قراءة / «موستيك»... رواية مكتملة في أبعادها
وليد الرجيب حوّل حفنة دقائق إلى أحداث تتجاوز المراحل
1 يناير 1970
07:25 م
| كتب فيصل السعد |
وليد الرجيب كاتب ازاح عن كاهلنا ضرورة الحديث عنه وعن مكانته الثقافية، اذ انه عرف عبر نتاجاته في القصة القصيرة والرواية، والمسرحية، والكتب العلمية عن العلاج بالطاقة الكونية والعلم وفن التنويم وكل هذه المساهمات الثقافية تؤكد لنا بأننا أمام عمل ينقلنا إلى الجديد في مجالاته التي عرفه بها الآخرون.
صدرت له اخيرا رواية تحمل اسم «موستيك» وهي من الحجم المتوسط وتضم 175 صفحة سميكة من الورق الناشف. وصدرت الرواية عن دار الفارابي- بيروت.
«تدور احداث الرواية في الكويت، يوم الاحد 3 يناير 1965م، من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرا، وما بينهما تأريخ وحكايات». على حد قول الكاتب الذي استطاع ان يخلق رواية «مكتملة» بكل ابعادها عن طريق اضافة شخصيات قد تكون غريبة عن حدث الرواية او مساهمة بشكل او بآخر بهذا الجزء او ذاك ونحن هنا لايمكن ان نبعد اذهاننا عن الجهود التي بذلها الكاتب من اجل تقريب المحتوى إلى اذهان القراء فالنص اصبح قريبا إلى ذهن القارئ وبالتأكيد ان ما قرب النص من الاذهان المتابعة هو قدرة الكاتب على خلق اسلوب قصصي قادر على اغراء القارئ ومتابعته لما يدور في الدروب التي استحدثها الجديد في هذا العطاء.
البداية
توفق الكاتب في الاتيان بدروب قد تختلف عن تلك التي دخلها مصطفى اذ ان هذه الدروب اعطت الذي يتابعها اللذة في الوصول إلى مراسيها وان كل متابع لحكاية «موستيك» يجد ان الشخصيات الاخرى جاءت ثانوية ويبقى الاهتمام الاول للرواية، او هكذا ظن، الا انه بعد لحظات يعود إلى كل شخصية اعتقدها هامشية ليعرف ان لها دورا في رواية «موستيك» ولابد من اعادة قراءتها وقد لا تكون ذات علاقة بالبطل الا انها تمثل ضرورة فالرواية تضم شخصية البطل فقط.
فقد استطاع الكاتب ان يزرع في اذهاننا حكاية بزة والناظرة وأم البطل - دي علي- واخوه عليكوه وسيد ميرزا والزوج اسد اما خيجوه فقد ابقيناها كاسم نذكره في الاخير لان لصاحبته اكثر من حكاية، مع الشباب الذين اعتقدوا بانها تمارس العهر، بينما كانت تنام على الفراش ولا تجيد شيئا آخر فهكذا قد علمها الشباب الفاسد من اجل كسب المال.
وهذه الشخصية المعوجة تتزوج في نهاية الامر من «عليكوه» «نكاية بأخيه - موستيك»، لانه يدرك الحب الذي كان سائدا بينها وبين اخيه الذي يكرهه كرها شديدا.
حين انهيت قراءة الرواية ادركت ان من المفروض بي ان اتناول قضية «موستيك» فقط لكن اجادة الاخرين للادوار، التي وضعهم بها المؤلف شكلت عندي كقارئ ضرورة اعادة القراءة ثانية وبدأت امس بالفضول الذي كان عند الكاتب وهو يسمع قصة البطل.
منذ البداية كان الكاتب خارج دائرة الحدث، لكنه وجد اشخاص الرواية مهمين فقد حاول الرجيب ان يبدأ بأم البطل قبل ان تتزوج. اي ان «موستيك» لم يخلق بعد. وبعد الزواج من اسد جاء بها إلى الكويت ولا ندري هل منحوا الجنسية بتبعية الوالد ام من خلال عطف الشيخ عبدالله السالم
الذي عرف به؟ فربما يكون منحهم الجنسية هو الذي شجع الكاتب ان يذكر اسم المرحوم الشيخ عبدالله السالم، أو هناك ما لا نعرفه.
