ضوء / جمع في دورته السابعة أعمالاً لـ 300 فنان لبناني وعربي وعالمي
«بيروت آرت فير»... مواهب شابة في حضرة رائدات الفن التشكيلي والنحت
| بيروت - من زهرة مرعي |
1 يناير 1970
12:25 ص
استقبلت لور دوتفيل مؤسسة ومديرة «بيروت آرت فير» بترحاب كبير الضيوف الذين توافدوا في افتتاح الدورة السابعة للمعرض، الذي بات علامة مضيئة في النشاط الثقافي اللبناني.
سبعة آلاف تقاطروا الى قاعات «البيال» الفسيحة في حفل الافتتاح، الذي أقيم منذ أيام قليلة مضت، بينهم الكثير من السفراء العرب والأجانب. في تلك المساحة المشغولة باحتراف تَوزَّعت 45 صالة عرض من 20 دولة عربية وأجنبية، وقدمت للجمهور أكثر من 1500 عمل لـ 300 فنان.
تدرك دوتفيل كما قالت لـ «الراي» كم صار المعرض «علامة فارقة ورقماً مميزاً موضوعاً بعناية على الأجندة الثقافية العربية». ولهذا يغمرها فرح النجاح. وتقول: «نحن معرض فني دولي، يجذب كل سنة المزيد من الزائرين، بينهم المحترفون والهواة من مختلف أنحاء العالم. كما أننا معرض يضع التبادلات في صلب نهجه».
«بيروت آرت فير» الذي أقفل أبوابه عشية 18 الجاري، كان استقطب في دورته السادسة 21 ألف زائر خلال أيامه الأربعة، والزائرون إلى ازدياد.
من مميزاته في دورته السابعة التي تحتفي بالفن المعاصر وبـ 13 فنانة لبنانية قدّمن أعمالهنّ بين 1945 و1975، انه يعقد رهانه على التجديد. فمزيد من المؤسسات المصرفية اللبنانية ترعى المواهب الفنية الشابة، من الدول العربية بشرقها وشمالها، وكذلك من جنوب آسيا. مساحات عرض جديدة شغلتها مواهب شابة متعددة قدمت تعبيراً معاصراً وأفكاراً تنطق بروح المرحلة. منهم مَن لم يغفل وسيلة في محيطه إلا واستعملها في تجهيزٍ فني أو لوحة. منها على سبيل المثال الرسم على علب الكرتون بعد تسطيحها.
إلى جانب الفن المعاصر الذي يبيح لنفسه كل الوسائل لتكون جسراً للتعبير، وقد تكون وسائل لا تخطر إلاّ في بال فنان، كانت الطبيعة موضع احتفاء مميز. فيها سرح كثيرون حملتهم مخيلتهم في رحلات مبهجة الى الخلاء الرحب. تلك الطبيعة تخللتها ملوّثات كثيرة منها أعمدة الكهرباء، أو حطام سيارات.
وزير الثقافة ريمون عريجي قال لـ «الراي»: «بيروت آرت فير» معرض عالمي في دورته السابعة يؤكد أننا لا نزال عاصمة جذّابة للفنون في العالم، رغم كافة الصعوبات التي تحوط بنا. ميزة المعرض في 2016 أنه احتفى برسامات لبنانيات، وهنّ يشكلن صفحة مضيئة في تاريخ الفن اللبناني. الفنانات المحتفى بهنّ 13، ولهنّ في هذا المعرض ما يفوق الـ 120 عملاً. وأنوّه بحضور وزارة الثقافة في هذا المعرض من خلال عرض مجموعة من اللوحات تملكها كمؤسسة رسمية وهي من توقيع الفنانات المحتفى بهن. وهذا يأتي من صلب مهماتنا في مواكبة النشاطات الثقافية والفنية في لبنان.
تعدّدت الصالات التي عرضت رسومات النساء. الفنانة لور غريب حرصت على الحوار مع الزوار وتفسير ماهية أعمالها. نسألها عن رأيها بتخصيص هذه الدورة من المعرض للاحتفاء بـ 13 فنانة تشكيلية ونحاتة لبنانية، فتقول بعفويتها المعروفة «أيه حلّها». وتضيف: «في المبدأ لا فن نسائياً وآخر رجّالياً، لكن للأسف النظرة للنساء تتلخص بـ «يا حرام نسوان». الفنانون الرجال الذين ينتمون لجيل المحتفى بهنّ رحلوا جميعهم من الحياة ربما، ولهذا السبب أتوا بنا. وهذا ما يقوله الجانب الشرير في عقلي. الفنانة إيغيت كالان وأنا نشكل الجيل الأخير من المحتفى بهن».
