختلفين لما استطعنا أن نعيش معاً، وأن نتبادل نقاط اختلافنا وأن نتعرف على حياة وأفكار الآخرين، وهذا ما جعلنا نستمر في علاقة حكم غالبية الناس عليها بالفشل، لأنهم للأسف نظروا إلى أسمائنا قبل أفكارنا وصنفوا مذاهبنا قبل أن يعرفوا إنصافنا.

[email protected]