يظهر غياب التفاعل مع ضعف أسعار النفط

«الشال»: عجز السنة الماضية بداية حقبة طويلة من الصعوبات المالية

1 يناير 1970 05:44 م
لا معنى للترحيل إلى احتياطي الأجيال... ثم السحب من الاحتياطي العام أو الاقتراض

اللجوء إلى الاقتراض ليس سهلاً... فهو يعمل على استهلاك المدخرات
اعتبر مركز الشال للاستشارات الاقتصادية «الشال» أن موازنتي العامين 2015/‏ 2016، و2016/‏ 2017 تقدمان مؤشرين على غياب كلي للتفاعل مع حقبة ضعف أسعار النفط، معتبراً أن الحديث عن إصلاح تكذبه الأرقام الرسمية لن يقود سوى إلى حقبة لن يكون الإصلاح الحقيقي ممكناً.

ولفت «الشال» في تقريره الأسبوعي، إلى أن السنة الثانية منذ انهيار أسعار النفط قاربت على الانتهاء، وإلى أن الحساب الختامي للسنة المالية الفائتة سجل أول عجز مالي حقيقي منذ 16 سنة مالية، وفيه مؤشر في غاية الخطورة على بدء حقبة طويلة لسنوات عجز صعبة.

وأفاد التقرير أنه في بيان وزير المالية في 3 يوليو الجاري حول الأوضاع الاقتصادية والمالية، ذكر مؤشر أولي على أن عجز الموازنة للسنة المالية الفائتة 2015/‏ 2016 قد بلغ نحو 5.5 مليار دينار، هبوطاً من العجز المقدر في مشروع الموازنة البالغ نحو 8.2 مليار دينار.

وأوضح التقرير أن الخفض البالغ 2.7 مليار دينار بين ذلك العجز المقدر في الموازنة والفعلي من الحساب الختامي، تحقق في معظمه لمبررين رئيسيين، الأول هو زيادة الإيرادات بسبب زيادة إنتاج النفط عن ذلك المقدر في الموازنة، ورغم انخفاض معدل سعر بيع برميل النفط الكويتي إلى 42 دولاراً عن المقدر بالموازنة والبالغ 45 دولاراً.

وأوضح أن السبب الثاني هو خفض النفقات العامة الفعلية، إذ لم يذكر الوزير تفاصيل تأثير البندين، كاشفاً أن العجز الفعلي للسنة المالية الفائتة سيكون أدنى بنحو 1.2 مليار دينار، أو نحو 4.3 مليار دينار كويتي إن لم يقتطع ما يرحل لاحتياطي الأجيال القادمة، ومعتبراً أن الترحيل إلى احتياطي الأجيال القادمة ثم السحب من الاحتياطي العام أو الاقتراض، إجراء لا معنى له في زمن العجز.

واعتبر أن رقم العجز للسنة المالية الفائتة ليس مهماً لو كان عجزاً موقتاً أو عارضاً، بل المهم هو أنه بداية حقبة لعجز متصل ويتزايد، وهو مؤشر على بداية حقبة مختلفة تماماً عن تلك التي حضرت منذ بداية الألفية الحالية.

وأضاف أنه يحسب لوزارة المالية أنها ذكرت ذلك في تشخيصها. فالبيان يذكر بأن نتائج «بريكست» أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ضاعف من حالة عدم اليقين تجاه معدلات نمو الاقتصاد العالمي، ويذكر بأن أغلب السيناريوات المتاحة تشير إلى أن أسعار النفط ستظل ولفترة طويلة مقبلة، أقل من المستويات اللازمة لتحقيق توازن الموازنة البالغ 65 دولاراً لبرميل النفط الكويتي وفقاً لمشروع الموازنة الحالية، إذ يبلغ حالياً نحو 42 دولاراً.

وأكد التقرير أنه ما لم يوفق فيه البيان، هو إعطاء وزن لأثر خفض العجز الفعلي، إلى حزمة إجراءات وقرارات الترشيد التي اتخذتها الحكومة، في ضوء ما ورد في وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي، منوهاً بأنه وبينما يقر البيان وإن بشكل غير مباشر، بأن وضع المالية العامة بات غير مستدام، يتحدث في الوقت نفسه عن إعداد استراتيجية للدين العام للسنوات الخمس المقبلة، أي أن خطورة مؤشر العجز الفعلي الابتدائي لم يعتمد في مواجهته على التشخيص الصحيح للوضع من قبل الوزارة، وإنما على شراء المزيد من الوقت بالتعايش مع عجز لا يحتمل التسويف.

