تضمّ 4 آلاف شاب وفتاة ولها 20 مكتباً في مختلف المناطق
«حماة الديار»... «حشْد شعبي» أم حركة دعم للجيش اللبناني؟
| بيروت - من أسرار شبارو |
1 يناير 1970
10:04 م
وزير الداخلية أعلن الاتجاه لطلب إلغاء الترخيص المعطى لـ «حماة الديار»
«حماة الديار»، حركة جديدة اعتُبرت أنها تهدد «الديار» اللبنانية بعد ردود الفعل الغاضبة على الغموض الذي يكتنف تشكيلها وهدفها والجهات التي تقف خلفها.
فعلى رغم البيان الذي نشرته هذه المجموعة موضحة من خلاله أنها «حركة مدنية أنصارها من كل الطوائف اللبنانية وليس لديها اي اسلحة او اعمال تسليح او جانب عسكري»، إلا ان صور التدريبات ومقاطع الفيديو التي تلقتها في ثكن الجيش اللبناني ونشرتها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أثار حملة تساؤلات عن صدقية ما تعلنه وعمّا اذا كانت فصيلاً ميليشيوياً على غرار ما اعتاده اللبنانيون.
من الشمال، حيث الغالبية السنية، وُلدت هذه الحركة برئاسة رالف شمالي، أما الهدف المعلن لها فهو دعم الجيش، ما أثار تساؤلات عن مدى حاجة الجيش الى مَن يسانده؟ وما طبيعة هذه المساندة؟ ولماذا هذه الحركة بالتحديد؟
رفْضٌ مطلق جُوبهت به «حماة الديار» من الأوساط الإسلامية، فالبعض شبّهها بـ«الحشد الشعبي اللبناني» على غرار «الحشد الشعبي في العراق»، والبعض اعتبرها فصيلاً شبيهاً بـ«سرايا المقاومة» التابعة لـ«حزب الله»، بل ان هناك مَن قال انها حركة قامت على أنقاض ما كان يعرف بـ«انصار الجيش اللبناني» والتي كان معظم المنتمين والناشطين فيها من تيار العماد ميشال عون.
أول مأخذ على هذه الحركة هو اسمها المستنسخ كما قال منسق التحالف المدني الاسلامي في لبنان أحمد الأيوبي من الجيش السوري، وهو طرح في اتصال مع «الراي» عدة تساؤلات حيال هذه الحركة «التي هي عبارة عن مجموعة أعلنت عن نفسها كجمعية مدنية مرخصة بموجب علم وخبر من وزارة الداخلية». وقال الأيوبي: «لا شك ان الاسم أثار الحفيظة لدينا كونه مشتقّاً من حماة الديار السورية، فهو مصطلح يعتمده النظام السوري لتسمية جيشه وملحقاته. وبمتابعتنا ما تعلنه هذه المجموعة وما تقوم به لاحظنا مسألتين: أن هناك تدريبات عسكرية مع أفواج بالجيش اللبناني وهنا طُرح سؤال كبير لماذا تخصيص هذه الجمعية بالذات بالسماح لها بالحصول على تدريبات مع الجيش وهي جمعية مدنية؟ وثانياً ان خطاب الحركة استفزازي، استعلائي، استكباري وتهديدي للناس، ومنه قولها ان مَن يتحدث بسوء عن الجيش سنكسر رأسه كائناً من كان».
من جانبه ردّ رالف شمالي (30 عاماً) عبر «الراي» مؤكداً أن «الحركة التي اخذت العلم والخبر قبل عام ونصف ووصل عددها اليوم الى اربعة آلاف شاب وفتاة لا علاقة لتسميتها بالجيش السوري ولا غيره، كما لا علاقة لنا بما اتُهمنا به من أننا قمنا على أنقاض حركة انصار الجيش اللبناني وإلا لكنا سمينا أنفسنا باسمها». واضاف: «انا مواطن اجتمعت مع مجموعة من الشباب والفتيات من كل الطوائف اللبنانية بعدما شعرنا بأن الوطن بحاجة الى فكر وطني، وأسسنا هذه الحركة لنكون قدوة للآخرين لنديرهم نحو حبّ الوطن ليَعْبروا الطائفية».
وعن التدريبات في ثكن الجيش أجاب شمالي: «هي مجرد نشاطات على الحبال وغيرها من النشاطات غير العسكرية». أما عن الأحاديث الاستفزازية لكل مَن تسول له نفسه المساس بالجيش اللبناني، فردّ: «بالتأكيد لا احد يهين عليه ان يتطاول شخص على الجيش»، نافيا وجود اي تصريح رسمي عبر صفحة الحركة على «فيسبوك» فيه كلمات استفزازية واستعلائية.
«هل يحتاج الجيش اللبناني فعلا الى حماة الديار او حزب سياسي او حركة ما للدفاع عنه؟ واين ذهب بقية اللبنانيين الذين يُعتبرون الامتداد الطبيعي للجيش»؟ سؤال طرحه الايوبي، ليردّ شمالي الذي يعمل تاجراً: «نحن لا ندافع عن الجيش بل عن لبنان ونعمل على ايجاد بيئة حاضنة ليس فقط للجيش، ونريد ان ننشئ جيلاً صاعداً ميوله للدولة اللبنانية وهدفه دعمها وليس دعم الارهاب».
«نوعية الناس الموجودين على رأس مراكز حماة الديار مشبوهة، فهم مرتزقة، قادة محاور في جبل محسن في رقبتهم دماء ناس من اهل طرابلس، ومَن حملوا السلاح ومَن يدفع لهم للقيام باشتباك، ليس بينهم استاذ جامعي او مهندس»، بحسب الأيوبي الذي لفت «الزعران وأشباه الزعران انضموا الى الحركة من طرابلس، ومنهم من انسحب بعدما رأى أن لحماة الديار أبعاداً اخرى قد تكون طائفية او مذهبية او امنية».
كلام الايوبي رفضه شمالي جملة وتفصيلاً. وبعد تأكيده أن الحركة «لا تتعاطى بالسياسة مطلقاً»، قال «مَن يهاجمني الشيخ داعي الاسلام الشهال، وشادي المولوي قائد محور سابق، وفيديو لداعش، وعندها أسأل هل قادة المحاور بهذه الحال يكونون الى جانبي ام جانبهم؟».
وقد وجّه الايوبي كتاباً الى وزير الداخلية نهاد المشنوق للنظر بمدى التزام هذه الجمعية بما تضمّنه طلب تأسيسها، كما توجّه الى قائد الجيش طالباً منه فك الارتباط بين حماة الديار والجيش اللبناني.
وفي الوقت الذي تستعدّ الحركة الى فتح سبعة مكاتب جديدة تضاف الى العشرين المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة منها كما قال شمالي «مكتب في عرسال، اضافة الى مكتب في فتوح كسروان، المتن الجنوبي، مكتبين في عكار غير السبعة الموجودة ومكتب جبيل افتًتح قبل ايام»، علّق الوزير المشنوق امس على ملف «حماة الديار» بالقول: «لا تحمى الديار بمزيد من الميليشيات ولا بمزيد من القوى المسلّحة غير الشرعية، ونحن بصدد تحضير ملف أمني وقانوني لنتقدم به إلى مجلس الوزراء لطلب إلغاء الترخيص المعطى لهذه المجموعة».