خواطر صعلوك
خبر غير صحيح!
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
02:05 م
تقدم عدد 100 مرشح بالانسحاب من انتخابات مجلس الأمة 2016 لأسباب عدة يمكن تلخيصها في البيان الذي قدمه الناطق الرسمي باسم المنسحبين، ونحن من جهتنا نريد أن نتقدم بالشكر الجزيل والتقدير العظيم لهؤلاء المرشحين الذين انسحبوا دفعة واحدة تماماً مثلما ظهروا دفعة واحدة!!
هذا وقد أعرب الناطق الرسمي باسم المرشحين عن سعادته البالغة وهو يتقدم بأوراق انسحابه هو وزملاؤه، وكان ذلك عبر البيان الصحافي الذي ألقاه على نفس المنصة الإعلامية التي وقف عليها بالأمس، ولكن الفرق كان في أنه كان لديه ما يقوله وما يستحق منا أن نسمعه حيث قال:
انطلاقا من قول الله تعالى في محكم التنزيل «بَلِ الْإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ»، وانطلاقاً من القاعدة التي تقول إن لكل نائم عالمه الخاص وللمستيقظين عالم واحد، واستشعاراً منا بأهمية الدور الوطني المناط بنا، فقد قررنا أن نستيقظ من أحلامنا ونعلن انسحابنا من الانتخابات وذلك بعدما وقفنا وقفة صادقة مع أنفسنا لنكتشف أننا لا نملك برامج انتخابية دقيقة وشاملة ومنهجية، وأن وجه الشبه بين برامجنا الانتخابية المستنسخة وبين برامجنا التلفزيونية في رمضان أن كليهما مكرر ويحمل من الدعاية ودغدغة المشاعر أكثر مما يحمل من المسؤولية والأمانة.
أيها الشعب العظيم... لقد قررنا أن نكون مختلفين اليوم ونقول لكم الحقيقة كما هي! إن ترشحنا للانتخابات كانت غلطة لم تراعِ أهمية مجلس الأمة كمعلم ثقافي وحضاري وسياسي للكويت، وأن الشيء الوحيد الذي يمكن أن نقدمه بشكل صحيح اليوم للجماهير العريضة التي نتحدث باسمها من دون إذن منها هو أن ننسحب تاركين الساحة السياسة لمن من المفترض فيهم أن يكونوا على قدر عالٍ من النزاهة والشفافية والصدق والأمانة والقدرة على التعاطي مع السياقات المختلفة وهموم الوطن والمواطن الكبرى وليس هموم الفئات الصغرى حتى وإن بدت كبيرة.
لقد لاحظنا أنه ينبغي لنا كمرشحين أن تتوافر فينا مواصفات ومهارات وقدرات أكبر بكثير من مجرد استيفائنا لشروط الترشح التي وضعها القانون، لأن التجربة أثبتت بالدليل أننا ننتقل من خانة (المرشحين) إلى خانة (المشرشحين) بمجرد اعتقادنا في أن لنا الحق الكامل أن نقول كلاماً من نوعين على المنصات الإعلامية:
إما كلاماً فارغاً.. وإما كلاماً مليئاً بالكلام الفارغ!!
إنني وبالنيابة عن زملائي المنسحبين نتوجه برسالة للشعب الكويتي طالبين منه ألا يكون مثل قطيع أسماك السردين الذي يتحرك كله في اتجاه واحد كي يسقط في فخ واحد، ونطلب منه ألا يتورط في اختيار أمثالنا والذين لم ينسحبوا إلى الآن، خصوصاً وأن كثيراً من وسائل الإعلام التقليدي والبديل أصبحت لا تبث حقائق أو أخباراً موضوعية، وأصبحت الحقائق الوحيدة عندهم هي مواعيد رفع الأذان!!
فشكراً لوسائل الإعلام التي سمحت لنا بالحديث من باب الحرية... وشكرا لإخواني المرشحين الذين انسحبوا من باب المسؤولية...
ونحن من جهتنا مره أخرى نشكر الأخوة والأخوات الكرام الموقعين على هذا البيان المهم في تاريخ الكويت، ونعدكم في المقال المقبل أن ننشر أسماء السادة المنسحبين حرصاً على الوطن والمواطن.
على هامش الخبر:
إن الخطاب غير الواعي قبل تكوين الحكومة والمجلس ينتج أعضاء ووزراء غير مدركين بمدى الانحدار الذي وصلنا له. فالمسمار الذي ضاع من عند الحداد جعله لا يثبت حوافر الخيل ما أدى إلى سقوط الفارس فانهزم الحصن وسقطت القلعة... وضاع التاج!!
كاتب كويتي
moh1alatwan@