وأكد أن الخطورة هي أن اللجوء إلى الاقتراض هو الطريق السهل، لتقويض الأمل في الخروج من حالة عدم الاستدامة، فهو يعمل على استهلاك المدخرات العامة (الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال المقبلة)، ويخلق بنداً جديداً في النفقات العامة المستقبلية يقتطع من بنودها المتزايدة حتماً، نتيجة زيادة السكان ومعدلات التضخم، ويؤسس لمصيدة الديون السيادية عند حلول سداد أصل وفوائد الدين، والأمثلة لمآسيها كثيرة.

وشدد على أن اختلال الأوضاع المحلية كامن في هيمنة النفط، ومن ثم القطاع العام على ثلثي الاقتصاد، وأكثر من 90 في المئة من تمويل المالية العامة، معتبراً أن إصابة القطاع العام الحتمية لاحقاً ستكون غير محتملة.

وقال إنه تم تشخيص الأزمة المقبلة بشكل صحيح، وإن استخدام التشخيص الصحيح لمجرد إبراء الذمة أمر لا معنى له ما لم «يقرأ مؤشر العجز المالي الحقيقي والأول بما يترجم إلى إجراءات جوهرية لتفادي المصيدة».

موازنة الدولة

أشار «الشال» إلى أن وزير المالية عرض في 28 يناير الماضي أرقاماً إجمالية لمشروع موازنة السنة المالية الحالية 2016/‏ 2017، وخلاصتها تقدير المصروفات بنحو 18.9 مليار دينار، بخفض قدره 279 مليون دينار، أو بنحو 1.6 في المئة فقط مقارنة باعتمادات السنة المالية السابقة لها.

ولفا التقرير إلى أن الخفض غير حقيقي، لأنه عائد إلى انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، ما أدى بالتبعية إلى خفض مصروفات الدعم، وهو بند رئيسي في الموازنة العامة، منوهاً بأنه أمر لا علاقة له بأي سياسيات إصلاح أو ترشيد.

وأوضح أنه تم تقدير رقم مخيف لعجز الموازنة الافتراضي بلغ 12.2 مليار دينار، ومعظمه ناتج عن اعتماد سعر افتراضي لبرميل النفط الكويتي بلغ 25 دولاراً، وكان ذلك بشهر يناير وسوق النفط بأسوأ حالاته، مبيناً أنه في 20 يناير الماضي كسر سعر برميل النفط الكويتي حاجز الـ 20 دولاراً إلى الأدنى فبلغ نحو 19.14 دولار.

وذكر التقرير أنه في بيان وزير المالية الجديد في 3 يوليو الجاري، تم تعديل بعض أرقام الموازنة، وأهمها تعديل سعر برميل النفط الكويتي إلى الأعلى، فبعد أن كان 25 دولاراً أصبح 35 دولارا، وعليه انخفض رقم العجز الافتراضي في الموازنة إلى 9.5 مليار دينار بدلاً من 12.2 مليار دينار في تقديرات يناير الفائت.

واعتبر أن انخفاض الرقم الافتراضي لعجز الموازنة للسنة المالية الحالية بنحو 22 في المئة، جاء بسبب ارتفاع تقدير سعر برميل النفط فيها من 25 إلى 35 دولاراً أي بنحو 40 في المئة.

وأفاد أن تغيير سعر برميل النفط الافتراضي أمر لا علاقة له بسياسات الترشيد والإصلاح، إذ ظلت جميع العيوب الجوهرية الأخرى في هيكل الموازنة كما كانت في تقديرات شهر يناير، ومماثلة لكل موازنات ما قبل انهيار سوق النفط.

وتابع أن النفقات الجارية ظلت بحدود 82.7 في المئة، والرواتب والأجور وما في حكمها ظلت بحدود 55 في المئة، والدعوم انخفضت إلى حدود 15 في المئة بسبب انخفاض أسعار النفط وسترتفع بارتفاعه.

