محاولات الصلح بين العلالسة والشوافع... فشلت
الثأر من مصري في الكويت فرض حظر التجوال في «أولاد عليو»
| القاهرة ـ من زياد حسن || سوهاج ـ من خالد سليمان |
1 يناير 1970
12:37 ص
ما بين الكويت والقاهرة وسوهاج، استنفرت أجهزة أمنية، ودارت مشــاورات، وأجريت اتصالات ما بين الإنتربول الكويتي ونظيره المصري، على أثر مقتل مصري في الكويت، على يد مصريين شقيقين، نفذا جريمتهما أخذا بالثأر، أول من أمس، وتمكنا من السفر إلى القاهرة، لكنهما سقطا في قبضة الشرطة المصرية.
ولم يتوقف الأمر، عند توقيف «القاتلين الشقيقين»، ولكن اشتعلت قضية الثأر من جديد، عقب انتشار الخبر في قرية أولاد عليو، لتتحرك فرق أمنية، وتعلن عملية «حظر تجوال»، في القرية، منعا لاشتعال الأزمة بين عائلتي القتيل والقاتلين.
في مطار القاهرة، قالت مصادر أمنية، إن سلطات المطار، تلقت مساء أول من أمس بلاغا من الإنتربول الكويتي يفيد ببيانات شخص يدعى ياسر عرفات محمد محمد من محافظة سوهاج، مطلوب على ذمة قضية قتل في الكويت، حدثت أول من أمس، ومعه شقيقه وتم وضعهما على قوائم ترقب الوصول.
وأشارت المصادر في تصريحات لـ «الراي»، إلى أنه على الفور تم وضع خطة لتوقيف المطلوب، ومعه شقيــقــــه عقـــــب وصولهــــما إلـــــى أي من المـــــطارات المصـــرية.
وذكرت، أنهما وصلا على متن طائرة مصر للطيران الآتية من الكويت في ساعة مبكرة من صباح أمس، وأثناء إنهاء إجراءات وصولها وبمراجعة بيانات الركاب بجوازات المطار تبين وجود ياسر عرفات محمد محمد مواليد العام 1984، وبصحبته شقيقه محمد عرفات محمد محمد مواليد العام 1981، فتم إبلاغ السلطات، حيث قامت بتوقيفهما داخل صالة الوصول بمبنى الركاب رقم 3.
وكشفت المصادر، عن أنه أثناء محاولة القبض عليهما حاولا الهروب من رجال الشرطة الذين قاموا بالسيطرة عليهما، واقتيادهما إلى مكتب مباحث المطار.
وبمناقشتهما مبدئيا، اعترف الشقيق الأكبر محمد بقيامه بعملية قتل في الكويت أخذا بالثأر، وأنه توجه إلى هناك بصحبة شقيقه خصيصا لهذا الغرض.
تم التحفظ على الشقيقين، إلى حين قيام مأمورية من الإنتربول المصري باستلامهما واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.
وفي سوهاج ( وسط صعيد مصر) ومنذ وصول أنباء عن الحادث، تعيش قرية أولاد عليو بمركز البلينا جنوب سوهاج على صفيح ساخن على حادث مقتل أحد أفراد عائلة «العلالسة» في الكويت على يد شقيقين من عائلة «الشوافع».
رئيس شعبة البحث الجنائي العميد محمد علي، قال لـ «الراي»: إن « قوات الأمن كثفت تواجدها في قرية أولاد عليو فور وصول معلومات ارتكاب جريمة الأخذ بالثار بين عائلتي العلالسة والشوافع تحسبا لتجدد الاشتباكات المسلحة».
ولفت إلى أن التحريات الأمنية، أكدت وجود مساع حثيثة من أفراد عائلة «الشوافــــع» للأخــــذ بــثأر ابنهم ناصر عــــرفات محمد زيــدان (37 عـــاماً) عامل، والذي قتـــل في شهر يوليو من العام الماضي خـــلال معركة بين عائلة العلالســــة وعائلة سلطان راح ضحيــتها شخص آخر من عائلة النجار وإصابة أكثر من 20 شخصا بسبب النزاع بين العلالسة وسلطان على حد زراعي فاصل.
وأشار إلى أن المجني عليهم لم يكونوا في الأصل طرفا في النزاع ولكن بسبب تدخلهم للتوفيق بين العائلتين أصيبوا خلال المعركة المسلحة.
وكشفت مصادر أمنية لـ «الراي»، عن أن أجهزة الأمن وأعضاء لجان المصالحات، حاولوا التدخل بين العائلتين للصلح خلال العام الماضي إلا أن محاولات الصلح باءت بالفشل وتطورت الخصومة إلى مشاحنات والاستعداد المسلح بين العائلتين وتحديد شوارع بعينها لكل عائلة لمنع مرور أفراد العائلة الأخرى وأنصارهم، إضافة إلى تقسيم المساجد بينهم، ولا يجوز الصلاة في مساجد العائلة الأخرى.
رئيس شعبة البحث الجنائي، قال إن العائلتين ينتميان إلى قبيلة هوارة ومعروف عنهم امتلاكهم للأسلحة والذخائر، ولهذا استهدفت بيوتهم حملات أمنية لضبط الأسلحة غير المرخصة لمنع تجدد الأحداث بينهما.
عدد من أهالي قرية أولاد عليو، قالوا لـ «الراي» إنهم «يعيشون منذ عام تقريبا في رعب وفزع بسبب المشاحنات بين العائلتين والخوف من تجدد المعارك المسلحة بينهما في أي لحظة»
وأضافوا أن «هــناك عددا كبيرا من المزارعين تلفت زراعاتهم بسبب حالة التوتر بين العائلتين وخشية التجول في الزراعات المجاورة لهم، إضافة إلى أن إدارة البلينا التعليمية فصلت بين تلاميذ العائلتين ومنعت تواجدهم في مدرسة واحدة لمنع الاحتـــــكاكات بينــهم».
وصرح مصدر أمني مسؤول، بأن «أمن المحافظة رفع درجة الاستعداد القصوى في القرية لمنـــــع تجـــدد الأحداث وسيتم الدفع بالمؤثرين في مركز البلينا للتدخل للصلح بين الطرفين بعد الأخذ بالثأر في الكويت، على اعتبار أن الخصومة تساوت بين العائلتين ولا يجب أن تتفاقم الأمور وتتصاعد».