رضا الباهي أنجز شريطاً متميزاً عن الحالة التكفيرية حظي بمباركة جماهيرية

«زهرة حلب»... ابن العشرين عانى فراغاً فالتحق بالمسلحين في سورية

1 يناير 1970 04:00 ص
رغم مرور سنوات على الحالة التكفيرية في العديد من البقاع العربية، لم يظهر إلى الآن أي عمل درامي يرصد هذه الحالة التي باتت تقلق أكثر العواصم في العالم، إلى أن كتب السيناريست والمخرج رضا الباهي «زهرة حلب»، الذي سرعان ما تحوّل إلى قضية ودخل على خط إنتاجه عدة مساهمين وصوّر في معظمه داخل تونس، بعدما كان مقرراً أن تكون مناطق في لبنان (الهرمل، وعموم البقاع) بديلاً لسورية نظراً للظروف الأمنية السائدة حتى الآن.

الفيلم ليس انفعالياً، ولا يرفع أي لافتة من التي اعتادها الجمهور في الأفلام حاملة القضايا الحساسة، بل قدّم قصة هادئة مدروسة واقعية جداً لم تكن معقدة أبداً، وكل من شاهد النسخة الأولى شعر بالرضى، لأن المطلوب وفق الفيلم تحذير الشباب من التغرير بهم مستغلين حال الفراغ التي يعيشها الشباب عموماً، من خلال الشاب المراهق مراد (باديس الباهي نجل المخرج) هاوي العزف على الغيتار، وله صديقة ككل الشباب في مثل عمره، ونجل أبوين مطلقين، الأم سلمى (هند صبري) والوالد (هشام رستم)، هي ممرضة تعمل على سيارة إسعاف وهو فنان تشكيلي يعيش في عزلة ويراقب حياة مراد عن بعد.

سلمى تحاول تعويض عاطفة الأب وتحتضن الشاب. ورغم حياته العصرية بدا مراد يعاني فراغاً، وجاءه صديق له في الوقت غير المناسب ليعرض عليه الذهاب معه ومتابعة دروس دينية وسرعان ما ظهر تأثير هؤلاء على الشاب، وكانت اللحظة الحاسمة حين علمت سلمى بميول ابنها الدينية فأبلغت والده بالأمر الذي التقاه وكان بينهما خلاف فضرب الوالد مراد، لجأ بعدها الشاب إلى مركز التكفيريين طالباً المبيت، وغاب عن المنزل حتى وقت اختياره من قبل سيد الجماعة لكي يسافر للقتال في سورية كشرف يفوز به المنتسبون إلى المجموعة.

يطير صواب سلمى مع معرفتها بسفر مراد وزاد غضبها برودة أعصاب طليقها تجاه ابنه، فسافرت معرضة حياتها للخطر وأوهمت المسلحين بانضمامها إليهم، لكنهم ضربوها واغتصبوها وعندما سنحت لها الفرصة قتلت خمسة من قادتهم وهربت فاصطادها رصاص ابنها القناص، ليفاجأ بعدما كشف عن وجهها.