من أشهر تصريحاته... «حزب العدالة والتنمية ولدي الخامس»

أردوغان ... حكاية «السلطان» و«المعلّم الكبير»

1 يناير 1970 10:28 ص
يُعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي تمكن على ما يبدو من احباط محاولة انقلاب ضده خلال الساعات الماضية، اكثر السياسيين اثارة للانقسام في تاريخ الجمهورية الحديثة.

ويرى انصار اردوغان فيه شخصية أحدثت تحولًا كبيرًا في تركيا، لا سيما في مجال الحداثة، في حين يعتبره معارضوه قائدًا يزداد تسلطًا ويسكت اي انتقادات.

وشهدت تركيا خلال الاشهر الماضية موجة من التفجيرات الدامية نسب بعضها الى المتمردين الاكراد في الجنوب ومعظمها الى تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش).

ويواجه حزب اردوغان الحاكم «حزب العدالة والتنمية» اتهامات بالسعي الى فرض قيم اسلامية على المجتمع، وهي مسألة من شأنها ان تثير توترًا مع الجيش، الذي لطالما اعتبر حامي الدولة العلمانية.

وبعد ان كان رئيسا للوزراء، أصبح اردوغان اول رئيس منتخب مباشرة من الشعب في 2014، بعد تعديل الدستور بضغوط منه. وسعى الى توسيع سلطاته من خلال التعديلات الدستورية لتصبح الرئاسة في تركيا على غرار الرئاسة الاميركية.

غير ان الاحداث الخطيرة ليل الجمعة قد تكون زعزعت قبضته على السلطة في شكل لم يكن في الامكان توقعه.

ويعرف اردوغان الحاد الطباع بين اوساطه وانصاره بلقب «المعلم الكبير»، او «السلطان».

ووصل الرئيس البالغ من العمر 61 عاما الى السلطة كرئيس للوزراء العام 2003، ونجح في ارساء الاستقرار في البلاد التي طبعت الانقلابات والتحالفات الهشة تاريخها، كما اخرجها من وضع اقتصادي سيئ.

وتمكن من تقليص نفوذ الجيش بطرد العناصر المعارضين له، او هكذا قال.

وأثار الشكوك لدى فئة من الاتراك حول احتمال سعيه الى «أسلمة» المجتمع بعد فرض ضوابط على بيع الكحول والرقابة على الانترنت وحتى محاولة الغاء مهاجع الطلاب المختلطة في الجامعات الرسمية.

وسعى لان تصبح تركيا من بين اكبر عشرة اقتصادات في العالم في الذكرى المئوية لتأسيسها في 2023، فاطلق سلسلة من مشاريع البنى التحتية ومنها شبكة سكك للقطارات العالية السرعة ونفق تحت مضيق البوسفور.

غير انه تعرض لانتقادات بسبب قصره الرئاسي الذي كلف بناؤه 615 مليون دولار ويضم 1150 غرفة، وقيل انه افراط عبثي يفتقر الى الذوق ويرمز الى تسلطه المتزايد.

وبرز تسلطه خصوصًا في اسكات المنتقدين، فتمت محاكمة عدد من الصحافيين وحتى مواطنين عاديين، بتهم اهانة اردوغان او القدح والذم.

وأثار ذلك انتقادات دولية واسعة لرجل رحب به الغرب لارسائه ديموقراطية مسلمة حديثة على الطرف الشرقي لاوروبا.

لكن في الاشهر القليلة الماضية، تعرضت حكومة حزب «العدالة والتنمية» لعدد من الازمات الديبلوماسية، وجعلت من سياسة خارجية سابقة عرفت بـ«صفر مشاكل مع الجيران» اضحوكة.

وواجه حكمه تحديا العام 2013 عندما تحولت تظاهرات احتجاج على خطط لتطوير حديقة جيزي في اسطنبول.

ويعرف عنه ايضا الادلاء بتصريحات غريبة احيانا كاعلانه مثلا ان المسلمين اكتشفوا القارة الاميركية قبل كولومبوس، وان النساء دون الرجال، اضافة الى قوله: «سنمحو تويتر من الوجود».

ولد اردوغان في حي قاسم باشا في اسطنبول وامضى طفولته في منطقة ريزه على ساحل البحر الاسود، إذ كان والده ضابطا في خفر السواحل. ثم عاد الى اسطنبول مراهقا.

ونال شهادة في ادارة الاعمال ولعب كرة القدم بشكل شبه احترافي في ناد اسطنبولي.

ومع بروز نجمه وسط الحركة الاسلامية، تولى رئاسة بلدية اسطنبول في 1994 وواجه مشاكل كبرى في المدينة الضخمة التي تضم 15 مليون نسمة كزحمة السير الخانقة وتلوث الهواء.

وشارك في التظاهرات الاحتجاجية لدى حظر الحزب الاسلامي الذي كان ينتمي اليه.

وفي العام 2001، اسس اردوغان الى جانب حليفه عبد الله غول، حزب «العدالة والتنمية» المنبثق من التيار الاسلامي الذي فاز في كل الانتخابات منذ العام 2002 الى يونيو العام الماضي عندما خسر الغالبية للمرة الاولى.

واستعاد الحزب الغالبية المطلقة في تصويت ثان في نوفمبر الماضي ليعزز آمال اردوغان مرة اخرى في ترسيخ نفوذه.

ومن اقوال اردوغان ان «حزب العدالة والتنمية ولدي الخامس»، الى جانب ابنيه وابنتيه.