محللون أكدوا ضرورة ترجمة تصريحات الحجرف بشكل عملي

... وبدأت البورصة طريق «الألف ميل» نحو «الأسواق الناشئة»

1 يناير 1970 01:00 م
الشريعان: المطلوب تعاون الجهات المعنية كافة وتطبيق التشريعات القائمة

الدليمي: السوق بانتظار معرفة كيف سيتم تطبيق مسألة التسويات النقدية لوضع نظام تداول جديد يحاكي مستوى أسواق المال العالمية

العنزي: كمية الأسهم المتاحة أمام المستثمرين الأجانب لا تتوافق مع المعايير الدولية
أشاعت قرارات «هيئة أسواق المال» الأخيرة بخصوص تطبيق «نظام ما بعد التداول»، معطوفة على تصريحات رئيس مجلس المفوضين، الدكتور نايف الحجرف، موجة من التفاؤل لدى الأوساط المالية.

ورأى العديد من المحللين أن إشارة الحجرف إلى أن نظام التسويات الجديد يشكّل خطوة نحو تلبية متطلبات نادي «الأسواق الناشئة»، تعكس جدية المساعي في إخراج البورصة من الأزمة العميقة التي تمر بها.

وإذ اعتبر هؤلاء في تصريحات لـ «الراي» بأن هذه الأفكار ينقصها بعض «الهندسة» حتى تتضح الصورة النهائية أكثر، شددوا على ضرورة جهزوية الجهات ذات العلاقة كافة بهدف ترجمة تصريحات الحجرف وتنظيم الأمور والتنسيق في ما بينها، للوصول في نهاية المطاف الى الأمل المنشود.

وأكدوا أن «كلام الحجرف حلو وجميل مع التمني أن يطبق ربعه»، لكن يبقى السؤال «ماذا عن التسويات النقدية عن طريق بنك التسويات التي اعتبروها جديدة على السوق، وغير معروف كيف سيتم هذا الأمر»، لافتين إلى أنه يتطلب المزيد من الشفافية من قبل شركة البورصة والشركات المدرجة، مع الاشارة الى أن الكويت وصلت الى مستويات مرضية في هذا الجانب، مطالبين في الوقت نفسه بتفعيل القوانين والأنظمة المعمول بها واتخاذ إجراءات فاعلة للمضي قدماً في «خطوة الألف ميل على طريق (الناشئة)».

الشريعان

الرئيس التنفيذي في شركة «كي آي سي» للوساطة، فهد الشريعان، أبدى إعجابه بما أعلنه رئيس مجلس مفوضي هيئة أسواق المال الدكتور نايف الحجرف في شأن نظام التسويات الجديد، كونه خطوة في الطريق الى الأسواق الناشئة. وقال «كلام جميل وحلو ونتمنى أن يطبق ربعه»، معربا عن أمله أن تكون الظروف مناسبة للوصول للهدف المنشود.

وأفاد أن التحديات التي تواجه المساعي للوصول الى الأسواق الناشئة، تتمثل في الاستعداد والتعاون من قبل الجهات المعنية، وتطبيق التشريعات الموجودة، وأن يكون بنك الكويت المركزي جاهزاً لذلك، إلى جانب وجود التشريعات ذات الصلة، وإيجاد شركة مقاصة ثانية مستعدة، واستعداد البنوك أو شركات الوساطة المالية للقيام بدورها أيضا.

وفيما تساءل الشريعان عن إمكانية حاجة التسويات النقدية الجديدة إلى تشريع خاص، دعا إلى ضرورة أن تكون هناك لجنة تنسيق بين جميع الأطراف ذات العلاقة بهذا الأمر.

الدليمي

من جهته، قال المحلل والخبير المالي عدنان الدليمي «نحن نجهز للأمر وهذه مرحلة انتقالية»، لكنه تساءل عن موضوع التسويات النقدية عن طريق بنك التسويات التي اعتبرها جديدة على السوق، وغير معروف كيف سيتم تطبيق هذا الأمر على أرض الواقع.

وأشار الى أن المشكلة في الكويت هي التسليم مقابل الدفع، أي توفّر الأموال قبل عملية شراء الأسهم، حيث يفترض أن تتوافر لدى العميل سيولة كافية تغطي عمليات شراء الأسهم التي يقوم بها، واستكمال الأمور الإدارية يمكن ان يأتي في وقت لاحق، مضيفا ان هناك من يشتري أسهما مقابل أصول.

وأكد الدليمي ضرورة أن يكون بنك الكويت المركزي جاهزا لتفعيل متطلبات دخول الكويت إلى نادي الأسواق الناشئة، خصوصاً لجهة التأكد بأن ذلك لا يتضمن مخاطر على البنوك الكويتية.

