حوار / «لديّ حصة الأسد في ألبوم نجوى كرم الجديد»
وسام الأمير لـ «الراي»: أرفض تشويه الفن... ولو بمليون دولار
| بيروت - من سامر القلعجي |
1 يناير 1970
05:20 م
أتمنى أن نعود فنرى الكويتيين في لبنان... فهم إخوة وأصدقاء
الأغنية اللبنانية ما زالت تحافظ على ثوابتها ولها حضورها
نعاني قلة الإنتاج... والساحة الفنية في لبنان تعبانة
تغيّرتْ صناعة الفنان عنها في الماضي وأصبح المال هو الأساس
حساباتي تختلف عن حسابات زين العمر حالياً
كما نتكلم الآن عن كبارنا... أعمل لأن يأتي وقت ويتكلمون عني
ينبغي أن نبقي على لبنانيتنا في القالب والمضمون وتظل رائحة لبنان في الأغنية
وجود الموهبة ضروري لكنها بلا مال «ما بتقلع»!
رصيده الفني غني، ليس فقط بعدد الألحان التي قدّمها لمجموعة كبيرة من الفنانين، بل بالنجاح الذي حققتْه هذه الألحان، وتأثيرها اللافت في الجمهور العربي، حتى باتت صفة النجاح تُلازِمه، ليتحوّل مصدرَ ثقةٍ لأيّ فنان.
«الراي» التقت وسام الأمير... الذي لم يتقلص حبه للغناء، وإن كانت معاناته مع الإنتاج تحول دون تقديمه أغنيات جديدة بصوته. وفي المقابل هو كثير الحركة في هذا الوقت على صعيد الألحان، حيث لديه الكثير من الأعمال التي ستبصر النور قريباً بصوت عدد من الفنانين.
وسام الأمير، تحدث في هذا الحوار عما يشغله من قضايا فنية عامة وشخصية، ترد تفاصيلها في هذه السطور:
• أخبرنا عن جديدك؟
- موجودون في الاستوديو، حيث نضع اللمسات الأخيرة على الألبوم الجديد للفنانة نجوى كرم، والذي يضمّ أربع أغنيات من ألحاني، كما أن لدي أغنيتين في الاستوديو أيضاً للفنان فارس كرم، و3 أغنيات للفنان عامر زيان، بالإضافة الى أغنية للفنانة يارا وأخرى للفنان ملحم زين. وهناك أيضاً تعاون جديد جمعني بالفنان وائل كفوري.
• لديك إذن حصة الأسد في ألبوم نجوى كرم الجديد؟
- هذا صحيح.
• كيف تنظر إلى تطور الأغنية اللبنانية في هذا الوقت؟
- تطورت الأغنيات، كما أصبح هناك تطور وتنويع أيضاً في الموسيقى، لكن ما زالت الأغنية اللبنانية تحافظ على ثوابتها، ولها حضورها، كما أنها مطلوبة دائماً من جميع الفنانين.
• وهل تتم المحافظة عليها بشكل صحيح؟
- أبذل من ناحيتي جهداً كبيراً للمحافظة عليها بهذا الشكل الصحيح. ففي النهاية هذه هويتنا، وهذا تراثنا ويجب ألا نذوب كثيراً في موسيقى ثانية تدخل علينا بطريقة ما. يمكننا توظيف تلك الموسيقى التي تدخل علينا في مكانٍ ما بهدف تجميل أغنيتنا، لكن يجب ألا تكون هي الأساس، بل ينبغي أن نبقي على لبنانيتنا في القالب والمضمون، وأن تبقى رائحة لبنان في الأغنية. بالنسبة إليّ، الأغنية اللبنانية وهويتها هما كالشمس والقمر اللذان لا يتغيران.
• كيف تنظر إلى الواقع الفني في هذا الوقت؟
- الوضع الفني في لبنان «تعبان»، والساحة الفنية تعبانة كذلك، لأنه لا يوجد استقرار على صعيد البلد. والفن يلزمه سلام وهدوء، وهما اللذان نفتقدهما في عالمنا العربي الآن. ومن جهة أخرى نحن نعاني قلة الإنتاج، فلم تعد هناك شركات إنتاج تستثمر أموالها في القطاع الفني، كما أنه ليست هناك منافسة في الإنتاج حالياً مع الأسف، ولهذا لا نرى مواهب فنية جديدة تتقدم.
