عين على السوق
المتغيّرات العالمية والضغط على الأسعار
| بقلم محمد الشطي* |
1 يناير 1970
04:15 م
ارتفع متوسط أسعار نفط خام الإشارة برنت من 30 دولاراً للبرميل خلال شهر يناير الماضي إلى 48 دولاراً للبرميل خلال شهر يونيو، وهبط إلى 46 دولاراً خلال شهر يوليو.
وارتفع متوسط سعر النفط الخام الكويتي من 24 دولاراً للبرميل خلال شهر يناير 2016، إلى 44 دولاراً للبرميل خلال شهر يونيو، وهبط إلى 42 دولاراً خلال شهر يوليو.
وظهرت متغيرات عديدة منذ اختلال ميزان السوق النفطية في النصف الثاني من عام 2014، وتسهم في إعادة تشكيل ديناميكية السوق النفطية، وهو ما يؤخر عملية توازن السوق رغم بدئها، وما بين عوامل جيوسياسية غير مستقرة في بعض مناطق الإنتاج مثل ليبيا، ونيجيريا، وفنزويلا، أو عوامل تعافي الإنتاج في إيران بعد رفع الحظر على مبيعاتها من النفط في 16 يناير 2016، أو تأثيرات ضعف أسعار النفط على وتيرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، أو تباطؤ في معدلات التنامي الاقتصادي سواء في الصين أو مخاوف الأسواق، بعد الاستفتاء البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي والوقوف على تبعاته.
وتجعل تلك المتغيرات والتطورات أمر التكهن بمسار أسعار النفط غير يسير، وفق كافة المقاييس، وتتطلب على الأرجح متابعة تلك المتغيرات أولاً بأول، وفهمها لتحديد درجه استجابة السوق باتجاه التوازن.
ويبقى المؤشر الحقيقي فعلياً أسعار النفط الخام وعلى وجه التحديد سعر نفط خام الإشارة برنت.
ووسط ضعف أساسيات السوق تبقى أي أنباء حول برامج الصيانة في إنتاج بحر الشمال، أو توقف في الإنتاج من نيجيريا، وتقليص المضاربين من العقود في الأسواق الآجلة تؤثر في مسار أسعار النفط.
ووسط تسارع وعدم وضوح تلك المتغيرات، آثرت «أوبك» اتباع استراتيجية ترك الأمور للسوق، من أجل تحفيز اساسيات سوق النفط باتجاه التوازن، وتشجيع الحوار بين مختلف المنتجين علاوة على الاعتماد على ثبات مستويات الإنتاج وأنها قد بلغت الذروة في الأغلب، ويتزامن معها تعاف في مستويات الطلب على النفط، وهي استراتيجية في الأغلب موقتة إلى حين تغير ديناميكية السوق لتكون واضحة بشكل يخدم عودة فاعلية دور المنظمة في أمن الإمدادات وتنظيم المعروض وضمان استقرار الأسواق ودعم الأسعار.
وتلعب طاقة الإنتاج الفائضة غير المستغلة التي تمتلكها «أوبك»، دوراً متنامياً ومهماً في ضمان استقرار أسواق النفط، ولكن مع ارتفاع المعروض وبناء المخزون النفطي على مدى 3 سنوات جعل مستويات المخزون النفطية القياسية هي صمام الأمان في السوق، وقللت من فاعلية عامل الطاقة الإنتاجية التي تمتلكها «أوبك».
وتشير غالبية التوقعات إلى أن السحوبات من المخزون باتجاه التوازن لن تكون قبيل عام 2017، ولابد من التنبيه بأن هذا العامل إلى جانب قدرة إيران وغيرها في رفع إنتاجها من النفط يقيدان من تأثير خفض في حجم الاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج لثلاث سنوات متتالية.
وعليه، وبالرغم من تزايد استمرار ضعف اساسيات السوق، إلا أن مصادر السوق سواء بنوك او بيوت استشارية تتوقع توازن السوق في منتصف 2017.
وهناك قناعة في السوق بأن السوق النفطية متماسكة، لدعم مستوى الأربعين دولاراً للبرميل لنفط خام برنت.
وفي ظل استمرار ضعف أساسيات السوق والأوضاع الاقتصادية غير المستقرة لأوروبا، وارتفاع الدولار، واستمرار الفائض من الإمدادات فإن أسعار نفط خام الإشارة قد تظل تدور 45 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، ولكن يمكن أن ترتفع إلى 50 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2016 مع بروز علامات توازن السوق.
وتشير أرقام مصادر السوق المعتمدة لدى منظمة «أوبك»، بأن إجمالي إنتاجها خلال شهر يونيو بلغ 33 مليون برميل يومياً 2016، مقابل 32.6 مليون برميل يومياً خلال شهر مايو 2016، بزيادة مقدارها 400 ألف برميل يومياً.
وتدل الأرقام إلى استمرار انخفاض إنتاج فنزويلا من النفط، الذي يدور حول 2.1 مليون برميل يومياً، مقابل 2.3 مليون برميل يومياً خلال شهر يناير 2016، أي بخفض مقداره 200 ألف برميل يومياً.
وتعافى إنتاج ليبيا قليلاً ولكنه ظل حول 300 ألف برميل يومياً، كما أظهر إنتاج نيجيريا بعض التعافي عند 1.5 مليون برميل يومياً ولكنه بقي دون 1.8 مليون برميل يومياً خلال شهر يناير 2016.
وحقق إنتاج إيران من النفط ارتفاعاً ملحوظاً من 2.9 مليون برميل يومياً في شهر يناير 2016، ليصل إلى 3.6 مليون برميل يومياً في شهر يونيو 2016، وقريباً من مستويات الإنتاج في مرحلة ما قبل الحظر على مبيعات النفط الإيراني.
ولوحظ هبوط إنتاج العراق حسب تلك المصادر من متوسط 4.4 مليون برميل يومياً خلال شهر يناير 2016، إلى 4.2 مليون برميل يومياً خلال شهر يونيو 2016، وتؤكد مصادر السوق أنه وبالرغم من انخفاض إنتاج النفط العراقي من الجنوب، إلا أنه يشهد زيادة كبيرة من شمال العراق عبر جيهان، ليصل إلى 700 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو الجاري.
وكشفت وكالة الطاقة الدولية في توقعاتها الشهرية، عن تنامي الطلب العالمي على النفط بنحو 1.4 مليون برميل يوميا خلال عام 2016، و1.3 مليون برميل يومياً خلال عام 2017، وأن الإمدادات من خارج «أوبك» تنخفض بنحو 900 ألف برميل يومياً خلال عام 2016 وهو بلا شك مؤشر إيجابي.
وستشهد الإمدادات ارتفاعاً بنحو 300 الف برميل يوميا خلال عام 2017، ولكن الطلب على نفط أوبك «يرتفع بمقدار مليون برميل يومياً خلال عام 2017 ليصل إلى 33.7 مليون برميل يومياً، وهي تطورات إيجابية تدعم مسار توازن السوق النفطية.
وتقدر الوكالة الطلب على نفط «أوبك» خلال النصف الثاني من عام 2016، بنحو 33.3 مليون برميل يومياً، وهي تطورات في مجملها إيجابية تدعم تعافي أسعار النفط الخام بلا شك.
* خبير ومحلل نفطي