وشدّد على ضرورة «أن يتم عمل نظام على الورق أولاً وتطبيقه على الواقع لتجربته، وفي حال نجاحه يعتمد كنظام متكامل»، منوها بأن شركات الوساطة المحلية لديها حالياً الوسيط المؤهل للقيام بما هو مطلوب، معتبراً عملية الوصول إلى الهدف النهائي كبيرة وشاملة وليست بسيطة.

من ناحية ثانية، دعا الدليمي إلى نسف النظام المعمول به حالياً، والذي مرّ عليه نحو 34 سنة، ووضع نظام تداول جديد يحاكي مستوى أسواق المال العالمية ومتطلبات بنك التسويات الدولي، الذي يفرض متطلبات وإجراءات وضوابط عديدة، وطريقة للعمل وكيف تتم التعاملات قبلها وبعدها، وتعامل البنوك والوسيط والتأكد أن العميل لديه سيولة كافية لتغطية عمليات في السوق.

وساق عدنان الدليمي مثالاً على عميل اشترى أسهما بقيمة معينة لكنه لا يملك كامل تلك القيمة، هنا يدخل الوسيط المالي مع العميل مشاركا في المخاطر المحتملة من هذه العملية.

كما أكد ضرورة أن تكون شركة البورصة على مستوى الأسواق الناشئة والعالمية، مبينا أن البنية التشريعية موجودة في الكويت مثل وجود قوانين هيئة أسواق المال والشركات وتشجيع الاستثمار الاجنبي وقوانين أخرى ذات صلة، لكن تبقى هناك آليات العمل، داعياً إلى تنقيح اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال، خصوصاً ما يتعلق بعمليات الشراء والبيع وتوافر السيولة اللازمة.

ولفت عدنان الدليمي إلى عدم وجود نظام معتمد يتوافق مع الأنظمة العالمية في ما يتعلق بعمليات البيع والشراء، واستلام وتسليم وتقاص وضمانات ومعلومات، كما يجب أن يكون هناك نظام موحد يربط بين البنوك وشركات الوساطة المالية والمقاصة.

العنزي

بدوره، أوضح مدير الأبحاث في مجموعة «كاب كويت» للوساطة المالية، علي العنزي، أن الأمر يتطلب المزيد من الشفافية من قبل شركة البورصة والشركات المدرجة، قائلاً «وصلنا في الكويت إلى مستويات مرضية في هذا الجانب»، مشدداً على ضرورة تفعيل القوانين والأنظمة المعمول بها حاليا، واتخاذ إجراءات تزيد السيولة في السوق.

وأشاد بقرار «هيئة أسواق المال» إيقاف «نظام الآجل»، معتبراً أنها خطوة نحو الطريق الصحيح، ومن شأن ذلك إعادة تسويق وطرح الأدوات المالية.

وفي حين اعتبر أن «قلة وندرة ما يتاح للمستثمرين الأجنبي تملكهم من أسهم، بمثابة حجر عثرة»، مبيناً أن «ما هو متاح حالياً من أسهم في بعض الشركات لا تتجاوز نسبته 4 أو 5 في المئة فقط، إذ إن غالبية تلك الأسهم تكون مملوكة لمستثمرين استراتيجيين، لذلك تكون الأسهم المتاحة في تلك الشركات محدودة، مع أن القانون يسمح للأجانب بتملك الأسهم، وهو أمر اعتبره ضرورة للدخول في معايير (مورغان ستانلي العالمية)».

من ناحية ثانية، لفت العنزي إلى ضرورة أن تكون عمليات التقاص وفترة التقاص أفضل مما عليه الآن، حيث لابدّ من وجود السيولة قبل عمليات شراء الأسهم من السوق، مشيراً إلى أن هيئة أسواق المال على دراية بهذه المسألة، وذلك حتى لا تتعقد عمليات التقاص وتواجه تداعيات عدم توافر السيولة قبل الشراء، داعيا إلى فتح أدوات مالية جديدة، وهذه كلها أمور اعتبرها من متطلبات الأسواق الناشئة، منوها بوجود شركات في الكويت جاذبة للمستثمر الأجنبي.

ورأى العنزي أنه لا توجد تحديات كبيرة أمام وصول الكويت الى نادي الأسواق الناشئة، إذ إن القوانين موجودة إلى جانب بعض المرونة، مع ضرورة تسويق بورصة الكويت والفرص والسلع الموجودة، ومن شأن ذلك رفع مستوى السيولة في السوق، التي تشكل معضلة حقيقية.