• هل أصبح المال هو بديل الموهبة لدى الفنان في هذا الوقت؟
- وجود الموهبة ضرروي، لكنها بلا مال «ما بتقلع»! من جهة أخرى الحق معك، فقد تغيّرت صناعة الفنان حالياً عنها في السابق، حيث كان عليه أن يمرّ بمراحل عديدة، ويتعذب كثيراً حتى يصل الى الناس، أما في هذا الوقت فأي فنان يستطيع الوصول إلى الناس في غضون 24 ساعة.
• ما الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة؟
- أكيد هو التطور الذي أصاب كل المجالات، فبوجود الإنترنت اختفت كل العوائق في سبيل تحقيق الشهرة لكن السؤال هنا هو: إلى أي مدى يستطيع الفنان أن يحافظ على انتشاره ووجوده؟ هنا القوة وهنا قوة الموهبة. في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها إن لم يكن الفنان حقيقياً 100 بالمئة، فمن الصعب عليه أن يستمر ويحافظ على وجوده.
• أين أصبح الديو الذي سيجمعك بالفنان زين العمر؟
- بصراحة، حسابات زين العمر تختلف عن حساباتي في الوقت الحاضر. قمتُ بكل ما هو مطلوب مني لهذا العمل، غير أن زين يقول إنه أصدر أخيراً عدة أغنيات وبالتالي يريد أن يترك لها مساحة من الوقت، ويريد ألا يشتت الانتباه عنها بأعمال جديدة. أحترم رأيه، وإن شاء الله نعود إلى تنفيذ هذا المشروع في المستقبل القريب.
• هل تقلص حبك للغناء مع الوقت؟
- لا أبداً، وأنا مطالَب دائماً بالغناء، وخصوصاً أنني أصدرتُ سابقاً أغنيات جميلة ما زالت راسخة في أذهان الناس. لكنني اليوم أعاني من موضوع الإنتاج، ولذا لا يمكنني إصدار أي أغنية إن لم يتأمن لها الدعم الكامل والصحيح، لتصل إلى كل الناس، أي أنني لا أستطيع إصدار أغنية، وأشعر بأنها إلى حدٍّ ما يتيمة. للأسف في هذا الوقت «كله لازم تدفع ثمنه، وما بقى فيه قيمة للفنان أو لصوته.. بس صار حسابك مثل حساب غيرك سواء على الإذاعة أم التلفزيون أم حتى الإنترنت». ويعاني من هذه المشكلة كل الفنانين.
• إذا جاء إليك شخص ما وطلب منك لحناً ودفع لك أضعاف ما طلبتَه فهل تنظر حينها إلى صوته، وإذا كان يملك موهبة فنية؟
- اليوم نحن في عصر أغنية، وليس في عصر صوت، ولكن هناك حداً أدنى من المستوى لا أقبل بالنزول عنه. لا يمشي معي هذا الأسلوب الذي ذكرتَه، فيجب أولاً أن أشعر بأن الفنان قادر على الوصول، وأن يتقبّله الناس، ويجب أيضاً أن يتمتّع بالحد الأدنى من المقومات الفنية، وإلا فلن أوافق على إعطائه لحناً، حتى لو أراد دفع ثمنه مليون دولار. في النهاية نحن نقدّم فناً وهو بالنسبة إلي رسالة، ولذا لا أستطيع أن أحمّل ضميري وأشوّهه.
• هل أنت سعيد لما وصلتَ إليه فنياً؟
- كلا. صحيح أنني حققتُ نجاحات كثيرة، لكنني أشعر بأن مكاني الفني يجب أن يكون متقدماً أكثر. لكن ما يعزيني أنني أقدم أعمالاً سيتكلمون عنها لاحقاً. فما يهمني فعلاً هو أن يستذكرني الناس بعد مرور سنوات كثيرة، ويقولوا إنه مر في الفن شخص اسمه وسام الأمير. وكما نتكلم الآن عن كبارنا، أعمل لأن يأتي وقت ويتكلمون عني بالشكل نفسه.
• بماذا تتوجه إلى شعب دولة الكويت؟
- الشعب الكويتي عزيز وأخ وصديق، وهو سانَد لبنان في كل صعابه، وأتمنى أن نعود لرؤيته في لبنان كالسابق. الشعوب العربية تستحقّ السلام وتحبّ الحياة، وإن شاء الله تعود الأيام كما كانت في السابق وأجمل.