الأسرة أولا

حين يشغل الأطفال أمهم عن أبيهم!

1 يناير 1970 11:29 ص
الأطفال الذين هم ثمرة حب الزوجين، والهدف المشترك بينهما... هدف رعايتهم وتربيتهم، وحمايتهم وتنشئتهم ، هل يمكن أن يكونوا سبب خلافهما ونزاعهما؟!

والجواب- للأسف- نعم ! فكثيراً مايكون الأطفال سبب نزاعهما، أو موضوع خلافهما،

ويشترك الزوجان في مسؤولية حدوث هذه النزاعات.

لاشك في أن حلم الزواج هو في مقدمة أحلام الفتاة، فإذا ماتحقق حلمها وتزوجت،

صارت تتوق إلى الحلم الثاني؛ أن تصبح أماً.

وهذا يُنشئ أول أسباب ضيق الرجل؛ فبعد أن كان محور اهتمام زوجته، والأول في

حبها ورعايتها، صار الثاني، فإذا رُزقا بطفل آخر صار الثالث، وهكذا، يتراجع اهتمام

زوجته به، ويَقْصُر الوقت الذي تتفرغ فيه له، وينقُص الجهد الذي تبذله لرعايته.

لهذا كان لابد للزوجين من أن يُدركا ذلك مُسبقاً، ويتفاهما عليه، ويستحضرا حقائق منها:

- أن هذا أمر ليس خاصاً بهما، بل يواجهه جميع الأزواج بعد أن تنجب زوجاتهم.

- لابد من تقدير الرجل لزوجته انشغالها بأطفالها، وتكيُّفه مع الحال الجديدة الناشئة عن قدوم طفل أو أكثر، وأنه لابد من أن يأخذ من وقت زوجته وجهدها (ولا بأس من أن يساعدها في رعايتهم قدر إمكانه فيوفر بذلك من جهدها ووقتها مايعينها على أن تتفرغ له بعد ذلك).

- على المرأة ألا تستنكر على زوجها غيرته، ولاتضيق بشكواه من انشغالها عنه بأطفالها، بل يحسُن بها أن تتلطف معه، وتؤكد له حرصها عليه، وأنه مازال الأول عندها ، ولو خالف كلامها واقع حالها.

- مما تستطيع المرأة أن تخفف به من ضيق زوجها وغيرته، مخاطبة طفلها على مسمع زوجها بقولها: أنت تمنعني من مجالسة والدك، أو قولها: أنت تغضبني كما تغضب أباك

لأنك شغلتني عنه.

- بقي أن نُذكّر الزوجة بضرورة تنظيم أوقاتها، والمحافظة على أن ينام أطفالها مبكرين،

حتى تتفرغ للاهتمام بزوجها.

أدعو الله أن يعين الزوجين على معالجة وضع قدوم الأطفال بحكمة وبصيرة ورويّة.