حوار / الروائية اللبنانية تحضّر لمعرض بيروت للكتاب في دورته الـ 60
نرمين الخنسا لـ «الراي»: الرواية بخير وفي الشعر دخلاء كثر
| بيروت - من آمنة منصور |
1 يناير 1970
10:44 م
الزمن «غربال» سيبقي على الجيّد ليزول الرديء
ثؤثر فيّ الأماكن كثيراً... أعتبرها جزءاً مني ومن ذاكرتي ووجداني
تمزج نرمين الخنسا الواقع مع الخيال فتخرج برواياتٍ هي انعكاس لما رأتْه عيناها ولامس قلبها وحاكى منطقها للأمور.
في مكتبها في النادي الثقافي العربي، تنهمك الخنسا- رئيسة اللجنة الثقافية- بأداء مهماتها ومنها التحضير لمعرض بيروت العربي والدولي للكتاب؛ ذاك الاستحقاق الثقافي الذي ينتظره اللبنانيون والعرب بين سنة وأخرى، وفي بالها شخوص تبحث عن عوالمها،عن أسمائها وأفكارها، عن ماضيها وحاضرها ومستقبلها... ومتى تلمستْ ذلك، اتضحت معالم رواية الخنسا الجديدة.
«الراي» كان لها في هذا الإطار حوار مع الروائية اللبنانية نرمين الخنسا:
• بعد «شخص آخر»، هل هناك كتاب آخر؟
- طبعاً. لكن من غير الممكن أن يبدأ أي عمل جديد بسرعة، فهو يتطلب وقتاً. لذا بين «شخص آخر» والكتاب الجديد ما زلت في طور التحضير، ولكن لا يمكنني القول إنني شرعت بالعمل على الرواية الجديدة بشكل جدي، لأن الفكرة ما زالت في مرحلة التحضير وما زال الخيال يجهّز نفسه للانطلاق في رحلة جديدة مطعّمة بالواقع كما في كل كتاباتي.
• حققتْ رواية «شخص آخر» أعلى نسبة مبيعات في معرض بيروت العربي والدولي للكتاب، هل يشكّل هذا الإنجاز عبئاً على كاهلك كي يكون العمل الجديد أفضل أو أقله بالمستوى نفسه؟
- تعلمين أن كل نجاح، وعلى قدر ما يريح يثير قلقاً في نفس كل مبدع في أي مجال كان، الأمر الذي يضعني أمام مسؤولية كبيرة. فأحد منا لا يحب أن يتراجع مقدار سنتيمتر واحد عما هو فيه. لذا وأمام كل تجربة جديدة، أكون أمام تحدٍ أكبر ونوع من القلق والخوف. ولكنني مع ذلك أقوم بما عليّ القيام به، وآمل أن تحقق روايتي الجديدة ما حققته «شخص آخر» على الأقل.
• شخصيات أعمالك امتداد لمَن؟
- معروف عن كتاباتي أنها مستمَدّة من أرض الواقع، وهؤلاء الشخوص هم شخصيات ألتقي بها صدفةً في الطرق والمجتمعات. مهمة الروائي أن يضيف إلى هذه الشخصيات ما يناسب سياق رواياته. غير أنه يبقى أنها مستمَدّة من واقعنا أكان لجهة الأحداث أم الأشخاص.
• الأماكن هي مرآةُ ماذا؟
- أنا من الأشخاص الذين تؤثر بهم الأماكن كثيراً، ما يجعل قارئ أعمالي يلمس مدى تعلّقي بها، لأنني أعتبرها جزءاً مني ومن ذاكرتي ووجداني.
• في روايتك الأخيرة محطة في اسبانيا، لكنك لم تزوريها من قبل؟
- صحيح، ف- ماربيا من الأماكن التي أقرأ عنها وتعجبني كثيراً. لذا حين أردتُ أن أكتب عنها في «شخص آخر» كان ذلك للإشارة إلى أن هناك مَن يعتزّون بمرور العصر العربي بهم هناك. وهنا تظهر قدرة الكاتب، بحيث أنه حتى لو لم يزر المكان بإمكانه وصفه وبامكانه أيضاً أن يُشعر القارئ بأنه كان موجوداً فيه.
• ماذا عن الأزمنة؛ هي عمر متى كان أو سيكون؟
- هناك بالطبع أزمنة نتمنى لو أننا عشناها وعشنا فيها فنقوم باستجلابها إلى الحاضر. بعض الكتّاب وإزاء أعمارٍ كالطفولة والمراهقة، نراهم يحبون عيشها من خلال أوراقهم وكتاباتهم. فالعمر والأزمنة هي أمر بالإمكان رصْده بطاقتنا وإعادته إلى الحياة.
• أنت قيّمة على معرض بيروت العربي والدولي للكتاب، ونظرتك إيجابية لواقع الرواية العربية. هل يقتصر هذا الأمر على الإنتاج فقط أم أن التفاؤل يطاول أيضاً الاستهلاك؟
- نعيش فعلاً في عصر الرواية التي أعتبرها بخير. في ما نجد أن في كتابة الشعر دخلاء كثر، وباتت هناك طفرة «رهيبة» فيها. غير أنني مع ذلك، أعتبر أن «الزمن غربال» وهو سيبقي على الجيّد ليزول الرديء.
وفي ما يتعلق بالرواية، ليس من السهل الدخول إلى هذا العالم، ومع ذلك ألمس من موقعي في النادي الثقافي العربي ودوري في تنظيم معرض الكتاب مدى وجود إنتاج روائي مهمّ.
لكن بالحديث عن ناحية الاستهلاك، فأنا لا أقيّم الرواية بحسب كمية النسخ التي بيعت منها، رغم أنني أعتز بأن روايتي حصدت المرتبة الأولى في المبيعات، بل أعتبر أن مضمون الرواية أهمّ من نسبة المبيعات، لكن يبقى أنه إذا توافر الاثنان فتلك مسألة مهمة وحلوة.
• ضمّتك الجامعة اللبنانية- الأميركية إلى لائحة النساء المميزات في لبنان لدورهن الفاعل في الحراك الثقافي... أي تغيير تنشدينه في مجتمعك في هذا المجال؟
- أؤمن بأن الثقافة باتت المَنْفذ الوحيد بالنسبة لنا، من هنا أعتبر أن من أولوياتي تعبيد الطريق للجيل الجديد كي يتعمّق بالثقافة ويشعر بأهمية الكتاب ويعلم أن الإنسان لم يأتِ إلى هذه الحياة ليمرّ فيها مرور الكرام، وعليه أن يحفر على الأقلّ بَصْمته الخاصة قبل الرحيل.
• كلمة أخيرة؟
- نحن حالياً في طور التحضير لمعرض الكتاب في دورته ال- 60، ونأمل أن يكون هذا المعرض على قدر طموحاتنا وطموح المهتمين بالمعرض وبالثقافة.