«موستيك»
رغم ان هذا هو الاسم الذي اختاره له جماعته والغي اسم مصطفى الحقيقي، وأخذ هو الآخر يفتخر باسمه «التعلوكه» إلا ان الاسم الجديد الذي لا يعرف القراء معناه أخذ يطارده حتى بعد انتهاء المرحلة والانتقال إلى مرحلة جديدة، ورغم ان هذه الرواية أو الحكاية او الحدث يمكن ان تنسى إلا ان فضول الكاتب الصحافي دفعه إلى محاولة اغراء المتحدث ليسمعه القصة كاملة فهي قد تخدمه صحافيا أو أديبا.
فقد بدأ معه ضابط الشرطة المتقاعد الحكاية وذكر له ان هناك حريقا في أحد ابار النفط وقيل ساعتها ان الحريق شب بسبب اهمال الموظف «موستيك» هكذا قيل ساعتها.
لكنه اضاف: أنا أعرف هذا الموظف كان شديد الحرص على عمله. ولكن عدم تصديق الناس اضطره إلى الهرب من الحاضر وبقي لفترة طويلة لا يعرف الآخرون عنه شيئا.
احتوت رواية «موستيك» حكايات تراثية ايرانية، كانت سائدة آنذاك، فبالاضافة إلى اللغة الإيرانية التي كانت ضرورية من اجل تأكيد واقع المتحدث، هناك الحكايات التراثية والعادات والتقاليد، ولا شك ان تبادل هذه الامور التراثية بين الشعوب من شأنها ان تمنحنا لونا ثقافيا يمنحنا القدرة على ممارسته عبر مسيرتنا الثقافية.
فنحن لا نعرف كيف يكون دور الأم عند زواج ابنتها في بلد اخرى، وما هو دور الارتباط العائلي هل يستمر ام يحلله الزمن.
اعتقد ان الزمن كان له دور في تحليل الترابط العائلي بين دي علي وزوجها وابنائها. إذ ان الزوج كان كثير السفر ثم لا شك ان التغير الجغرافي بين إيران والكويت ساعد في خلق مصطفى جديد ينتمي إلى العصابة التي كونها وكذلك كان أخوه الذي لجأ إلى تعاطي المخدرات.
ولا شك ان عائلة - دي علي - والشخصيات الاخرى التي ابتدعها الكاتب ليدخلها كأدوار مهمة في الرواية ساعدت في اعطاء المؤلف عاملا تشجيعيا على الابداع والاتيان بالجديد.
فكل شخصية من هؤلاء يصعب فصلها تاريخيا عن العمل، وذلك لقدرة الكاتب على التحكم بكل عنصر وإلصاقه بعمل الرواية.
بقيت ملاحظة لابد من ذكرها تتعلق بترجمة الجمل الإيرانية كان من الافضل ان تطبع مرة واحدة مع حوار الرواية أو في اخر الصفحة إذ ان القارئ لا يحبذ الطريقة التي من شأنها ان تسرق وقته، ونحن لاحظنا مفردات ايرانية عديدة يذكر معناها في اصل الرواية ومرة اخرى في اخر الصفحة علما أن هناك مفردات عديدة كانت قد مرت دون ترجمة.
خاتمة
تمكن الكاتب وليد الرجيب ان يصنع رواية «موستيك» من لا شيء، فالحدث الصغير الذي استغل الآخرين ان يساهموا في ايجاد رواية مقروءة من هذا الحدث، وهذا الحدث يمكن ان يقرأ لخبر صغير دون التفات لأهميته.
استطاع الرجيب ان يستغل قدرته الثقافية على الاتيان بالشخصيات التي تحمل مستوى العمل المطلوب من اجل الا تكون هناك فجوة واضحة بين مستوى الحدث ومستوى الاراء الاخرى التي طرحها المشاركون.
فالرجيب استطاع ان يوجههم الوجهة القادرة على تحقيق النجاح للكاتب.