حوار / دارين حمزة لـ «الراي»: الآن فهمتُ لماذا هاجر جبران خليل جبران إلى أميركا
| بيروت - من سامر قلعجي |
1 يناير 1970
09:03 م
مَن يُخرِّب مجال عملنا هم المنتجون اللبنانيون
هناك مافيا مسيطرة على التلفزيونات تمنع الشباب المجتهد من العمل
الناس حول العالم يضحكون على المستوى الذي وصلت إليه الدراما في لبنان
فيلم «بالحلال» مكسّر الدنيا... وكل مَن يشاهده يُعجب به
المنتج اللبناني لا يعلم الفارق بين الممثلة وعارضة الأزياء
«أنا الرقم واحد على شاشة السينما في لبنان»!
ليس من السهل على ممثلة أن تجترئ على النطق بالعبارة السابقة، لأنها عبارة محفوفة بالألغام والمخاطر، وتثير من العداوة والغيرة وسوء الفهم أكثر مما تجلب من الود والتقدير والتعاطف!
لكن الممثلة اللبنانية دارين حمزة أعلنتها على الملأ، في حوار مع «الراي»، في مزيج من الفخر والتواضع!
فهي ممثّلة من عيار خاص، تسير وفق اقتناعاتها متسلّحةً بموهبتها العميقة وبحضورها الأخاذ من جهة، وبذكائها في اختيار أعمالها من جهة أخرى.
دراين حمزة تأخذ الآن فترة راحة، كفاصل اختياري، بعدما شاركت في عدة أعمال سينمائية وتلفزيونية في الآونة الأخيرة، لتعود لاحقاً إلى استكمال نشاطاتها الفنية.
حمزة تحدثت إلى «الراي» عن حزمة من قضايا الفن وتحدياته، والتفاصيل في هذه السطور...
• أخبرينا، بدايةً، عن نشاطاتك في هذا الوقت؟
- هذا الوقت هو فترة راحة بالنسبة إليّ، لكن هناك فيلمَين سينمائيَّين انتهيتُ أخيراً من تصوير مشاهدي فيهما، أحدهما هو «يللا عقبالكن شباب» الذي سيبدأ عرضه تزامناً مع عيد الميلاد المقبل. وأجسد فيه شخصية امرأة متزوجة ومتسلّطة مع زوجها. وهذه المرة الأولى التي يراني الجمهور بشخصية كهذه، وسيُفاجَأ جداً لدى مشاهدتها، والفيلم صُوِّرتحت إدارة المخرج شادي حنا.
وماذا عن الفيلم الآخر؟
- هو بعنوان Nuts وله اسم عربي أيضاً وهو «ورقة بيضا». هذا الفيلم عالمي، وبالإضافة إلى أنني بطلته كنتُ المنتجة الفنية له أيضاً، ولهذا أعتبر هذا الفيلم بمنزلة baby بالنسبة إليّ، وهو مميز في نظري لأنني بدأتُ العمل فيه من الصفر، وذلك بعدما جاءني المنتج طارق سكياس وهو صاحب شركة Lazer films وقال لي «أريدك معي في هذا الفيلم»، ولهذا السبب واكبتُ ولادة هذا العمل منذ الخطوة الأولى. سيتم عرض الفيلم خلال الشهر الأول من 2017 وعندما سيشاهده الناس سيؤكدون أننا أصبحنا في مرحلة ثانية من السينما.
• هل سيقدّم الفيلم صورة عالمية لدارين حمزة؟
- نعم. فنياً وفي السينما تحديداً أنا «الرقم واحد» على صعيد لبنان، وأقولها بكل فخر وتواضع. في المقابل لاحظتُ أن هناك تقديراً لعمل الإنسان خارج لبنان أكثر من داخله، وهنا فهمتُ لماذا هاجر جبران خليل جبران إلى الولايات المتحدة، لأنه لو بقي في لبنان لكان وُصف بالمجنون. كلبنانية أؤدي واجباتي تجاه بلدي كسفيرة له في العالم.
• ماذا عن فيلم «بالحلال» الذي يجول العالم؟
- سأتوجه إلى اليابان، حيث سيُعرض الفيلم ضمن مهرجان فني لديهم، كما أنه عُرض في الكثير من الدول. وأذكر هنا أن فيلم «بالحلال» مكسر الدنيا، وكل من يشاهده يعجب به، ذلك أنه فيلم حقيقي. فهو أثبت نجاحه من خلال جولاته العالمية التي قام بها ولا يزال يواصلها. حتى أنه عند وجودنا في الولايات المتحدة قالوا لنا: «هذه المرة الأولى التي نرى فيها المرأة المسلمة غير مقموعة، فهل هذا حقيقي؟». وأؤكد لك أنني دُهشت وفرحت لدى قراءتي نص الفيلم في البداية، وكيف أنهم تناولوا قصة المرأة المسلمة. وفي المقابل تجد أن منتجي الأفلام في لبنان لا يركزون على تناول قصص واقعية في أعمالهم، إذ إن غالبية الأفلام التي قُدمت تتكلم عن قصص خرافية، وعن مافيا وعن حبة فيتامين. طيّب تكلّموا حول قصص واقعية، فبسبب هذه القصص احتلت الدراما السورية موقعاً متقدماً جداً على صعيد الدراما العربية.
