كرة القدم التي لا نعرفها
| كتب محمد فؤاد |
1 يناير 1970
09:47 م
يبدو أننا بصدد أن نشهد مفهوماً جديداً للنجاح في عالم كرة القدم خلّفه ما حدث في الموسم الماضي على صعيد الأندية، فما حققه ليستر سيتي في الدوري الانكليزي من خلال رفعه كأس الـ«بريمير ليغ»، كان بمثابة بداية انتفاضة جديدة في عالم الساحرة المستديرة.
لم تكن مفاجأة تماماً في أن تنتقل عدوى تلك الانتفاضة الى المنتخبات في «يورو 2016»، فالشاهد عليها تسلل له اقتناع بأن كرة القدم باتت لا تعترف بالنجوم أو المهارات الفردية، بل ان الالتزام التكتيكي واللعب بطريقة أشبه بـ «خلية النحل» لكل لاعب دور محدد داخل المستطيل الاخضر هو ما يثمر في النهاية.
فقد تراجعت جماليات كرة القدم في «القارة العجوز».
ومع اقتراب نهاية «يورو 2016»، لا نزال نرى المنتخبات التي تضم نجوما تعاني بشكل كبير.
فقد كان أشبه بالصدمة خروج إسبانيا حاملة اللقب، على الرغم من أن منتخبها يعج وفي خطوطه كافة باللاعبين المهاريين.
والصدمة هنا لا تكمن في هوية من جرد اسبانيا من اللقب، أي المنتخب الايطالي، وإنما في كون الأخير يمتلك انصاف نجوم، بالاضافة إلى كون عدد قليل منهم يمتلك الموهبة الفردية.
كان سبيل ايطاليا الوحيد لتحقيق النجاح الانضباط التكتيكي والتحرك المحسوب جداً بالاضافة الى الالتزام بالمهام الدفاعية، فحرية اللعب تكاد تكون منعدمة تماماً إلا في حالات هجومية قليلة نشاهد فيها مهاجمي «الآزوري» يتحركون بأريحية.
من كرّس هذا المفهوم بشكل كبير في البطولة هو المنتخب الايسلندي، احدى مفاجآت «يورو 2016» على الاطلاق والذي أخرج العملاق الانكليزي بشكل مثير.
أيسلندا لا تملك اي شيء تتكئ عليه تماماً في البطولة، فمنتخبها لا يضم نجوماً يمكن الاعتماد عليهم وليس لديه تاريخ يذكر من اجل إرهاب الخصوم، إلا انه اعتمد على الالتزام الخططي بشكل كبير ولعب بعقلية المنتخب الاضعف، فانعدمت المغامرة في طريقة اللعب تماماً.
كان الفريق يلعب كما يقال بلغة كرة القدم «على المضمون» وبجماعية وبحماس كبير، وتمكن مدربه السويدي لارس لاغرباك في أن يجعل منه عملاقاً كبيراً أبهر العالم مثلما فعل المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري مع ليستر في الموسم الماضي.
لاغرباك تعامل بالشكل الصحيح مع منتخب أيسلندا في البطولة، فقد ركز كل اهتمامه على الجانب النفسي للاعبيه وجعلهم كالأسود داخل الملعب يلهثون بشغف نحو تحقيق المفاجآت مع الاعتماد الكامل على تنظيم الخطوط من دون الاتكال على لاعب بعينه، اذ تشارك الجميع في تحمل المسؤولية لذا كانت مهمة كل منهم أسهل مما توقعوا.
من المؤكد أن المنتخب الفرنسي سيتعامل بحذر مع الوافد الجديد الى كأس أوروبا في ربع النهائي، خوفاً من خروجه وخصوصاً أن البطولة تقام على أرضه وبين جماهيره.
وبالمنطلق نفسه، يدخل مدرب منتخب إيطاليا انتونيو كونتي مواجهته المصيرية أمام ألمانيا بطلة العالم اليوم، ولكن الاختلاف الجوهري في المباراة يتمثل في ان الـ «مانشافت» ومدربه يواكيم لوف يلعب بتنظيم عالٍ جداً وبجماعية أيضاً بالاضافة إلى امتلاك المهارات الفردية والنجوم اصحاب الخبرة والثقة.
كونتي يعي تماماً أنه إذا لم يحكم سيطرته على وسط الملعب من خلال تقارب الخطوط فإن ذلك سيكلفه الكثير. والامر ذاته ينطبق على لوف، فإذا أغفل الشق الدفاعي في المباراة فسيكون عرضة لخطر الهجمات المرتدة.