مقاهي «تروبيكال سموثي»: الفاكهة جاءت ملوّثة بالفيروس واستخدمت في صنع منتجات قُدمت إلى زبائن

الفراولة المصرية مُتهمة بنقل «الكبدي الوبائي» لأميركا

1 يناير 1970 01:00 م
تشهد أوساط مصدري الصناعات الغذائية في مصر، لا سيما «الفراولة»، حالة من الارتباك بعد ما تحدثت تقارير أميركية عن إصابة عدد الأميركيين في ولاية فرجينيا، بفيروس «الكبدي الوبائي ـ A»، مدعية أن السبب تناولهم لفراولة مصرية.

ونشرت التقارير بأن السلطات الأميركية سحبت الفراولة المصرية من الأسواق، وطالبت من الذين أكلوا هذه الفاكهة بتناول المصل المضاد لفيروس الكبدي الوبائي.

وبعد أن دخلت الفراولة المصرية «قفص الاتهام» الأميركي، ردت القاهرة بأن ما قيل هو «حرب على المشروعات المصرية».

وقال الناطق الرسمي لوزارة الزراعة عيد حواش إن «الولايات المتحدة لم تخطر أي جهة رسمية بإصابة أى أشخاص نتيجة تناولهم فراولة مجمدة مصدرة من مصر».وأوضح حواش لـ «الراي» أن «وزير الزراعة عصام فايد شكّل لجنة لبحث الموضوع برئاسة رئيس اتحاد المصدرين، وأن العينات التي تم تحليلها بالنسبة للفراولة المجمدة خالية من جميع الأمراض»، مشيراً إلى أن «التحليل اختياري وليس إجبارياً إلا في حالة طلب المصدر إجراء التحاليل على الشحنة المصدرة».

من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات اللواء علاء عبد الكريم أن «تصدير الصناعات الغذائية بما فيها الفراولة لايخضع لرقابة الهيئة، إنما يتم من خلال إصدار شهادة صحية».

وأضاف عبدالكريم لـ«الراي» أنه «وفقا للقانون فإنه يخضع لرقابة وفحص الهيئة 5 حاصلات زراعية فقط قبل تصديرها، وهي البصل والثوم والفول السوداني والبطاطس والموالح»، كاشفاً أن «الهيئة ستقوم بالتعاون مع جهاز التمثيل التجاري والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية ووزارة الصحة على دراسة أزمة صادرات الفراولة إلى السوق الأميركية».

في المقابل اعتبر عضو مجلس إدارة المجلس التصديري للحاصلات الزراعية علي عيسى أن «الشكوى جاءت من الفراولة المجمدة وبالتالي لا علاقة لها بمصدري الحاصلات الزراعية»، موضحاً أن «المنتجات المجمدة تكون سلعة صناعية، وهي في هذه الحالة تكون تابعة للصناعات الغذائية».

أما رئيس غرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات المصرية محمد شكري فقال: «لم نتلق حتى الآن إخطاراً من أميركا أو غيرها، أو حتى الحكومة المصرية، بالشركة التي قامت بتصدير الفراولة المجمدة إليها، لكن من الممكن أن تصل شكوى من الجهات الأميركية خلال الأيام المقبلة، وما يعطلها حالياً الإجراءات الرسمية الحكومية هناك».

ولفت إلى أنه ينبغي على الحكومة المصرية أن «تحدد الإجراءات التي ستتخذها مع الشركة المصدرة، وأن تضع الحلول لحل تلك الأزمة، بتحديد المواد التي تستخدم في المنتجات المجمدة، لعدم تسببها في أي أمراض».

من جانبه، نفى رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي في وزارة الزراعة إبراهيم إمبابي وصول أي إخطارات من الحجر الزراعي الأميركي بوجود أي أخطار للفراولة المصرية، موضحاً أن«الفاكهة التي يتم تصديرها لا تخرج من الموانئ المصرية إلا بعد موافقة معمل تحليل متبقيات المبيدات بصلاحيتها، وبشرط أن يتم التوافق مع شروط البلد المستورد للمنتج الزراعي المصري، أما وزارة الصحة فتتحمل المسؤولية في حالة انتقال أي أمراض عبر الخضار أو الفاكهة المصدرة للخارج بينما يكون دور وزارة الزراعة سلامة المنتج زراعياً».

وفي مواجهة هذه الاتهامات اعلن المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، في اتحاد الصناعات المصري، إن كل الصادرات الزراعية المصرية بما فيها الفراولة تخضع للمعايير الدولية المتعلقة بآليات التصدير في ما يتعلق بالحفظ والأمان والسلامة.

ونفى المجلس أن تكون هذه الاصابات ناتجة عن الفراولة المصرية، لأنه لا يوجد دليل ثابت أو واضح في هذا الاتجاه.

وعلى الصعيد نفسه، قدم الرئيس التنفيذي لسلسة مقاهي «تروبيكال سموثي» الأميركية اعتذاراً علنياً في أعقاب الكشف عن تفشي إصابات بالفيروس المسبب للالتهاب الكبدي الوبائي A، والربط بينها وبين فراولة تستوردها السلسلة من مصر وتستخدمها في صنع عصائر ومنتجات مثلجة أخرى في أرجاء ولاية فرجينيا.

جاء اعتذار مايك روتوندو إلى زبائن السلسلة في سياق مقطع فيديو سجله وبثه عبر موقع «تويتر»، موضحا أن «الفراولة موضع الجدل جاءت ملوثة بالفيروس من مصر واستخدمت في صنع منتجات تم تقديمها إلى زبائن خلال أغسطس الجاري».

وكانت إدارة الصحة في فرجينيا أصدرت تحذيراً عاما من تناول بعض مثلجات وعصائر سلسلة «تروبيكال سموثي» بعد أن تأكد لها أنها تحوي فراولة مصرية المنشأ ملوثة بالفيروس المسبب للالتهاب الكبدي الوبائي A، دعت الإدارة كل من تناول عصيراً من أي فرع من أفرع تلك السلسلة في غضون الـ50 يوماً الماضية في شتى أرجاء الولاية إلى مراجعتها فوراً لفحصه بغرض تأكيد أو نفي إصابته.

وقال مسؤولو الإدارة أن أي شخص تناول أياً من تلك المنتجات الملوثة بالفيروس خلال تلك الفترة ينبغي عليهم المبادرة إلى التواصل مع السلطات المعنية كي يتلقوا مصلاً وقائياً مجانياً.

وفور إصدار ذلك التحذير العام بادرت سلسلة المقاهي المذكورة إلى تنفيذ سحب طوعي لكل منتجاتها التي تحوي فراولة مستوردة من مصر ووفرت بدائل لها، لكن مسؤولة تدعى ليزا إينغل تابعة لإدارة الصحة حذرت من أن أي منتج من منتجات السلسلة قد يكون ملوثاً بالفيروس وليس فقط المنتجات التي تحوي فراولة، ولم تستبعد في الوقت ذاته أن تكون هناك منتجات لمقاهٍ ومطاعم أخرى ملوثة بالفيروس ذاته بسبب استيرادها فراولة مصرية.