• هل عملتِ من خلال الفيلم على تصحيح صورة المرأة المسلمة في نظر الناس؟
- طبعاً. لقد لمس كل مَن شاهد الفيلم أن المرأة المسلمة تستطيع الاختيار في حياتها، كما أن الدين يسمح لها بأن تعيش حياتها من دون قمع أو ظلم. ولذا شعرتُ بأن هذا الفيلم قدّم صورة إيجابية للإسلام وخصوصاً في هذا الوقت الذي يتعرّض فيه لحملات منظّمة بهدف تشويهه.
• قلتِ إنك الممثلة السينمائية «الرقم واحد» في لبنان، لكنك في المقابل موصوفة بغيابك عن الأعمال المحلية، هذا على عكس ظهورك الدائم في أعمال خارج لبنان، فما هذا التناقض في مشوار دارين حمزة؟
- هو ليس تناقضاً. إن مَن يُخرِّب مجال عملنا هم المنتجون اللبنانيون. وأصر دائماً على قول «أعطِ خبزك للخباز ولو أكل نصفه». المنتجون لا يعطون فرصاً للشباب لكتابة أعمال جميلة، فيذهب الشباب نحو الـ ON Line لتقديم أعمالهم. ربح «شنكبوت»، وهو مسلسل لبناني صغير عُرض عبر الإنترنت، الـGlobal Award في الولايات المتحدة، فلو تمّ عرض هذا العمل عبر التلفاز ألم يكن «سيكسر الأرض»؟ غير أن هناك مافيا مسيطرة على التلفزيونات، وتعقد اتفاقات مع محطات التلفزة، وتمنع الشباب الشاطر من العمل، وللأسف هذا ليس عملهم في الأساس «فما حدا دارس شي بهيدا المجال». قال لي الممثل باسم مغنية سابقاً: «إنكِ تظلمين دائماً الدراما اللبنانية»... لكن على ماذا سأصفق لها؟ الناس من حول العالم يضحكون علينا وعلى المستوى الذي وصلت إليه الدراما في لبنان.
• بماذا تتوجهين إلى المنتج مروان حداد مثلاً؟
- لن أتوجه إلى مروان فقط، بل إلى كل المنتجين الذين يصرّون على تهميش الممثل اللبناني. ومن جهة أخرى لماذا يُفرض عدد من الأسماء في هذا المجال، وهي لا تصلح للتمثيل؟ هذا يعود علينا كممثلين بضرر، حيث طُبعت صورة سيئة عن الممثلة اللبنانية في العالم العربي، وبالطبع المسؤول عنها هو المنتج اللبناني. أهاجم هذا الوضع السيئ في التمثيل اللبناني بهدف تطويره وتحسينه والعبور بهذا المجال إلى بر الأمان، فلا أريده أن يبقى في ظل هذا الجو الفاشل.
• لكن المنتج جمال سنان مثلاً يرفع شعار تطوير التمثيل اللبناني، وكذلك الحال بالنسبة إلى المنتج مروان حداد؟
- كم مضى من الوقت ومروان يقول هذا الكلام نفسه؟ مضى 20 عاماً، وأين هي الدراما اللبنانية اليوم؟ «نحن كمن هو داخل أكواريوم والمحيط إلى جانبه، قابضين كتير حالنا جد ومصدّقين كذبتنا»، وهذا هو وضع الدراما اللبنانية، فالمنتج اللبناني لا يعلم الفارق بين الممثلة وعارضة الأزياء.
• لقي مسلسل «مثل القمر» الكثير من الانتقادات السلبية، أما اليوم فهناك حملات مضخمة للإعلان عن الجزء الثاني منه؟
- طيّب، لن أصفق له. فإن لم أحب عملاً فلن أصفق له.. «عن جد عيب، نحن في بلد كذاب ولديه انفصام في الشخصية وبدن يضلوا يصفقوا للغلط وماشيين به»، ولذا أنا أنسحب. بلدنا دراما، نحن في بلد بلا رئيس، والنفايات تطمرنا كما أن الفساد منتشر في كل البلد، وشبابنا يهاجر بحثاً عن لقمة عيشه، ومع هذا يقولون لك لبنان أجمل بلد! مجتمعنا مبني على الكذب والفساد، «فكيف بدك تكون الدراما اللبنانية؟ بدها تكون نفس الشي تماماً». مثلما فرض المسؤولون على الشعب الشغور الرئاسي وتكدس النفايات على الطرق وإصرارهم الدائم على تحصيل أنواع عديدة من الضرائب تذهب إلى جيوبهم الخاصة ثم تُنقل إلى حساباتهم في سويسرا، هذا الواقع ينطبق على الدراما أيضاً. «ما هيدي الزمرة وضعت هيدي الزمرة في الدراما»! وهي التي تختار على ذوقها وتتصرف كما يحلو لها وتفرض عليك كل شيء ويقولون لك في النهاية: صفق يا شاطر. إن الأعمال المحلية في لبنان شبيهة بالماء والكهرباء والضرائب في هذا البلد.