خواطر صعلوك

السعودية ومصر ... والإعلام!

1 يناير 1970 06:13 ص
ما كاد المندوب السعودي الذي أعرب عن استيائه من الموقف المصري في الأمم المتحدة يعبر عن رأيه، حتى انفجرت (ماسورة) وصل مداها لـ«تويتر» و«فيس بوك» مروراً بالإعلام الخاص، لنكتشف أن الكثير من أفراد الشعوب العربية.. لم تعد عربية!!

حيث كان من المفترض ألا يتعدى الأمر حدود الاختلاف بالرأي حول قضية الجميع متضرر منها، فدول الخليج متضررة من القضية السورية وأبعادها عليها في المدى الطويل، تماماً كما مصر هي الأخرى متضررة تحسباً لأمنها القومي ولفكرة مؤسسة الجيش، وهذا من وجهة نظر أن لكل دولة مصالحها الخاصة ومصالحها المشتركة مع الأخرى، فذلك كله صحيح ومنطقي في عالم السياسة، الذي تعبر فيه جميع الشعوب عن رأيها عدا الشعب السوري نفسه!!

ولكن ما هو غير صحيح ولا منطقي أن نخلط بين طرفي المقص لنجرح أنفسنا معتقدين بذلك أننا لا نعيش في عالم سائل أثبتت التجربة فيه أن مصير كل شعب عربي مرتبط بالآخر. فإما سفينة واحدة وإما قوارب نجاة.

فمن المعيب أن يتورط الإعلام المصري في سب وتجهيل شعب سانده يوماً.. وربما أياماً، ليتورط الإعلام السعودي في المعايرة والرد بالمثل، ما يعني أن علاقتنا كشعوب عربية هشة، يثيرها خبر، وتبهرها صورة، وتردد شعاراً.. وتخاطب بالعواطف في ظل متابعة جماهيرية للأحداث السياسية ما يجعل للمتابع السياسي رؤوساً عدة ولكن بلا عقل.

السادة المسؤولون في جامعة الدول العربية والسادة المسؤولون في مجلس التعاون الخليجي... الموقرون.

أرجو من سيادتكم أن تتكرموا باختيار أحد هذه الاقتراحات:

فإما أن تغيروا المناهج التي تدرس أبناءنا أننا كشعوب لنا من المشتركات المصيرية أكثر مما لدى أوروبا، وإما أن تنسوا القوانين حتى لا تسن الشعوب ألسنتها على شعوب أخرى تشاركها المصير الواحد، وهو المصير الذي لا تملكه أوروبا ورغم ذلك فقد أدبوا شعوبهم.

فلا يعقل أن تكسب إيران وتركيا ولاءات خارجية في الوقت الذي نفقد ولاءنا الداخلي كعرب قبل أي شيء، وكمسلمين حرم الله علينا أن نتراشق بالحجارة.

إنني أقترح كشخص تم تدريسه يوماً في المدرسة أننا شعب عربي واحد من المحيط إلى الخليج، وأننا خير أمة أخرجت للناس، أن تكون هناك قوانين تجبرنا على احترام بعضنا بعضاً، ووعي يفهمنا أن السياسة متغيرة ونحن الباقون، ومشايخ دين يُطفئوا الفتنة لا أن يزيدوها اشتعالاً، وإعلاميون قرأوا احترافية الإعلام قبل قراءة «الفنجان» على الهواء!

فدول الخليج أكبر من برميل بترول وعباءة كتف، ومصر أكبر من فول وطعمية.. وأفلام السبكي.

****

قصة قصيرة:

قال لهم المعلم ارسموا خريطة الوطن العربي.. جميعهم رسموها من الأطلس.. عدا خالد الذي رسمها من مجلة الأزياء الشهيرة.. قال له المعلم ولماذا مجلة أزياء وليس الأطلس؟ فقال لأننا نلبس ما يُراد لنا من أفكار وفلسفات وأيدولوجيات.

كاتب كويتي

moh1alatwan@