عين على السوق

اجتماع «أوبك» المقبل ... والتفاؤل

1 يناير 1970 02:38 ص
ارتفعت أسعار النفط خلال عام 2016، وبلغ متوسط أسعار نفط خام الإشارة برنت 42.7 دولار للبرميل، مقارنة مع 53.7 دولار للبرميل خلال عام 2015.

وكان الدافع لتعافي اسعار النفط هو تجدد جولات تشاور الدول المنتجة للنفط في أغلب الفترات، خلال عام 2016، خصوصاً بعد أن وصل المتوسط الشهري لأسعار نفط خام برنت إلى أدنى مستوى له في عام 2016 إلى 32.5 دولار للبرميل خلال شهر فبراير 2016.

ويحتاج السوق إلى خارطة واضحة للطريق باتجاه تحقق التوازن، ولا يملك زمام مبادرة رسم الخارطة والالتزام بها إلا الدول المنتجة للنفط، ما يسهل التعرف على توقيت تحقق توازن السوق.

وتتجه أنظار السوق نحو تطور أساسيات ومؤشرات معدل تنامي الطلب مقابل تنامي العرض، وقد كان هذا واضحاً في تقلص المعروض مقابل المطلوب، وأسهم في توازن نسبي للسوق خلال الربع الثالث من عام 2016، بحيث تعافى الطلب على النفط بدعم من الأسواق الواعدة، كما تناقص المعروض مع استمرار تأثر انتاج النفط الخام الأميركي باستمرار ضعف اسعار النفط منذ النصف الثاني من عام 2014، واستمرار موجة السحوبات من المخزون الأميركي للنفط لأسابيع عديدة، ما أسهم في دعم إضافي لأسعار النفط خلال أغسطس وسبتمبر وأكتوبر الماضية.

وانخفض إجمالي إنتاج النفط الأميركي، من متوسط 9.4 مليون برميل يوميا في شهر سبتمبر 2015، إلى 8.3 مليون برميل يومياً في شهر أغسطس 2016.

وتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن يبدا الإنتاج الأميركي في التعافي بوتيرة ضعيفة، تماشياً مع ازدياد عدد منصات الحفر، بحيث يرتفع إجمالي الإنتاج إلى 8.4 مليون برميل يومياً خلال شهر سبتمبر 2016، ثم 8.5 مليون برميل يومياً خلال شهر فبراير 2017.

وبحسب تصريحات شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، فإن استمرار أسعار النفط عند 40 إلى 50 دولاراً للبرميل، يشجع في الإنتاج عند المستويات الحالية، ولكن تطوير إنتاج جديد من النفط الصخري يحتاج إلى استقرار أسعار النفط عند مستويات 55 دولاراً للبرميل وأعلى، ما يضع سقفاً أمام تعافي أسعار النفط على الأقل في المدى القريب، مع افتراض أن سحب التخمة في المعروض من أسواق النفط يحتاج للوقت.

ولابد من استذكار ما حدث في مفاوضات الدوحة والتي كان يُعَوِل عليها السوق، في دعم مسار تعافي أسعار النفط، ولكنها هبطت حينها لفترة بسيطة بعد نتائج اجتماع الدوحة والتي لم يسفر عنها اتفاق، قبل أن تعاود التعافي في ضوء توقعات تحسن في اساسيات النفط، وهو ما يؤكد أهمية التشاور بين المنتجين.

ونشير هنا إلى أنه في غياب آفاق التفاؤل حول التوصل لاتفاق بين المنتجين، يعود السوق لِيَسترشد بتطور أساسيات السوق، سواء من جهة معدل الطلب أو معدل المعروض.

ويمكن أن يربط الأمر هنا مع مؤتمر الجزائر، والذي أوجد أساساً متيناً من خلال التوصل لاتفاق وافق عليه كل أعضاء «أوبك» بالإجماع، رغم كل ما اثير من تصريحات سبقت المؤتمر، عند سقف إنتاجي يتراوح بين 32.5 و33 مليون برميل يومياً، يتبعه لجان فنية عليا تتابع أمر توزيع مستويات الإنتاج، وتصل إلى آلية يتم مباركتها في مؤتمر المنظمة في 30 نوفمبر المقبل.

وأبدى المنتجون من خارج «أوبك» مرونة خصوصاً روسيا، للتعاون في خفض الإنتاج، واستمرت موسكو في اجتماعاتها الثنائية مع السعودية لتقريب وجهات النظر، وتطوير آلية تستهدف خفض الإنتاج وإعادة توازن السوق، علماً بأن إنتاجها ارتفع إلى أعلى مستوى له خلال العام عند 11.2 مليون برميل يومياً خلال أكتوبر الماضي.

ولعل من الأمور المستفادة من هذه الجهود، أنها تتسم بالواقعية، إذ تتفق في مجملها بأن الخروج من حالة اختلال ميزان الطلب والعرض في السوق، هو في التوصل لاتفاق يقضي بإجراء خفض واقعي للإنتاج، يسهم في اعادة التوازن للسوق النفطية، وفي تسريع سحوبات متواصلة من المخزون النفطي في أسواق العالم، ليعود إلى مستويات أكثر طبيعية.

ورغم كل ما يُثار حول فعاليات الاجتماع الاول للجنة الفنية العليا لـ «أوبك»، إلا أنه فعلياً جاء ليمثل وسيلة لترجمه وتنفيذ اتفاق الجزائر ليكون واقعاً خصوصا وانه لم يكن الاجتماع النهائي، وانما كان اول اجتماع يتبعه جولة اخرى من الاجتماعات الي حين يتم مباركة الاتفاق في المؤتمر، وقد تم ارساء دعائم لتفاهمات تتابع ما تم التوصل له في مؤتمر الجزائر، ولذلك فقد جاء ليمثل فرصه لتأكيد جدية المجتمعين لمناقشه عدد من الأمور والتوافق عليها والتي تخدم للتوصل الي اتفاق.

ولا بد من أن تتوافر في أي اتفاق 3 عوامل، حتى يكون ذا مصداقيه في السوق، ويمتد تأثيره على أسعار النفط ايجاباً خلال الأشهر المقبلة، وتشمل آلية واضحة للتأكد من مدى التزام الدول باتفاق لخفض مستويات الجزائر، وعدم وجود استثناءات كثيره تُلغي الفائدة المرجوة من الاتفاق لتحقيق السحوبات المطلوبة للفائض في أسواق النفط كما عبر عن ذلك السكرتير العام لـ «أوبك»، وأن يكون توزيع الخفض عادلاً بين المنتجين بشكل يشجع الدول على اختلافها الالتزام.