حضور لور غريب في «بيروت آرت فير» كمحتفى بها جعلها تبحث عن خيارات عرض لأعمال قديمة جداً لها. وتشرح: «هذه منمنمات. هي من الفن الإسلامي الذي يغوص في التفاصيل بعيداً عن رسم الوجه. هي لوحات نفّذتُها بين الستينات والسبعينات من القرن الماضي. هذه المنمنمات يُشغل بها القرآن الكريم، كذلك القصور العربية القديمة تتخذ التقنية الفنية عيْنها وهي معروفة بالمنمنمات العربية. توقفتُ عن هذا الرسم، وأعتقد نادراً ما يقوم به آخرون. لكن الخط العربي لا يغيب عن أعمالي. منها نصوص ومنها أمثال».
في حفل الافتتاح توقف كثيرون أمام التجهيز المتسلسل لصورة فوتوغرافية بدأت صغيرة لطفل خلال ختانه. هي «احتفالية» بالختان امتدّت لأيام بحسب الصور. تكبر الصورة ليصبح المختون رجلاً بالغاً يرتدي العباءة السوداء من رأسه لأخمص قدميه، فقط جزء بسيط من صدره ظهر ليقول إنه ذكر. وفي اللوحة الثالثة تكشف الصورة عن الجزء العلوي من الجسد، والرجل يعمل لستر جزئه الأسفل بالقماش الأسود. وهي مساحة تعبير معاصر لعلاقة الرجل بجسده قدمها الفنان الجزائري عادل بن تونسي.
ويقول لـ «الراي»: «هو تجهيز معاصر يبدأ بصورتي التي التقطها خالي خلال حفل طهوري وكنت بعمر السادسة. بدأتُ من تلك الصورة وذكرياتي المُرة معها، وإلى جانبها قليل من صور الحفل الذي يمتدّ في العادة لسبعة ايام متتالية في الجزائر تبدأ من يوم الطهور. سعيت لتقديم ذلك التجاور بين اوقات الرعب التي تبدأ مع الختان وتمتدّ لأيام، وصولاً إلى عمر البلوغ، حيث تختلف العلاقة مع الجسد، وتتحوّل لتصبح علاقة لطيفة وودية. إنه التطور الذي نعيشه. والصور الثلاث الكبيرة والتي شُغل عليها عبر المونتاج تشرح تَدرُّج الفكر لدى العرب. ويمكن قراءة هذا التجهيز باتجاهيْن: الرجل الذي ينقب نفسه ويعرّيها في آن».
في صالة فادي مغبغب، ظهرت جلية اللوحات التي قدمت رسوماً للمرأة بأشكال مختلفة. هي لوحات فن معاصر ربما تأتي في سياق الاحتفالية المخصصة للنساء. وبسؤاله عن هذا التخصيص يؤكد لـ «الراي» ان «المرأة هي كل الحياة، ومَن يقلْ غير ذلك ليس على حق مطلقاً».
صالة مغبغب تهتمّ بطباعة ونشر عدد من اللوحات بتوقيع «زعرورة». ولمزيد من التعرّف إلى «زعرورة» فهي حمارة فادي مغبغب في بلدته الشوفية عين زحلتا. وفي آلية تلك الطباعة أن عدداً من الفنانين يعملون حفراً لأعمال محددة من خلال الحديد، النحاس أو الخشب، ومن ثم تُطبع بنسخ محدودة. ويقول فادي مغبغب: «هذه الأرزة حفْر نفذه الفنان داوود كبّول على لوح من نحاس، تمّ تحبيره ومن ثمّ طباعته على أربعين نسخة. وهذا جزء من عمل صالة مغبغب، وفي تقنية الطبع هذه أتعاون مع الكثير من الفنانين منهم المبتدئ ومنهم المشهور».
المستجد في «بيروت آرت فير» 2016 جناح خاص للجمعية اللبنانية للتوحّد شغلته 22 بورتريه، نفذها الشاب علي طليس الذي يعيش حالة توحد. هي بورتريهات تحت عنوان «أيقونات من لبنان» ضمت فنانين، شعراء وأدباء. وهو جناح استقطب العديد من الزوار بينهم الفنان راغب علامة الذي كان له رسم، وهو من المشجعين والداعمين لعلي طليس.