واعتبر أن سعي الحكومة لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية والتنموية الحيوية المدرجة بخطة التنمية، أمر هامشي ولا علاقة له بالتنمية، إذ إن المشاريع غير مستدامة، ولم ترتبط بفرص العمل المواطنة والمستدامة التي تخلقها، ولم ترتبط بأي من أهداف التنمية الأخرى المعلنة، وهي ردم الفجوات الهيكلية، أو التخديم على التحول إلى مركز مالي وتجاري، والواقع أنها قد تعمل على توسعة الفجوات الهيكلية.

وقال إن وزارة المالية قدمت تشخيصاً صحيحاً لها، مبيناً أن كل المؤشرات تظهر استمرار سياسات حقبة رواج سوق النفط في سنوات انهياره، إذ إن موازنتي 2015 /‏2016 و2016 /‏2017 تقدمان مؤشرين على غياب كلي للتفاعل مع حقبة مختلفة تماماً.

ورأى التقرير أنه كما لم ينفع التحذير حول نهاية حتمية لحقبة رواج سوق النفط، يبدو أنه لن ينفع في حقبة انهياره، فالحديث عن إصلاح تكذبه الأرقام الرسمية، لن يقود سوى إلى حقبة لن يكون فيها الإصلاح الحقيقي ممكن.

البورصة

اعتبر «الشال» أن البورصة الحالية أصبحت بخواص مختلفة عن متطلبات بورصة ما قبل سبتمبر 2008، وما لحقه من 7 سنوات عجاف، بدأت بأزمة دبي المالية، ثم أزمة ديون أوروبا السيادية، ثم الربيع العربي، وانهيار أسعار النفط وفقدانها نحو 57 في المئة من مستواها في عام 2013.

وأشار التقرير إلى أنه قبل سبتمبر 2008، كان مجرد إدراج الشركات وتداول أسهمها يمثل أهم مصادر الربحية، وإلى أنه لذلك كان تفريخ الشركات خط إنتاج رئيسي ترتب عليه حيازة بورصة الكويت على أكبر عدد من الشركات المدرجة مقارنة بكل بورصات إقليم الخليج بلغت 217 شركة لغاية شهر يونيو 2011، وحينها كانت المراهنة على نفخ أسعارها هدف رئيسي.

ورأى أن الشركات الضعيفة بحاجة إلى تشجيع عملية انسحابها الآمن من الإدراج، ويفترض أن يشمل تشجيع الانسحاب نحو نصف عدد الشركات المدرجة، مبيناً أن معيار القياس الرئيسي لتشجيع الانسحاب، هو ضعف سيولة الشركة، أي ضعف معدل دوران أسهمها.

ولفت إلى أن توزيع السيولة على الشركات المدرجة للنصف الأول من العام الحالي، يؤكد استمرار نفس الخصائص التي شملت كل حقبة ما بعد سبتمبر 2008، وإلى أن الإضافة السلبية الوحيدة، هي استمرار انحسار السيولة الكلية للبورصة الذي صاحب انحراف توزيعها.

وقال إن قيمة تداولات النصف الأول من العام الحالي وصلت إلى 1.58 مليار دينار، متراجعة 34.2 في المئة عن النصف الأول من العام الماضي، وتوزعت ما بين 50 في المئة من عدد الشركات المدرجة التي حصلت على نحو 97.6 في المئة من تلك السيولة، ما يترك 2.4 في المئة فقط من السيولة لبقية الـ 50 في المئة، أو نحو 38.8 مليون دينار لـ 95 شركة مدرجة.

ونوه بأن معدل نصيب كل شركة للنصف الضعيف السيولة في نصف عام، بلغ نحو 406.9 ألف دينار، وأنه مع شح السيولة، بلغت أسعار أسهم غالبية الشركات دون مستوى سعرها الإسمي بكثير، ومعظمها بخصم كبير على قيمتها الدفترية.

وأفاد أنه على العكس، كان نصيب شركة واحدة سائلة أدرجت في العام الفائت (شركة ميزان القابضة) من السيولة في نصف عام، نحو 30.8 مليون دينار، أو نحو 79.7 في المئة من سيولة الـ 50 في المئة من الشركات غير السائلة، بينما بلغت سيولة شركة الاتصالات الكويتية «فيفا» نحو 77.9 في المئة من سيولة الشركات غير السائلة للفترة نفسها، ومثلها بنك وربة بسيولة بلغت 68.7 في المئة من سيولة نفس الشركات.